تحركات أحادية وإطلاق نار في “إيش”.. استفزاز جزائري جديد يعمق التوتر الحدودي مع المغرب

أحمد البوحساني
شهدت منطقة إيش الحدودية، التابعة لإقليم فجيج، خلال الأيام الأخيرة، تحركات عسكرية مفاجئة من طرف الجيش الجزائري، أعادت إلى الواجهة منسوب التوتر القائم أصلاً بين الرباط والجزائر، وسط مخاوف من انعكاساتها على استقرار المنطقة وساكنتها.
وبحسب مصادر محلية متطابقة، فقد أقدمت عناصر من الجيش الجزائري، يوم الأربعاء، على وضع علامات حجرية بيضاء قرب خط الحدود في منطقة إيش، في خطوة وُصفت بالأحادية، رغم أن هذه الحدود كانت موضوع اتفاق رسمي بين البلدين بموجب معاهدة ترسيم الحدود لسنة 1972.
وأفادت المصادر ذاتها أن القوات المسلحة الملكية المغربية تابعت الوضع عن كثب، حيث عززت من انتشارها الدفاعي ورفعت مستوى اليقظة والجاهزية تحسبًا لأي تطورات محتملة، دون تسجيل أي احتكاك مباشر بين الطرفين.
وأمام حالة القلق التي سادت في صفوف الساكنة المحلية، انتقلت عناصر محدودة من الجيش الملكي المغربي إلى محيط المنطقة، قبل أن تنسحب بعد وقت وجيز، عقب طمأنة السكان بعدم وجود خطر وشيك، مع التأكيد على أن المعطيات تم رفعها إلى الجهات المختصة على المستويات العليا.
غير أن الأوضاع ازدادت توترًا، وفق شهادات محلية، بعدما أقدم الجيش الجزائري على إطلاق الرصاص في سماء قصر إيش إلى حدود الساعة السابعة مساءً، في مشهد أثار الذهول والخوف وسط الساكنة، التي تجمعها روابط تاريخية واجتماعية مع الجزائريين، تعود إلى فترة الثورة الجزائرية، حين شكل قصر إيش ملاذًا وداعمًا للمجاهدين.
وتؤكد المصادر نفسها أن منطقة إيش تخضع للسيادة المغربية وتضم مؤسسات رسمية، مشددة على أن وضعها يختلف كليًا عن منطقة العرجة، التي كانت خاضعة للسيادة الجزائرية مع السماح للمزارعين المغاربة باستغلالها فلاحياً، قبل أن تطلب الجزائر إخلاءها سنة 2021.
وتأتي هذه التطورات في سياق إقليمي شديد الحساسية، لم تمضِ عليه سوى أيام قليلة على حادث مقتل ثلاثة مغاربة برصاص الجيش الجزائري واعتقال رابع، بدعوى تورطهم في تهريب المخدرات، وهو الحادث الذي خلف موجة استنكار واسعة من طرف فعاليات حقوقية ونقابية وسياسية بالمغرب.
وإلى حدود الساعة، لم يصدر أي بلاغ رسمي من السلطات المغربية أو الجزائرية يوضح خلفيات ما جرى في منطقة إيش، ما يفتح الباب أمام التأويلات ويغذي القلق في أوساط المتابعين.
ويُذكر أن المغرب كان قد شرع، سنة 2014، في تسييج جزء من الحدود البرية المغلقة منذ 1994، على طول حوالي 110 كيلومترات، من مدينة السعيدية إلى قبيلة سيدي عيسى بإقليم جرادة، بهدف تعزيز المراقبة الأمنية والتصدي للجريمة العابرة للحدود.
وليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها المنطقة توترات مماثلة، إذ سبق للجيش الجزائري أن دخل منطقة العرجة بفجيج في فبراير 2021، قبل أن تنسحب قواته لاحقًا، ثم تعود لجنة سياسية وعسكرية للمطالبة بإخلاء المزارعين المغاربة تحت التهديد بالاعتقال.
وتتزامن هذه المستجدات مع جمود غير مسبوق في العلاقات المغربية-الجزائرية، في ظل استمرار إغلاق الحدود البرية منذ 1994، وقطع الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب وإغلاق مجالها الجوي، ما يجعل أي تحرك ميداني على الحدود محل متابعة دقيقة وحساسة.






