أخبار الدارسلايدر

من معركة السرطان إلى تكريم الأسطورة أحمد فرس.. محمد شروق يكتب سيرة الألم والانتصار

الدار/ مريم حفياتي

في قاعة غمرتها مشاعر الامتنان والتأثر، خطف الإعلامي المغربي محمد شروق الأنظار خلال الأمسية التكريمية التي احتضنها “المعهد العالي للصحافة والإعلام” بمدينة الدار البيضاء، بعدما تحولت المناسبة من مجرد احتفاء بمسار مهني إلى لحظة إنسانية مؤثرة تختزل رحلة رجل واجه المرض بشجاعة، وانتصر عليه بالإرادة والكلمة.

لم يكن محمد شروق في تلك الأمسية مجرد صحافي يوقع كتابين جديدين، بل بدا أشبه بصورة حية لمعنى الصمود. رجل اختبر قسوة المرض، وعبر من الألم إلى الأمل، حاملاً قلمه كسلاح في معركة طويلة مع السرطان، دون أن يسمح للمعاناة بأن تطفئ شغفه بالحياة أو توقف حضوره الثقافي والإعلامي.

بملامح هادئة وصوت يحمل الكثير من التجربة، استعاد شروق بعضاً من تفاصيل رحلته مع المرض، وهي التجربة التي وثقها في كتابه “أنا والسرطان”، حيث اختار أن يكشف الجانب الإنساني من معركته بعيداً عن الشفقة، مقدماً شهادة صادقة عن الخوف والألم والأمل والانتصار. كتاب لم يكن مجرد سيرة مرض، بل رسالة حياة موجهة لكل من يواجه لحظات الانكسار.

وفي الجانب الآخر من الأمسية، حضر اسم أسطورة الكرة المغربية أحمد فرس بقوة، من خلال كتابه الجديد “فرس كما عرفته عن قرب”، الذي حمل بين صفحاته ملامح مختلفة لأحد أكبر رموز الرياضة الوطنية. لم يكتف شروق بسرد الإنجازات الكروية للنجم المغربي، بل اقترب من الإنسان خلف الأسطورة، مقدماً صورة مليئة بالتواضع والوفاء والقيم التي جعلت من أحمد فرس اسماً خالداً في ذاكرة المغاربة.

اللافت أن الحضور لم يتفاعل فقط مع قيمة الإصدارين، بل مع شخصية محمد شروق نفسها؛ ذلك الرجل الذي حول جراحه الخاصة إلى قوة تمنح الآخرين الأمل. كانت لحظات الصمت والتأثر داخل القاعة كافية لتكشف حجم التأثير الذي صنعته قصته، خصوصاً وهو يتحدث عن الإيمان بالحياة وعن ضرورة مقاومة الألم بالعمل والعطاء.

بعيداً عن الكتابة والإعلام، اختار شروق أن يمنح لمعركته بعداً إنسانياً أوسع، من خلال رئاسته لجمعية “أنا والسرطان”، التي تواكب مرضى السرطان نفسياً ومعنوياً، في محاولة لتحويل تجربته الشخصية إلى سند حقيقي لكل من يخوض المعركة نفسها.

هكذا، جمع اللقاء بين مسارين استثنائيين؛ أحمد فرس الذي صنع مجداً رياضياً لا ينسى، ومحمد شروق الذي صنع من معاناته درساً في الصبر والانتصار. وبين الرياضة والإعلام، وبين الألم والأمل، برزت حكاية رجل أثبت أن العظمة لا تقاس فقط بما يحققه الإنسان من إنجازات، بل أيضاً بالأثر الإنساني الذي يتركه في قلوب الآخرين.

زر الذهاب إلى الأعلى