
الدار/مريم حفياني
يخوض المنتخب الوطني المغربي، مساء اليوم الأربعاء، نصف نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 أمام نظيره النيجيري، على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، في مباراة تتجاوز منطق الإثارة إلى منطق القرار، حيث تحضر إدارة التفاصيل، وضبط الإيقاع، وحسن التعامل مع اللحظات الحاسمة كعناوين كبرى لهذه القمة القارية.
أسود الأطلس يدخلون الموعد وهم يدركون أن الطريق نحو نهائي الكان يمر عبر مواجهة محسوبة أمام منتخب متمرس قاريا، يملك تاريخا ثقيلا في الأدوار الإقصائية. هدف المغرب واضح: الاقتراب خطوة جديدة من لقب ثانٍ طال انتظاره منذ 1976، في حين تسعى نيجيريا إلى تعزيز سجلها بلقب رابع، ما يرفع من قيمة الرهان ويُضاعف من أهمية كل جزئية داخل المباراة.
تاريخ المواجهات بين المنتخبين في نهائيات كأس أمم إفريقيا يعكس طابع الحسم الذي يميز هذا الصدام، إذ لم تنته أي من المواجهات الخمس السابقة بالتعادل، في مؤشر واضح على أن اللقاءات بين الطرفين تُحسم دائما بالنتيجة النهائية، لا بالمناورة. كما تشكل مواجهة 2025 أول لقاء بينهما في الكان منذ 22 سنة، وثاني مواجهة مباشرة في الدور نصف النهائي.
المعطيات التاريخية تُظهر أيضا أن إدارة الشوط الثاني غالبا ما كانت عاملا فاصلا، حيث تم تسجيل سبعة من أصل 11 هدفا في الشوط الثاني، ما يجعل التركيز، والجاهزية البدنية، وحسن قراءة التحولات عناصر حاسمة في سيناريو المباراة. وهو ما يمنح للطاقم التقني دورا محوريا في توجيه مجريات اللقاء، سواء عبر التغييرات أو عبر التحكم في نسق اللعب.
وتزداد أهمية المواجهة باعتبارها ثالث مرة يلاقي فيها منتخب نيجيريا منتخب البلد المضيف في دور خروج المغلوب، في وقت يشكل فيه عامل الأرض والجمهور دعامة نفسية وتكتيكية للمنتخب المغربي، الذي يسعى إلى استثمار هذا المعطى دون الوقوع في ضغط الاندفاع.
نصف نهائي المغرب ونيجيريا ليس مواجهة للاندفاع أو الحسابات الضيقة، بل مباراة تُدار بالهدوء، تُقرأ بالعقل، وتُحسم بالتفاصيل، حيث يكون الفوز ثمرة للانضباط، والتركيز، وحسن اتخاذ القرار في اللحظات الفاصلة.






