
الدار/ إيمان العلوي
يواصل المغرب ترسيخ موقعه كأحد أبرز الدول الرائدة في مجال مكافحة حرائق الغابات والغطاء النباتي، بعدما نجح في بناء واحد من أقوى أساطيل الإطفاء الجوي على الصعيدين الإفريقي والمتوسطي، مستثمراً خلال السنوات الأخيرة في تحديث قدراته الجوية وتعزيز جاهزية أجهزته للتدخل السريع في مواجهة الكوارث الطبيعية.
وبحسب المعطيات المتوفرة من مصادر متخصصة في شؤون الطيران المدني ومكافحة الحرائق، يتوفر المغرب على ثماني طائرات برمائية من طراز “Canadair”، تضم ست طائرات من نوع CL-415 الحديثة وطائرتين من طراز CL-215 خضعتا لعمليات تحديث شاملة، ما يمنحه أكبر أسطول من هذا النوع في القارة الإفريقية والعالم العربي.
ولا تقتصر المنظومة المغربية على طائرات “كانادير” فقط، إذ تدعمها 16 طائرة من نوع Turbo Thrush المخصصة لإخماد حرائق الغابات والغطاء النباتي، وهي طائرات تتميز بقدرتها على التدخل السريع في المناطق الوعرة واستهداف بؤر النيران بدقة، ما يرفع من فعالية عمليات الإطفاء الجوية ويمنح المملكة قدرة كبيرة على التعامل مع الحرائق خلال فترات الصيف التي تشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة.
ويضع هذا الأسطول المغرب في المرتبة الأولى إفريقيا دون منازع، حيث لا توجد أي دولة إفريقية أخرى تشغل أسطولاً مماثلاً من الطائرات البرمائية المتخصصة في مكافحة الحرائق، كما يحتل المركز الأول على مستوى العالم العربي في هذا المجال.
أما على مستوى حوض البحر الأبيض المتوسط، فيصنف المغرب في المرتبة الخامسة خلف كل من إيطاليا وإسبانيا واليونان وفرنسا، وهي دول تمتلك خبرة طويلة في مكافحة حرائق الغابات بسبب اتساع مساحاتها الغابوية وتكرار موجات الحر.
ووفق هذا التصنيف، تمتلك إيطاليا 18 طائرة إطفاء برمائية، تليها إسبانيا بـ18 طائرة، ثم اليونان بـ17 طائرة، فيما تتوفر فرنسا على 12 طائرة، بينما يأتي المغرب في المرتبة الخامسة بـ8 طائرات، متقدماً على كرواتيا وتركيا اللتين تمتلك كل منهما ست طائرات، في حين لا يتوفر البرتغال حالياً على أي طائرة من هذا النوع، رغم تعاقدها على اقتناء طائرتين حديثتين من طراز DHC-515.
ويؤكد خبراء في مجال إدارة الكوارث أن امتلاك المغرب لهذا العدد من طائرات الإطفاء البرمائية يعد إنجازاً لافتاً بالنظر إلى المساحة الجغرافية للمملكة، إذ إن العديد من الدول الأكبر مساحة لا تمتلك أساطيل مماثلة، بينما راهنت الرباط منذ سنوات على تطوير قدراتها الجوية لمواجهة تزايد مخاطر حرائق الغابات المرتبطة بالتغيرات المناخية وموجات الجفاف والحر الشديد.
وتعتمد طائرات Canadair CL-415 على تقنية فريدة تسمح لها بالتزود بالمياه مباشرة من البحيرات والسدود أو السواحل البحرية في غضون ثوانٍ، حيث تستطيع حمل نحو 6 آلاف لتر من المياه أو المواد المثبطة للحرائق في كل طلعة، قبل العودة سريعاً لإعادة التزود ومواصلة عمليات الإخماد، وهو ما يجعلها من أكثر الوسائل الجوية فعالية في الحد من انتشار النيران.
كما تستند المملكة إلى منظومة متكاملة لمكافحة الحرائق، تجمع بين الطيران المتخصص وفرق الوقاية المدنية والقوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والوكالة الوطنية للمياه والغابات والسلطات المحلية، إضافة إلى أنظمة للرصد والإنذار المبكر، ما ساهم خلال السنوات الأخيرة في تقليص زمن التدخل والحد من الخسائر البشرية والبيئية.
وبفضل هذه الإمكانات، أصبح المغرب اليوم ضمن أفضل عشر دول في العالم من حيث الجاهزية الجوية الخاصة بمكافحة حرائق الغابات باستخدام الطائرات البرمائية، في خطوة تعكس استمرار المملكة في الاستثمار في الأمن البيئي وحماية ثروتها الغابوية، وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المناخية المتزايدة.






