Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الرياضةسلايدر

الكان بالمغرب… امتحان النجاح وتعرية النوايا

أسدل الستار عن منافسات كأس أمم إفريقيا 2025، التي نُظِّمت بالمغرب، والتي أشاد العالم كاملاً بحسن تنظيمها من الجانب التقني، والأمني، واللوجيستي؛ حيث تم، ولأول مرة في تاريخ كأس إفريقيا، تخصيص فندق خاص بكل بعثة، وملعب تدريبات مستقل، مع توفير أفضل وسائل النقل.

هذا المستوى العالي من التنظيم والاحترافية، إضافة إلى الغيرة المفرطة، جعل بعض البلدان، للأسف، تنخرط في حملة هوجاء للضرب في مصداقية المغرب؛ بدايةً بنشر إشاعات حول سوء التنظيم، ثم فيما بعد باتهام الحكام بالانحياز للمنتخب المغربي، والترويج لدعاية سوداء من الأبواق الإعلامية التي تسوّق لكون فوز المنتخب المغربي بلقب هذه النسخة أمراً محسومًا فيه.

إن ما وقع في المقابلة النهائية بين المنتخب المغربي والسنغالي لم يكن إلا تحصيلاً حاصلًا لأسابيع طويلة من التسويق لنظرية المؤامرة والكولسة، وشحن الجماهير، واللاعبين، والإعلام، وتحريضهم على المغرب، وتحضير سردية قابلة للاستهلاك مفادها تحكم المغرب في دواليب “الكاف”، في امتناع صارخ عن القطع مع العهد البائد الذي كان يرى فيه العالم كله فضائح القارة السمراء والانتهاكات الفظيعة لقوانين كرة القدم، وتدخل السياسة في الرياضة.

ولم تستطع أغلب منتخبات القارة التأقلم مع أجواء “الكان” في المغرب، بمواصفات عالمية من ملاعب خيالية، وتنظيم محكم، واختيار مواقيت إجراء المباريات مشابهة لأوروبا؛ إذ لا يستطيع من اعتاد على اللعب في درجات حرارة مرتفعة، وبنسبة رطوبة عالية، وتحت الأضواء الكاشفة، والإقامة في فنادق تطل على الأسواق الشعبية الصاخبة أن يتقبل اللعب في مثل هذه المواصفات الدولية.

رغم المؤاخذات التي كانت من طرف بعض الجماهير على اختيارات الناخب الوطني، فإن الجميع اصطف خلف المنتخب وشجعه، تاركًا وراءه الانتقادات. إلا أن المنتخب المغربي كان يستحق الفوز باللقب القاري، بالنظر إلى النسق التصاعدي الذي سار عليه من دوري المجموعات إلى الأدوار الإقصائية. لكن هزيمة المنتخب لم تكن كروية بنسبة 100%؛ فتهديد مدرب الخصم ولاعبيه بالانسحاب من المقابلة، وأعمال الشغب والتخريب التي قام بها الجمهور، وتوقف اللقاء لما يزيد عن عشر دقائق، أخرجت اللاعبين المغاربة من حالة التركيز الذهني التي كانوا فيها، وأصبحوا يفكرون في نجاح العرس الكروي واستمرار المنافسة أكثر من التفكير في تحقيق اللقب.وهو ما حدث بالفعل عند عودة الفريق المنسحب واستفزازاته للاعبين، التي أعطت أُكُلَها، وأخرجت إبراهيم دياز من المقابلة، وتضييع ضربة جزاء لو أُعيدت ألف مرة لتم تسجيلها ألف مرة.

لقد استطاع المغرب، بكل رزانة وحكمة، أن يُخرج عرسه القاري إلى بر الأمان، رغم عدد المتربصين الذين كانوا ينتظرون أقل خطأ أو هفوة للتشكيك في قدرة المغرب على التنظيم؛ بل لم يكتفوا بالانتظار فقط، وإنما قاموا ببعض السلوكيات المستفزة، ومحاولة تعليق فشلهم الكروي على أمور تنظيمية لا أساس لها من الصحة، كما أن أكبر إنجاز هو نسف نظرية الكولسة التي كان يروج لها أعداء المغرب وأن المنتخب ينتصر بعرق جبين لاعبيه وأن الهزيمة هي التي كانت بفعل تصرفات لا رياضية.

بعد انتهاء هذه المنافسة، لا بد من استخلاص العبر والدروس من كل ما حدث؛ ففعلاً خسرنا اللقب الإفريقي، لكننا ربحنا احترام العالم، واستطعنا إظهار الوجه الحقيقي لعدد من أعداء الدولة المغربية، الذين يسرهم إخفاقنا أكثر مما يسرهم نجاحهم. كما تبين لنا، بوضوح، ضرورة تقوية الجبهة الداخلية، خصوصاً على المستوى الإعلامي، الذي يشكل ممتص الصدمات، وخط الدفاع، وجيش الهجوم الأول، الذي يخوض معارك سلمية لدحض المؤامرات، والترويج لحقيقة الأمور، والتحلي بالواقعية في التعامل مع الآخر، بعيداً عن المثالية المفرطة والعاطفة الزائدة عن اللزوم.

ياسين المصلوحي

كاتب مقالات رأي

زر الذهاب إلى الأعلى