ضربة قوية للبوليساريو داخل الأمم المتحدة.. المغرب يؤكد أن زمن لجنة الـ24 انتهى

الدار/ إيمان العلوي
أكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، أن قضية الصحراء المغربية دخلت مرحلة جديدة داخل المنتظم الدولي، عنوانها الواقعية السياسية والاعتراف المتزايد بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، معتبرا أن استمرار إدراج الملف ضمن أجندة لجنة الـ24 التابعة للأمم المتحدة أصبح متجاوزا ولم يعد يواكب التحولات العميقة التي يشهدها هذا النزاع على مستوى مجلس الأمن.
وخلال مداخلته بالمؤتمر الإقليمي للجنة الـ24 المنعقد في ماناغوا عاصمة نيكاراغوا، شدد هلال على أن مجلس الأمن بات الجهة الأممية الوحيدة المخولة بتدبير هذا الملف، بعدما حسم بشكل واضح في طبيعة الحل الممكن، من خلال القرارات الأخيرة التي كرست المقترح المغربي كأرضية جدية وواقعية وذات مصداقية لإنهاء النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء.
ولم تكن تصريحات الدبلوماسي المغربي مجرد موقف بروتوكولي، بل عكست تحولا استراتيجيا في طريقة تعاطي الرباط مع الملف داخل الأمم المتحدة. فالمغرب لم يعد يكتفي بالدفاع عن وحدته الترابية، بل أصبح يتحرك بثقة أكبر لفرض رؤيته السياسية والقانونية داخل المؤسسات الدولية، مستندا إلى دعم دولي متنامٍ وإلى تراجع واضح للأطروحات الانفصالية التي فقدت الكثير من زخمها خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح عمر هلال أن الإبقاء على الملف داخل لجنة الـ24 يتعارض مع مقتضيات المادة 12 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تمنح الأولوية لمجلس الأمن في معالجة النزاعات المدرجة على جدول أعماله، في إشارة إلى أن النقاش داخل اللجنة أصبح منفصلا عن الواقع السياسي الجديد الذي فرضته التطورات الدبلوماسية الأخيرة.
ويأتي هذا الموقف المغربي في وقت يشهد فيه ملف الصحراء تحولات غير مسبوقة لصالح الرباط، خاصة بعد الدعم الأمريكي المتواصل لمغربية الصحراء، والموقف الإسباني الذي اعتبر مبادرة الحكم الذاتي الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية للحل، إضافة إلى التحول الفرنسي المتزايد نحو دعم المقاربة المغربية داخل الكواليس الدولية.
كما عزز المغرب موقعه الدبلوماسي عبر شبكة واسعة من الشراكات الدولية، ونجح في ترسيخ حضوره بالأقاليم الجنوبية من خلال مشاريع تنموية ضخمة واستثمارات استراتيجية، إلى جانب افتتاح عشرات القنصليات الأجنبية بمدينة الداخلة والعيون، وهو ما اعتبرته الرباط اعترافا عمليا بسيادتها على الصحراء.
القرار الأممي رقم 2797 شكل نقطة تحول حاسمة في مسار القضية، لأنه لم يعد يتحدث عن حلول نظرية أو خيارات متجاوزة، بل ركز بشكل مباشر على الحل السياسي الواقعي القائم على التوافق، تحت إشراف الأمم المتحدة، مع الإشادة المتكررة بالجهود “الجدية وذات المصداقية” التي يقودها المغرب.
كما أبرز القرار نفسه مسؤولية الجزائر المباشرة في النزاع، بعدما أصبحت تشارك كطرف أساسي في الموائد المستديرة إلى جانب المغرب وموريتانيا و”البوليساريو”، وهو ما تعتبره الرباط اعترافا أمميا واضحا بأن الجزائر ليست مجرد مراقب، بل فاعل رئيسي في هذا الملف.
وتعكس تصريحات عمر هلال من ماناغوا قناعة مغربية متزايدة بأن ميزان القوى داخل الأمم المتحدة لم يعد كما كان في السابق، وأن الرباط نجحت تدريجيا في نقل النقاش الدولي من منطق “تصفية الاستعمار” الذي ظلت بعض الأطراف تحاول الترويج له، إلى منطق الحل السياسي الواقعي القائم على السيادة المغربية والحكم الذاتي.
وفي ظل هذا الزخم الدبلوماسي، يبدو أن المغرب يواصل تعزيز موقعه بثبات داخل المنتظم الدولي، مدعوما بتحالفات استراتيجية قوية ورؤية سياسية واضحة، ما يجعل مبادرة الحكم الذاتي اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى التحول إلى الإطار النهائي المعتمد دوليا لتسوية هذا النزاع الطويل.






