أخبار دوليةسلايدر

تحركات أمريكية فرنسية جديدة تعزز مكاسب المغرب في ملف الصحراء

الدار/ إيمان العلوي

تشهد قضية الصحراء المغربية خلال الأسابيع الأخيرة حركية دبلوماسية متواصلة تعكس تنامي الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تقارب أمريكي فرنسي لدفع المسار الأممي نحو حل سياسي نهائي تحت السيادة المغربية.

وفي هذا السياق، برز اللقاء الذي جمع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والشرق الأوسط وإفريقيا، بالمسؤول الفرنسي روماريك روانيان، حيث أكد الطرفان استمرار التنسيق لدعم حل سياسي “سلمي ودائم ومتوافق عليه” تحت إشراف الأمم المتحدة ووفق قرارات مجلس الأمن الدولي.

ويحمل هذا التحرك أبعادا سياسية ودبلوماسية مهمة بالنسبة للمغرب، خاصة أنه يأتي في مرحلة تعرف تحولا واضحا في مواقف قوى دولية مؤثرة لصالح مبادرة الحكم الذاتي المغربية، التي باتت توصف داخل العديد من العواصم الغربية بأنها الحل “الأكثر جدية وواقعية ومصداقية”.

ويكتسي التنسيق الأمريكي الفرنسي أهمية خاصة بالنظر إلى كون واشنطن وباريس من أبرز الفاعلين داخل مجلس الأمن الدولي، كما أن البلدين كانا دائما ضمن القوى الداعمة للمسار الأممي القائم على التفاوض السياسي بدل خيار الانفصال.

وتؤكد المعطيات الدبلوماسية المتوفرة أن الولايات المتحدة ما تزال متمسكة بالاعتراف الذي سبق أن أعلنته بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، مع استمرار دعمها لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساسا واقعيا للحل. كما تعتبر الإدارة الأمريكية أن استقرار المنطقة يمر عبر تسوية نهائية للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

أما فرنسا، فقد انتقلت خلال الفترة الأخيرة إلى مستوى أكثر وضوحا في دعم الموقف المغربي، بعدما أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في رسالته إلى الملك محمد السادس أن حاضر ومستقبل الصحراء يندرجان في إطار السيادة المغربية، معتبرا أن مخطط الحكم الذاتي يمثل “الأساس الوحيد” للتوصل إلى حل سياسي دائم ومتفاوض بشأنه.

هذا التقارب الأمريكي الفرنسي يضعف بشكل متزايد أطروحة الانفصال، خاصة في ظل تنامي القناعة الدولية بأن مبادرة الحكم الذاتي تشكل أرضية عملية وقابلة للتطبيق، مقارنة بالمقترحات الأخرى التي وصلت إلى طريق مسدود منذ سنوات.

كما يأتي هذا الحراك في سياق توسع دائرة الدول الداعمة للمغرب، سواء داخل أوروبا أو إفريقيا أو أمريكا اللاتينية، حيث شهدت السنوات الأخيرة اعترافات ومواقف رسمية متتالية تعتبر المبادرة المغربية الحل الأكثر واقعية للنزاع.

المغرب استطاع خلال السنوات الأخيرة تحقيق اختراقات استراتيجية بفضل دبلوماسية نشطة يقودها الملك محمد السادس، تقوم على الشراكات الاقتصادية والأمنية، وربط ملف الصحراء بالتنمية والاستقرار الإقليمي ومحاربة الإرهاب والهجرة غير النظامية.

كما أن التحركات الأمريكية الفرنسية الأخيرة تعكس أيضا إدراكا متزايدا لأهمية المغرب كشريك استراتيجي في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، خاصة في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة والانقلابات التي عرفتها بعض دول المنطقة، وهو ما يجعل القوى الغربية أكثر ميلا لدعم استقرار المغرب ووحدته الترابية.

ومن المنتظر أن ينعكس هذا الزخم الدبلوماسي على عمل الأمم المتحدة والمبعوث الشخصي للأمين العام إلى الصحراء، من خلال تكثيف الضغوط من أجل الدفع نحو حل سياسي واقعي ونهائي، خصوصا مع استمرار مجلس الأمن في الإشادة بالجهود المغربية وبمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها إطارا جديا وذا مصداقية للتسوية.

زر الذهاب إلى الأعلى