الرياضةسلايدر

الألعاب المتوسطية.. الدبابيس، رموز صغيرة لبحر أبيض متوسط كبير

في تارانتو، لا تخاض الألعاب المتوسطية على رقعة الملاعب الرياضية فحسب، بل تعاش أيضا من خلال تلك القطع الصغيرة التي تنتقل من يد إلى يد، ومن وفد إلى آخر، إنها “الدبابيس التذكارية” التي غدت، دورة تلو أخرى، لغة عالمية حقيقية للصداقة الرياضية.

فتبادل هذه الدبابيس يتعدى كونه مجرد هواية لجمع التذكارات، إذ يحمل كل دبوس في طياته دلالة على دولة أو وفد أو مدينة أو هوية رياضية. فإهداء مشارك لدبوسه واستلامه لآخر يجسد بناء جسر للتواصل، والاحتفاظ بأثر لقاء إنساني وجزء صغير من تاريخ الألعاب المتوسطية.

ويتيح هذا التقليد الراسخ بشكل خاص في الثقافة الأولمبية، للرياضيين وأعضاء الوفود والمسؤولين والصحفيين تجاوز حدود المنافسة. لقد أصبح “تبادل الدبابيس” مساحة غير رسمية تتوارى فيها المنافسة الرياضية مؤقتا لتفسح المجال للفضول والشغف والحوار. وعلى غرار الألعاب المتوسطية نفسها، يعكس هذا التقليد فكرة بحر أبيض متوسط قادر على التقريب بين شعوب وثقافات مختلفة حول قيم مشتركة.

وفي هذا السياق، أقيم أمس الجمعة في تارانتو نشاط لتبادل الدبابيس جمع ممثلين عن الوفود المشاركة، وذلك في إطار الدورة العشرين للألعاب المتوسطية. وقد شارك الوفد المغربي في هذه المبادرة، مقدما من خلال دبابيسه تمثيلا رمزيا للمملكة وهويتها الرياضية في لحظة سادها التآخي والتقارب بين مختلف الوفود.

وبذلك، يصبح الدبوس المغربي بمثابة “بطاقة تعريف” صغيرة للمملكة، فتبادله مع رياضيين أو أعضاء من وفود أخرى يخلق رابطا يتجاوز نتائج المنافسات، إذ يمكن الاحتفاظ به كذكرى للقاء، أو إهداؤه لجامعي التذكارات، أو ليظل مجرد تذكير بعد سنوات طويلة بلحظة في قلب الألعاب المتوسطية.

وفي تظاهرة تطمح إلى جعل تارانتو جسرا يربط بين أوروبا وإفريقيا وآسيا، ولتعزيز قيم السلام والحوار والاندماج، تكتسب هذه الغرامات المعدنية المعدودة بعدا خاصا.

وستتوج الميداليات الإنجازات الرياضية، بينما ستروي الدبابيس القصص واللقاءات الإنسانية. ويتجلى جوهر أهميتها في التذكير بأن الألعاب المتوسطية ليست مجرد أرقام قياسية ومناص تتويج، بل هي أيضا فرصة للتقارب وبناء بحر أبيض متوسط أكثر إنسانية.

زر الذهاب إلى الأعلى