سلايدرمغرب

من سفرة الطعام إلى قاعة الدراسة… مبادرة صينية تثير الانتباه بالمغرب

 

الدار/ إيمان العلوي

خطفت السفارة الصينية بالمغرب الأنظار خلال مشاركتها في مهرجان فن الطبخ التضامني الدولي، بعدما سخّرت المطبخ الصيني العريق لخدمة قضية اجتماعية ذات أولوية بالمغرب: تمكين الفتيات بالعالم القروي من مواصلة تعليمهن الثانوي ومحاربة الهدر المدرسي.

المشاركة الصينية لم تكن مجرد عرض لأطباق آسيوية تقليدية أو مناسبة للتعريف بنكهات المطبخ الصيني، بل حملت رسائل أعمق تتعلق بتعزيز التعاون الإنساني والثقافي بين الرباط وبكين، وربط الدبلوماسية الثقافية بقضايا التنمية والتعليم والمساواة في فرص التمدرس.

وعرف رواق السفارة الصينية إقبالاً لافتاً من الزوار الذين اكتشفوا أصنافاً متنوعة من الأطباق التقليدية التي تعكس غنى الثقافة الصينية وتاريخها الحضاري، في وقت تحوّل فيه الحدث إلى منصة للترافع من أجل دعم الفتيات المنحدرات من المناطق القروية، حيث ما تزال تحديات النقل والإيواء وبعد المؤسسات التعليمية تشكل عائقاً أمام استكمال الدراسة، خصوصاً في التعليم الثانوي.

وتراهن عدة مبادرات تضامنية بالمغرب على الأنشطة الثقافية والفنية لجمع الدعم لفائدة تمدرس الفتيات، باعتبار التعليم أحد أبرز مفاتيح التنمية الاجتماعية ومحاربة الفقر والهشاشة داخل القرى والمناطق النائية. كما تؤكد تقارير تربوية أن تحسين ظروف التمدرس والإيواء والدعم الاجتماعي يساهم بشكل مباشر في تقليص نسب الانقطاع المبكر عن الدراسة في صفوف الفتيات.

وتأتي هذه المبادرة في سياق تنامي الحضور الثقافي الصيني بالمغرب خلال السنوات الأخيرة، سواء عبر برامج التبادل الأكاديمي، أو دعم تعليم اللغة الصينية، أو تنظيم أنشطة ثقافية وإنسانية تسعى إلى تعزيز التقارب بين الشعبين المغربي والصيني.

اختيار الصين للمشاركة في حدث تضامني ذي بعد اجتماعي يعكس توجهاً متزايداً نحو ما بات يعرف بـ”الدبلوماسية الناعمة”، حيث تتحول الثقافة وفنون الطبخ إلى أدوات للتأثير الإيجابي وبناء جسور التعاون الإنساني بعيداً عن الحسابات السياسية والاقتصادية التقليدية.

وبين أطباق المطبخ الصيني ورسائل التضامن مع الفتيات القرويات، نجح الحدث في تقديم صورة عن كيفية توظيف الثقافة لخدمة قضايا التنمية، في نموذج يعكس تزاوج البعد الإنساني بالتقارب الحضاري بين المغرب والصين.

زر الذهاب إلى الأعلى