الحكومةسلايدر

السعدي: 1.2 مليار درهم صادرات الصناعة التقليدية و103 مستفيدين جدد.. المغرب يعزز تنافسية القطاع ويطرق أبواب الأسواق العالمية

 

الرباط – أحمد البوحساني

أطلقت كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بشراكة مع مؤسسة دار الصانع، الدورة الثالثة من برامج مواكبة وحدات الصناعة التقليدية، في خطوة جديدة تروم تعزيز تنافسية القطاع وتأهيل الفاعلين الحرفيين لمواكبة التحولات الاقتصادية والانفتاح بشكل أكبر على الأسواق الدولية.

وخلال حفل الإطلاق الرسمي الذي احتضنته الرباط، أكد كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي، أن هذه البرامج أصبحت موعداً سنوياً مهماً لدعم الوحدات الإنتاجية الحرفية وتمكينها من أدوات التطوير والابتكار، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى جعل الصناعة التقليدية رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وحافظاً للهوية الحضارية للمملكة.

وأوضح السعدي أن قطاع الصناعة التقليدية يواصل ترسيخ مكانته كأحد أهم القطاعات المنتجة لفرص الشغل والدخل لفائدة مئات الآلاف من الأسر المغربية، مبرزاً أن عدد الصناع التقليديين المسجلين بالسجل الوطني للصناعة التقليدية تجاوز 455 ألف صانع وصانعة بمختلف جهات المملكة.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن صادرات الصناعة التقليدية المغربية حققت خلال سنة 2025 ما يقارب 1,2 مليار درهم من الصادرات المباشرة، وهو ما يعكس الإمكانات الاقتصادية الكبيرة التي يزخر بها القطاع. كما أبرز أن مساهمة منتجات الصناعة التقليدية تمتد إلى القطاع السياحي، حيث تمثل نحو 10 في المائة من إجمالي مداخيل السياحة بالعملة الصعبة، ما يجعلها ركيزة أساسية ضمن المنظومة الاقتصادية الوطنية.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، شدد السعدي على أن القطاع لا يزال يمتلك هوامش واسعة للتطوير، سواء على مستوى الجودة والابتكار أو التسويق والتصدير وتحديث المقاولات الحرفية، وهو ما يبرر مواصلة الاستثمار في برامج المواكبة والتأهيل وبناء القدرات.

وكشف أن الدورتين السابقتين من برامج المواكبة مكنتا حوالي 250 فاعلاً ووحدة إنتاجية من الاستفادة من خدمات التأطير والتكوين، فيما ستستفيد خلال الدورة الحالية 103 وحدات إضافية، ليرتفع العدد الإجمالي للمستفيدين إلى نحو 350 مستفيداً منذ إطلاق هذه المبادرة.

وأبرز أن نتائج التقييم المنجزة لدى المستفيدين أظهرت مستويات مرتفعة من الرضا عن جودة البرامج، مع تسجيل تحسن ملموس في مجالات التنظيم والتدبير وجودة المنتوج وتطوير أساليب العمل، فضلاً عن انعكاسات إيجابية على رقم المعاملات والقدرة على استكشاف فرص تسويقية وتجارية جديدة.

وتضم الدورة الثالثة برنامجين رئيسيين؛ الأول يتعلق بـ”برنامج التميز” الموجه لقطاعي الزرابي والفخار والخزف، ويهدف إلى الرفع من جودة المنتوج وتحسين عمليات الإنتاج والتصميم واعتماد أفضل الممارسات والمعايير المعتمدة وطنياً ودولياً. أما البرنامج الثاني، فيتمثل في “برنامج مواكبة التصدير”، الذي يركز على إعداد المقاولات والوحدات الحرفية للولوج إلى الأسواق الخارجية من خلال تطوير العرض التصديري وتحسين القدرات التسويقية والتجارية للمستفيدين.

وفي إطار تعزيز هذا التوجه، تم إدماج مضامين جديدة مرتبطة ببرنامج “Power Export”، الذي يندرج ضمن الأوراش الوطنية الرامية إلى توسيع قاعدة المصدرين المغاربة. وتهدف هذه المبادرة إلى مواكبة 200 فاعل اقتصادي، من بينهم 150 مصدراً جديداً و50 مصدراً متمرساً، بما من شأنه خلق دينامية جديدة داخل منظومة تصدير منتجات الصناعة التقليدية المغربية.

ومن أبرز المستجدات التي تم الإعلان عنها خلال حفل الإطلاق، الشروع في إعداد أول ترميز وطني مرجعي لمنتجات الصناعة التقليدية المغربية، وهو مشروع استراتيجي ستشرف على إنجازه مؤسسة دار الصانع. ويروم هذا الورش إرساء مرجعية موحدة للمنتجات الحرفية، وتحسين تتبع المؤشرات الاقتصادية المتعلقة بالإنتاج والتسويق والتصدير، فضلاً عن توفير معطيات إحصائية أكثر دقة لدعم اتخاذ القرار وتوجيه السياسات العمومية الخاصة بالقطاع.

وأكد السعدي أن نجاح هذه البرامج يظل رهيناً بانخراط المستفيدين واستثمارهم لمختلف فرص التكوين والتطوير المتاحة، داعياً إلى الانتقال من منطق الإنتاج التقليدي إلى منطق المقاولة الحرفية القادرة على النمو وخلق الثروة وفرص الشغل، مع الحفاظ على الأصالة التي تميز الصناعة التقليدية المغربية وتمنحها مكانة مرموقة داخل الأسواق العالمية.

واختتم المسؤول الحكومي كلمته بالتأكيد على التزام كتابة الدولة بمواصلة دعم الصناعة التقليدية الوطنية وتعزيز تنافسيتها ومواكبة مختلف الفاعلين بها، بما يسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وخلق مزيد من فرص الشغل، قبل أن يعلن رسمياً انطلاق الدورة الثالثة من برامج مواكبة وحدات الصناعة التقليدية.

زر الذهاب إلى الأعلى