
الدار/ خاص
قدم رئيس الحكومة، السيد عزيز أخنوش، رؤية متكاملة لدور مغاربة العالم في الدينامية التنموية للمغرب، خلال افتتاح المنتدى الوطني حول “الاستثمار ومغاربة العالم” اليوم الجمعة بطنجة، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وأكد أخنوش أن الاهتمام بمغاربة العالم لم يعد مجرد ملف ظرفي أو موسمي، بل أصبح خياراً استراتيجياً دائماً، يعكس المكانة المركزية التي تحظى بها الجالية ضمن المشروع التنموي الوطني، باعتبارها جزءاً أصيلاً من الأمة المغربية وشريكاً في بناء الاقتصاد الوطني وتحديثه.
وأوضح أن هذا التوجه يجد جذوره في العناية الملكية المستمرة بمغاربة الخارج، وفي التوجيهات الواردة ضمن الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى التاسعة والأربعين للمسيرة الخضراء، والتي دعت إلى إعادة هيكلة مؤسسات تدبير شؤون الجالية، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يضمن نجاعة أكبر في السياسات العمومية الموجهة لهم، إلى جانب تقوية أدوار التمثيل والتفكير الاستراتيجي.

وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة على أن المغرب يعمل على بناء مرحلة جديدة في علاقته مع مغاربة العالم، تقوم على الانتقال من منطق الدعم والتحويلات المالية فقط، إلى منطق الاستثمار المنتج والمساهمة المباشرة في خلق الثروة وفرص الشغل. وأضاف أن الرهان اليوم هو تحويل الطاقات والكفاءات المغربية بالخارج إلى قوة اقتراحية واستثمارية فاعلة داخل المملكة.
كما أبرز أن التوجيهات الملكية ركزت على ضرورة الرفع من مساهمة الجالية في الاستثمار الوطني، التي لا تزال في حدود 10%، داعياً إلى تعبئة أكبر للكفاءات المغربية المقيمة بالخارج، وتمكينها من الاندماج في المشاريع الاقتصادية الوطنية، والاستفادة من برامج اجتماعية مهمة، خاصة ما يتعلق بدعم السكن، بما يعزز ارتباطها الدائم بالوطن.
وعلى المستوى الاقتصادي، استعرض أخنوش مجموعة من المؤشرات التي تعكس متانة الاقتصاد الوطني، موضحاً أن المغرب انتقل من معدل نمو 1.8% سنة 2022 إلى 4.8% سنة 2025، مع تراجع التضخم من 6.6% إلى 0.8%، وانخفاض عجز الميزانية من 5.5% إلى 3.5%، وتقلص المديونية إلى 67.2% بعد أن كانت تفوق 72%. كما أشار إلى تحسن عجز الحساب الجاري، مدعوماً بارتفاع الصادرات وأداء القطاع السياحي وتحويلات مغاربة العالم والاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وأكد رئيس الحكومة أن هذه النتائج لم تأت من فراغ، بل هي ثمرة إصلاحات هيكلية وأوراش استراتيجية كبرى يقودها الملك محمد السادس Mohammed VI، جعلت من المغرب وجهة موثوقة للاستثمار، بفضل الاستقرار السياسي والمؤسساتي، وتطور البنيات التحتية، وموقعه الجغرافي الاستراتيجي، وانفتاحه الاقتصادي المتواصل.
وفي هذا الإطار، أشار إلى تنوع الاستثمارات الكبرى التي استقطبها المغرب في قطاعات السيارات والطيران والطاقات المتجددة والبطاريات والصناعات الدوائية والغذائية، إضافة إلى مجالات الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأخضر، فضلاً عن الأوراش المرتبطة بالاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
كما توقف عند إصلاح منظومة الاستثمار، موضحاً أن الحكومة صادقت على 381 مشروعاً استثمارياً بقيمة تناهز 581 مليار درهم، من شأنها إحداث أكثر من 245 ألف فرصة شغل مباشرة وغير مباشرة، مع تعزيز دور المراكز الجهوية للاستثمار وتمكين الجهات من تدبير ملفات الاستثمار التي تقل قيمتها عن 250 مليون درهم.
وفي ما يتعلق بمناخ الأعمال، أوضح أخنوش أن الحكومة أطلقت خارطة طريق 2023-2026، التي سجلت تقدماً كبيراً، حيث تم تنفيذ حوالي 98% من المبادرات المبرمجة، بنسبة إنجاز بلغت 72%. كما تم تبسيط المساطر الإدارية وتقليص الوثائق بنسبة 45%، إلى جانب رقمنة الخدمات عبر منصات إلكترونية، ما ساهم في إحداث أكثر من 109 آلاف مقاولة جديدة سنة 2025.
أما بخصوص مغاربة العالم، فقد شدد رئيس الحكومة على أنهم يشكلون اليوم قوة اقتصادية ومالية ومعرفية مهمة، حيث تجاوزت تحويلاتهم 122 مليار درهم سنة 2025، لكنه دعا إلى الانتقال من منطق التحويلات إلى منطق الاستثمار المنتج، الذي يخلق القيمة المضافة ويعزز التنمية المجالية.
واختتم أخنوش كلمته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعميق الشراكة مع الجالية المغربية بالخارج، وجعلها في صلب النموذج التنموي الجديد، بما يحولها إلى فاعل اقتصادي واستثماري رئيسي في مسار بناء مغرب أكثر تنافسية وإشعاعاً على الصعيدين الإقليمي والدولي.






