
الدار/ كلثومة إدبوفراض
احتضنت الرباط أشغال الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المختلطة المغربية السنغالية، في محطة وُصفت بالمفصلية في مسار التعاون الثنائي بين البلدين، حيث شكّلت مناسبة لتقييم شامل لمستوى العلاقات واستشراف آفاق تطويرها، في ظل إرادة مشتركة للارتقاء بالشراكة إلى مستويات أكثر عمقًا وفعالية.

وفي هذا السياق، أكد رئيس الحكومة السنغالية عثمان سونكو أن هذه الدورة تمثل مرحلة محورية في العلاقات بين الرباط ودكار، إذ أتاحت للجانبين فرصة الوقوف على واقع التعاون الثنائي وتقييمه بدقة، والعمل على تحسينه بما يستجيب لطموحات الشعبين. وأبرز أن النتائج التي تم التوصل إليها هي ثمرة عمل مشترك قام به الوزراء والخبراء من البلدين، سواء على المستوى التقني أو الفني.
وأوضح سونكو، أن أشغال هذه الدورة شملت مجالات متعددة، من بينها الجبايات، والبيئة، والجمارك، وبناء القدرات، والصناعة، والثقافة، والتعاون اللامركزي، والصحة، والعدالة، والاقتصاد الرقمي، والسياحة، والأمن، بما يعكس شمولية الرؤية التي تؤطر هذه الشراكة الاستراتيجية.
وأعرب رئيس الحكومة السنغالية عن شكره للمملكة المغربية على كرم الاستقبال وحفاوة الضيافة، مؤكداً تطلع بلاده إلى تعاون أعمق وأكثر نجاعة يحقق الرفاه والازدهار للبلدين.
كما شدد على أن هذه الدورة، ركزت بشكل خاص على البعد الثنائي والاستراتيجي، لاسيما المبادرات الثلاث التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والمتعلقة بالفضاء الأطلسي والفضاء الإفريقي و مشروع أنبوب الغاز، مبرزاً أن هذه المشاريع الكبرى تستدعي تفكيراً معمقاً ورؤية منسجمة تجمع بين المنظور المغربي والرؤية السنغالية، بما يخدم مصالح البلدين والقارة الإفريقية.
وأضاف سونگو، أن إنجاح هذه المبادرات يقتضي توسيع هذا الفضاء وتعزيز آليات التتبع والمواكبة، لضمان تفعيل كافة الاتفاقيات الموقعة والشروع في تنفيذها على أرض الواقع دون استثناء.
وقد تُوّجت أشغال هذه الدورة بالتوقيع على 17 اتفاقية ومذكرة تفاهم، شملت مجالات حيوية، من أبرزها: المجال الحيواني والسلامة الصحية للأغذية، ومراقبة منتجات الصيد البحري وتربية الأحياء المائية، وإحداث آلية للمشاورات القنصلية، والتعاون في مجال الشباب، وسير المسافرين والبضائع، والسلامة الطرقية، والبنية التحتية، والتكوين المهني، والمنح الدراسية وتبادل الخبرات، إضافة إلى بروتوكولات تعاون في الاقتصاد الرقمي والمساعدة التقنية، وبيان مشترك يؤطر المرحلة المقبلة من التعاون الثنائي.






