
عقد المجلس الوطني لحزب التجمع الوطني للأحرار دورته العادية بالرباط، يوم السبت 10 يناير 2026، وذلك طبقا لمقتضيات النظامين الأساسي والداخلي للحزب.
وقد شكلت هذه الدورة محطة تنظيمية وسياسية هامة، في سياق اضطلاع الحزب بأدواره الدستورية، على مختلف الواجهات المؤسساتية، في انسجام تام مع التوجيهات الملكية السامية، ومع تطلعات المواطنات والمواطنين إلى سياسات عمومية منصفة، ناجعة، وقادرة إحداث الأثر الملموس في حياتهم اليومية.

واستهل المجلس الوطني أشغاله بالتقرير السياسي الهام الذي قدمه الأخ الرئيس عزيز أخنوش أمام عضوات وأعضاء المجلس الوطني للحزب، والذي لامس من خلاله مختلف المستجدات والقضايا الراهنة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ببلادنا، بالإضافة إلى الجوانب التنظيمية للحزب. كما قدم قراءة لمتطلبات المرحلة وما تفرضه من مسؤوليات سياسية ومؤسساتية، في ظل مواصلة تنزيل الالتزامات الواردة في البرنامج الحكومي.
التقرير السياسي تناول كذلك حصيلة الأداء الحزبي والحكومي خلال السنة الماضية، مبرزا ما تحقق من منجزات، إلى جانب الآفاق والاستحقاقات السياسية والتنظيمية المستقبلية، من خلال الانخراط الدائم والمسؤول في الأوراش الإصلاحية والتنموية التي تشهدها المملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.
إثر ذلك، تابع المجلس الوطني تقرير لجنة مراقبة مالية الحزب، قبل مناقشة الحسابات السنوية لسنة 2025 والمصادقة عليها. كما واصل المجلس الوطني أشغاله بتقديم مشروع ميزانية الحزب لسنة 2026، والمصادقة عليها.
وإذ يستحضر المجلس الوطني خلاصات التقرير السياسي المُقدم من طرف الأخ الرئيس، وبعد نقاش مستفيض وعميق لمختلف قضاياه ومحاوره، في جو من المسؤولية والروح النضالية، فإنه:
- يغتنم هذه المناسبة للتعبير عن اعتزازه العميق بالقيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، وبما يميز الدبلوماسية الملكية من حكمة وبُعد نظر وفعالية في الدفاع عن المصالح العليا للمملكة. وفي هذا الإطار، يثمن عاليا القرار الحاسم لمجلس الأمن رقم 2797 الداعم لخيار الحكم الذاتي بالصحراء المغربية، لما يحمله من تكريس لمبادرة الحكم الذاتي كمرجعية أساسية لحل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية. كما يثمن مبادرة الحزب لتقديم تصوراته ومقترحاته لتحيين مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، تأكيدا لمصداقية الموقف المغربي، وهو ما يعكس بالملموس التشبث الراسخ بالإجماع الوطني، ويعزز من وحدة الجبهة الداخلية للمملكة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة، نصره الله.
- وعلى المستوى الدولي، يؤكد على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لضمان حق الفلسطينيين في الحياة الكريمة، والأمن، والسلام، وكذلك إيصال المساعدات الإنسانية والطبية والغذائية دون عوائق، حماية للمدنيين الأبرياء وصونا لحقوقهم الأساسية.
- يستبشر خيرا بالتساقطات المطرية والثلجية الأخيرة، منوها بالمبادرات الحكومية التي تم إطلاقها، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية، ارتباطا بتدبير إشكالية الماء، والتي أثبتت نجاعتها في ظل التساقطات المطرية الحالية، لا سيما من خلال التنزيل السريع والأمثل للبرنامج الوطني للتزويد بالماء الصالح للشرب ومياه السقي، الذي مكن بلادنا من التوفر على سدود وبنيات تحتية مائية هامة لتجميع وتخزين مياه الأمطار، إلى جانب المجهودات المبذولة في مجال الربط بين الأحواض المائية، فضلا عن الاستثمارات المهمة المتعلقة بتحلية مياه البحر.
- يعبر عن الاعتزاز بقيادة التجمع الوطني للأحرار لتجربة حكومية استثنائية، تميزت بطموح برنامجها الجريء، ورؤية سياسية واضحة، والتي تعززت بصلابة خلفيتها البرلمانية ورصانة تدبيرها السياسي، لتصبح نموذجا ملهما لعقلنة الفعل السياسي، متجاوزة التشتت والبلقنة، ومقدمة أفقا واضحا للتمييز بين المرجعيات والمدارس والقيم السياسية، بما يسهم في ترشيد السياسات العامة وتعزيز الثقة في المؤسسات.
- وإذ يثمن المجلس الوطني ما تحقق من إنجازات على مستوى تنزيل البرنامج الحكومي، فإنه يؤكد أن هذه المكتسبات تشكل رصيداً سياسياً ومؤسساتياً مهماً، يعزز الثقة في الخيار الإصلاحي الذي يقوده الحزب، ويكرس منطق الاستمرارية في العمل، والالتزام بالنتائج، وربط المسؤولية بالمحاسبة. وفي هذا الصدد، يشدد على الانخراط في صلب التوجيهات الملكية السامية ذات الصلة بمشروع الدولة الاجتماعية كمرجعية ناظمة للسياسات والأداء العمومي، وبرؤية للتنمية الترابية قائمة على مبدأ الإنصاف المجالي وتقليص الفوارق.
- يؤكد أن الأداء الجماعي للأغلبية الحكومية، القائم على الانسجام وتقاسم المسؤولية، شكّل ركيزة أساسية لنجاح التجربة الراهنة، بفضل دينامية الحوار والتواصل، وقوة الحضور الترابي، وفعالية التنسيق السياسي والبرنامجي. كما يتطلع بثقة إلى ما تبقى من الولاية الحكومية، لمواجهة التحديات الوطنية، اعتمادا على حصيلة إيجابية والتزامات البرنامج الحكومي تجاه المواطنين.
- يعتز باحتفال بلادنا برأس السنة الأمازيغية يوم 14 يناير، بما يكرس العناية الكبيرة التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، للنهوض بالأمازيغية، باعتبارها مكونا أساسيا من مكونات الهوية الأصيلة للأمة المغربية. وهي فرصة للتأكيد على الانخراط الفعّال لحزب التجمع الوطني للأحرار في دعم السياسات الرامية إلى تعزيز مكانة الأمازيغية في مختلف المجالات التعليمية والثقافية والإعلامية، بما يُسهم في تعزيز التلاحم الوطني وترسيخ قيم الانفتاح والتنوع الثقافي التي تُميّز المجتمع المغربي.
- وارتباطا بالرهانات الديمقراطية المقبلة، يؤكد أن الاستحقاقات الانتخابية تشكل محطة مفصلية في مسار ترسيخ الخيار الديمقراطي ببلادنا، وفرصة لتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات، وتجديد النخب، وفتح مجال الانتدابات البرلمانية في وجه الطاقات الواعدة من شباب ونساء، مع الانفتاح على فعاليات مغاربة العالم، وتعزيز المشاركة السياسية، في إطار من الشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص، بما يضمن للناخبات والناخبين شروط الاختيار الحر، خدمة للمشروع المجتمعي القائم على ترسيخ الديمقراطية السياسية، ودعم التنمية الاقتصادية، وتعزيز الإدماج الاجتماعي.
- يؤكد أن السياق الوطني الراهن، بما يحمله من رهانات ديمقراطية وتنموية كبرى، يستدعي من مختلف الفاعلين السياسيين الارتقاء بالممارسة الحزبية، وتغليب منطق المسؤولية والمصلحة العامة، والابتعاد عن كل ما من شأنه المساس بمصداقية العمل السياسي، بما يعزز الثقة المجتمعية في الحياة الحزبية، ويحصن المسار الديمقراطي، ويدعم استقرار المؤسسات واستمرارية أوراش الإصلاح والتنمية ببلادنا.
- ينوه بالدينامية التنظيمية المتواصلة التي يعرفها الحزب، وبالعمل الجاد الذي تضطلع به مختلف هياكله ومنظماته الموازية، مركزياً وجهوياً ومحلياً، وبانفتاحه المستمر على الكفاءات والطاقات الوطنية، بما يعزز جاهزيته للاستحقاقات المقبلة.
- يثمن الجهود الكبيرة التي بذلها كافة مناضلي الحزب في إنجاح مختلف المحطات التنظيمية والتواصلية، وفي مقدمتها الجولات التواصلية لـ”مسار الإنجازات”، التي جابت الجهات الـ 12 للمملكة، وعرفت حضورا ميدانيا كبيرا وتواصلا مكثفا مع المواطنين، لا سيما من خلال لقاءات “نقاش الأحرار”، والتي أكدت بوضوح الخيار الثابت للحزب في ترسيخ نهج القرب والإنصات وتحمل المسؤولية السياسية، وشكلت نموذجا لدينامية تشاركية وتشاورية فعالة، مكّنت من تقريب حصيلة العمل الحكومي من المواطنات والمواطنين، وإشراكهم في تقييم المنجزات المحققة وتحديات المرحلة. كما ساهمت هذه المبادرة في تعزيز الثقة المتبادلة، وأتاحت تملكا جماعيا للإصلاحات المنجزة، وأسهمت في بناء قاعدة مجتمعية صلبة لاستشراف المستقبل ومواصلة تنزيل المشروع الإصلاحي بروح تشاركية ومسؤولة.
- يعتز بمستويات التنسيق المؤسساتي القائم بين الحكومة والبرلمان، والذي يعكس نموذجا إيجابيا لتفعيل غايات التعاون والتكامل بين السلط، بما يضمن انسجام العمل الحكومي مع المبادرات التشريعية والرقابية. كما ينوه بالأداء المسؤول والمنتظم للفريقين البرلمانيين، وبالنجاعة التي تميز بها عملهما، سواء على مستوى التشريع، أو الترافع عن السياسات العمومية، أو مواكبة الأوراش الحكومية الكبرى، بما يعزز فعالية العمل المؤسساتي وخدمة الصالح العام.
- يجدد المجلس الوطني وهو يستشرف المرحلة المقبلة، التزام الحزب الثابت بمواصلة الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز أسس العدالة الاجتماعية، وتقوية السيادة الاقتصادية، في إطار الاستقرار المؤسساتي الذي تنعم به المملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله. كما يعلن بكل شجاعة وإرادة عن الطموح الجماعي لمناضلاته ومناضليه، لوضع مشروعه السياسي، من جديد، في خدمة بلادنا، مُحَصَّنا بشرعية المنجزات.
إن حزب التجمع الوطني للأحرار، وهو يواصل مساره بثقة ومسؤولية، يجدد العهد على أن يظل حزبا للإصلاح والعمل والإنجاز، وفيا لمرجعيته الديمقراطية الاجتماعية، ومنفتحا على المستقبل، ومعبأً لخدمة مغرب الوحدة والتقدم والعدالة الاجتماعية.
حرر في الرباط بتاريخ 10 يناير 2026






