سلايدرمغرب

الرقابة القضائية على الصفقات العمومية تجمع القضاء ووزارة التجهيز في دورة تكوينية بالرباط

الرباط – احمد البوحساني

أكد نزار بركة، وزير التجهيز والماء، أن تعزيز التعاون بين الإدارة والقضاء يشكل ركيزة أساسية لترسيخ دولة الحق والقانون وضمان حسن تدبير الأوراش التنموية الكبرى، وذلك خلال مشاركته، اليوم بالرباط، في الجلسة الافتتاحية للدورة التكوينية الأولى المشتركة بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية ومحكمة النقض ووزارة التجهيز والماء، المنظمة حول موضوع “الرقابة القضائية على الصفقات العمومية والقرارات الإدارية”.

وشارك في افتتاح هذه الدورة كل من محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وهشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، إلى جانب عدد من المسؤولين القضائيين والإداريين والخبراء.

واعتبر بركة أن هذه المبادرة تشكل محطة مؤسساتية مهمة تعكس متانة التعاون بين الإدارة والقضاء، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في بناء دولة المؤسسات، مؤكداً أن الدورة تجسد إرادة مشتركة لتوحيد الرؤى وتبادل الخبرات وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين العموميين، في سياق الأوراش الاستراتيجية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس من أجل بناء مغرب حديث ومتوازن تنموياً ومجالياً.

وأشار وزير التجهيز والماء إلى أن الوزارة تضطلع بدور محوري في تنزيل هذه الرؤية من خلال إنجاز مشاريع كبرى تشمل الطرق والطرق السيارة والموانئ والسدود والتجهيزات المائية، فضلاً عن برامج فك العزلة عن العالم القروي، معتبراً أن الاستثمار في البنيات التحتية لا يقتصر على الجانب التنموي فقط، بل يمثل استثماراً مباشراً في الكرامة الإنسانية وتكافؤ الفرص وتحقيق العدالة المجالية.

وأوضح أن حجم الأوراش الكبرى التي تشرف عليها الوزارة يطرح تحديات قانونية متزايدة ترتبط بالصفقات العمومية ونزع الملكية وتدبير الملك العمومي والمسؤولية الإدارية، ما يستدعي، بحسب قوله، اجتهاداً قضائياً متطوراً يحقق التوازن بين احترام المشروعية القانونية وضمان النجاعة والفعالية في تنفيذ المشاريع العمومية.

وفي سياق تحديث الإدارة وتعزيز الحكامة، أبرز بركة أن الوزارة انخرطت بشكل متقدم في ورش الرقمنة من خلال اعتماد منصات رقمية لتدبير الصفقات العمومية وتتبع المشاريع ومعالجة المنازعات الإدارية، بما يساهم في تعزيز الشفافية وتحسين الأداء وتسريع وتيرة الإنجاز.

وكشف الوزير أن تنفيذ الأحكام القضائية يحتل مكانة مركزية ضمن أولويات الوزارة، مشيراً إلى أنه تم خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2026 تعبئة ما يقارب مليار و385 مليون درهم لتنفيذ الأحكام القضائية، موضحاً أن حوالي 70 في المائة من هذا المبلغ خُصص لتنفيذ الأحكام المرتبطة بنزع الملكية.

وأضاف أن الوزارة لم تسجل، منذ بداية الولاية الحكومية الحالية، أي حالة تعدٍّ مثبتة في المشاريع التابعة لها، معتبراً أن هذا المعطى يعكس نجاح المقاربة الاستباقية المعتمدة في تجويد المساطر القانونية وتعزيز المواكبة القانونية لمختلف المشاريع التنموية.

وشكلت الجلسة الافتتاحية أيضاً مناسبة لتقديم “دليل الاجتهاد القضائي الخاص بوزارة التجهيز والماء”، وهو إصدار جديد يهدف إلى تجميع وتصنيف أبرز الاجتهادات القضائية المرتبطة بمجالات تدخل الوزارة، بما يتيح للفاعلين الإداريين والقانونيين مرجعاً عملياً لاستشراف التوجهات القضائية وتثمين الاجتهاد القضائي الوطني.

وتندرج هذه الدورة التكوينية في إطار تعزيز الحوار المؤسساتي بين القضاء والإدارة، وتطوير آليات الحكامة القانونية للمشاريع العمومية، بما يساهم في ترسيخ الأمن القانوني والقضائي ودعم مسار التنمية المستدامة بالمملكة.

زر الذهاب إلى الأعلى