
أحمد البوحساني
أكد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، أن الحزب ظل حريصاً على ترك بصمته الاجتماعية والاقتصادية في مختلف الحكومات التي شارك فيها، مستعرضاً حصيلة الإجراءات التي تم اتخاذها لتحسين دخل المواطنين ودعم قدرتهم الشرائية، ومقارنًا بين منجزات حكومة الأستاذ عباس الفاسي والحكومة الحالية برئاسة عزيز أخنوش.
وخلال كلمته أمام دورة المجلس الوطني لحزب الاستقلال المنعقدة صباح الأحد بمدينة سلا، شدد بركة على أن الحوار الاجتماعي شكل أحد أبرز أوراش الولاية الحكومية الحالية، حيث بلغ غلافه المالي نحو 48 مليار درهم، ما مكّن حوالي 4.25 مليون مستفيد من الاستفادة من الزيادات في الأجور وتحسين الدخل.
وأوضح الأمين العام لحزب الاستقلال أن الحزب كان دائماً في مقدمة المدافعين عن تحسين أوضاع الشغيلة المغربية، مبرزاً أن حكومة عباس الفاسي أقرت زيادة وصفها بالتاريخية في أجور الموظفين بلغت 600 درهم، فيما رفعت الحكومة الحالية الأجور بـ1000 درهم بالنسبة لموظفي الدولة، و1500 درهم لأطر التعليم، و3000 درهم للأساتذة الجامعيين، و4000 درهم للأطباء.
وفي ما يخص القطاع الخاص، أشار بركة إلى أن حكومة عباس الفاسي رفعت الحد الأدنى للأجور في القطاعين الفلاحي وغير الفلاحي بنسبة 25 في المائة، بينما أضافت الحكومة الحالية زيادة جديدة بلغت 20 في المائة، في إطار جهود تحسين دخل الأجراء ومواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية.
كما توقف بركة عند الإصلاحات الجبائية التي استهدفت تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين، موضحاً أن الضريبة على الدخل تم تخفيضها خلال حكومة عباس الفاسي من 45 إلى 38 في المائة، فيما واصلت الحكومة الحالية هذا المسار عبر تقليصها من 38 إلى 37 في المائة، إلى جانب إعفاء الأجور التي تقل عن 6000 درهم شهرياً من الضريبة على الدخل، بعدما كان سقف الإعفاء في السابق محدداً في 4000 درهم شهرياً.
وفي معرض حديثه عن دعم القدرة الشرائية، استعرض الأمين العام لحزب الاستقلال عدداً من التدابير التي اتخذتها الحكومة لمواجهة تداعيات التضخم وارتفاع الأسعار، مشيراً إلى تخصيص 17 مليار درهم لدعم الكهرباء، والحفاظ على سعر قنينة غاز البوطان في حدود 50 درهماً رغم أن كلفتها الحقيقية تناهز 135 درهماً، فضلاً عن مواصلة دعم المواد الأساسية من خلال صندوق المقاصة.
وأضاف أن الحكومة رفضت الزيادة في أسعار الدقيق والسكر حفاظاً على الاستقرار الاجتماعي، كما خصصت دعماً مهماً لمهنيي النقل بعد الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات، بهدف تجنب انعكاس تلك الزيادات على أسعار نقل الأشخاص والبضائع.
وكشف بركة أن حجم الدعم العمومي الموجه لحماية القدرة الشرائية بلغ مستويات غير مسبوقة، حيث خصصت الحكومة 135.6 مليار درهم لدعم صندوق المقاصة و8.63 مليار درهم لدعم مهنيي النقل، غير أنه أقر في المقابل بأن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، لم تحقق بعد سقف الطموحات المنشودة بالنسبة للطبقة الوسطى.
وأكد أن التحدي الحقيقي اليوم يتمثل في وقف مسلسل تراجع الطبقة الوسطى وتحسين ظروفها المعيشية بشكل مستدام، معتبراً أن الزيادات في الأجور والتخفيضات الضريبية والدعم المباشر للمواد والخدمات الأساسية تظل خطوات مهمة، لكنها تحتاج إلى استكمالها بإصلاحات اقتصادية واجتماعية أعمق تضمن توزيعاً أكثر عدالة لثمار النمو وتعزز مناعة الأسر المغربية في مواجهة تقلبات الأسعار.
وختم بركة بالتأكيد على أن حماية القدرة الشرائية للمواطنين ستظل في صلب أولويات حزب الاستقلال، باعتبارها مدخلاً أساسياً لتحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي بالمملكة.






