Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار الدارالرياضةسلايدر

قرار “الكاف” بلا ميزان..حين يكافأ الظالم ويُعاقب المظلوم

الدار/ كلثومة إدبوفراض

تفاجأ المغاربة صباح اليوم الخميس، بالإعلان الصادر عن الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (CAF)، بشأن القرارات التأديبية المرتبطة بأحداث نهائي كأس أمم إفريقيا بين المغرب والسنغال، إلا أنها قرارات أثارت جدلاً واسعاً، بسبب ما بدا أنه تحمل في ثناياها اختلال في ميزان العقوبات بين الطرفين، رغم تباين واضح لطبيعة وحجم المخالفات المرتكبة داخل الملعب وخارجه.

وتكشف العقوبات الموقّعة على السنغال من حيث الشكل، ذات طابع الثقل المالي، إلا أن جوهر العقوبة الرياضية المرتبط بالإيقافات المؤثرة على مسار التنافس القاري، ظل محدود الأثر، بل يكاد يكون رمزياً، رغم أن المنتخب السنغالي وجماهيره، كانوا أول من أفسد العرس الإفريقي، وبسلوكات لم تكن وليدة اللحظة، بل تمّت بسابق إصرار وترتيب مسبق، لم يفقه أبعادها لا الطاقم التقني لمنتخبنا الوطني ولا حتى إعلامنا الرياضي.

وعند التمعّن في لائحة العقوبات، يتضح أن المغرب وُضع تحت مجهر صارم، تعرّض لعقوبات مركّبة، شملت إيقافات مباشرة وأخرى موقوفة التنفيذ، إلى جانب غرامات مالية متعددة المصادر، طالت اللاعبين، الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، الطاقم التقني، وامتدت لتطال جامعي الكرات والجماهير.

هذه الشمولية في تحميل المسؤوليات، تضعنا أمام علامات استفهام وتعجّب مشروعة، حول المعايير التي اعتمدتها لجنة الانضباط التابعة لـ”الكاف”، حتى تخرج لنا بلائحة عقوبات تفتقد للجدية والتناسق، والتي أجمع الرأي العام على كونها مجحفة في حق المنتخب المغربي وجماهيره، هذه الأخيرة التي كانت تنتظر على أحرّ من الجمر، قرارات تنصف فريقها الوطني، وتُشفي غليلها مما شهدته من “الحفلة التنكرية” التي احترف الطاقم السنغالي بتجسيدها، لينتهي المشهد بلقب يُمنح دون جهد جهيد أو لعب نظيف يمنحهم شرف التتويج.

من زاوية أخرى، يصعب تقبل أن يُعاقب المدرب السنغالي باب تياو بالإيقاف لخمس مباريات، وهي عقوبات لا تُوازي عملياً إيقاف لاعبين أساسيين من حجم أشرف حكيمي واسماعيل الصيباري في مباريات حاسمة، في مقابل إيقاف لاعبين سنغاليين لمبارتين لكل منهما، دون أية ظروف مشددة، هذا في وقت كان فيه المنتخب السنغالي هو من انسحب من المباراة، في سابقة خطيرة داخل تظاهرة قارية بهذا الحجم، وبتنظيم مُحكم أثنى عليه العالم أجمع، رافقته سلوكات عدائية من قِبل الجماهير السنغالية وأعمال تخريب واعتداءات موثقة بعدسات الكاميرا، لكنها لم تترجم بأية عقوبات رياضية صارمة كالإقصاء، أو الإيقاف طويل الأمد، وهي إجراءات سبق لـ”الكاف” اعتمادها في حالات مماثلة.

إن ما حدث يعكس خطورة الخلل القائم داخل منظومة الانضباط التابعة لـ“الكاف”، حيث تبدو القرارات أقرب إلى الاجتهاد الظرفي منها إلى أحكام مؤسسة على مهنية وشفافية ومعايير جليّة وموحّدة، وهو مسار خطير، يفتح الباب على مصراعيه مستقبلاً أمام حصد الألقاب بأساليب لارياضية، دون خوف من المساءلة، وكأن الرسالة واضحة:

من أراد الفوز، فليفعل الشيء نفسه، وسيُمنح له اللقب على طبق من ذهب.

وأمام هذا الواقع، يحق للرأي العام المغربي أن يحصل على تفسير صريح ونزيه، ينبش الأعماق ويكشف المستور، جواب على السؤال الذي يطرح نفسه:

لماذا يُعاقب الفعل الأخفّ بصرامة، وتُعالج السلوكات الخطيرة بالتخفيف؟

زر الذهاب إلى الأعلى