Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الرياضةسلايدر

حين يصبح الانسحاب من الملعب بلا عقاب… عقوبات تثير الجدل

الدار/سارة الوكيلي

قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بخصوص أحداث نهائي كأس أمم إفريقيا خلف حالة من الاستياء المشروع لدى الشارع الرياضي المغربي، ليس بدافع العاطفة، بل استنادا إلى وقائع واضحة ومسجلة.

ما حدث في النهائي لا يقبل التأويل، المنتخب السنغالي انسحب من أرضية الملعب احتجاجا على قرار تحكيمي، قبل أن يعود لمواصلة اللعب. هذا السلوك، وفق القوانين التأديبية للكاف والفيفا، يعد خرقا خطيرا لمبدأ استمرارية المباراة ومحاولة مباشرة للضغط على الحكم، وكان يفترض أن يواجه بعقوبات رياضية صارمة، قد تصل إلى اعتبار الفريق منسحبا.

إلى جانب ذلك، الفوضى التي أحدثها جزء من الجمهور السنغالي داخل الملعب كان لها تأثير مباشر على أجواء النهائي وسير اللقاء، ومع ذلك تم التعامل معها بعقوبات مالية لا ترقى إلى حجم الخطورة التي شهدها المشهد.

في المقابل، جاءت العقوبات في حق المغرب مركزة على سلوكات مرفوضة دون شك، مثل احتجاج بعض اللاعبين وأفراد الطاقم قرب غرفة الـVAR، وتصرفات جامعي الكرات، لكنها تبقى تفاصيل ثانوية مقارنة بالفعل الجوهري المتمثل في الانسحاب الجماعي من المباراة.

الأخطر في هذا القرار ليس فقط ما حمله من تفاوت في تقدير الأخطاء، بل الرسالة الضمنية التي يبعث بها لباقي المنتخبات الإفريقية. حين ينسحب منتخب من أرضية الملعب في مباراة نهائية ولا يعاقب رياضيا بالشكل الذي يردع هذا السلوك، فإن ذلك يفتح الباب أمام تكراره مستقبلا.

بهذا المنطق، يصبح الانسحاب وسيلة ضغط مشروعة بدل أن يكون خطأ تأديبيا جسيما، وهو ما قد يشجع منتخبات أخرى على مغادرة الملعب كلما لم ترضها قرارات التحكيم.

التحكيم قد يخطئ، لكن كرة القدم لا تدار بمنطق فرض الأمر الواقع. وإذا لم يتم ردع هذا السلوك اليوم، فإننا نخاطر بتحويل المباريات القارية إلى ساحات احتجاج وتوقف، ما يسيء لمصداقية المنافسة الإفريقية برمتها.

العدالة الرياضية لا تقاس بعدد الغرامات، بل بمدى انسجام العقوبة مع جسامة الفعل. وما وقع في هذا الملف، بكل أسف، خلق انطباعا بأن المغرب عوقب لأنه التزم بإكمال المباراة، لا لأنه ارتكب الخطأ الأكبر.

زر الذهاب إلى الأعلى