أحزابسلايدر

نهاية مرحلة وبداية أخرى: أخنوش يغادر رئاسة الأحرار ويترك الحزب في الصدارة ويدعو إلى انتقال قيادي مسؤول

احمد البوحساني

عقد حزب التجمع الوطني للأحرار، نهاية الأسبوع، مؤتمره الاستثنائي في سياق تنظيمي وسياسي وصفه الحزب بـ«الدقيق والمفصلي»، بحضور المؤتمرات والمؤتمرين ومختلف هياكل الحزب، حيث ألقى رئيس الحزب عزيز أخنوش خطابًا مطولًا استعرض فيه حصيلة عشر سنوات من القيادة، ومسار بناء الحزب، واختياراته السياسية والتنظيمية، قبل أن يعلن رسميًا قراره عدم الترشح لولاية ثالثة على رأس الحزب.

وأكد أخنوش، في كلمته الافتتاحية، أن العمل الحزبي الجاد يظل الأساس المتين لأي ممارسة ديمقراطية سليمة، مشددًا على أن حضوره داخل الحزب لم يكن يومًا مرتبطًا بالمواقع أو الصفات، بل نابعا من إيمان عميق بخدمة الوطن والمصلحة العامة. واعتبر أن المرحلة الوطنية الراهنة، بما تحمله من تحولات اقتصادية واجتماعية ومؤسساتية، تفرض على الأحزاب السياسية الارتقاء إلى مستوى التحديات وتقديم نموذج سياسي مختلف يعيد الثقة بين السياسة والمجتمع.

وعاد رئيس الحزب إلى محطة 29 أكتوبر 2016، باعتبارها لحظة وعي بحجم المسؤولية السياسية والتنظيمية، مبرزًا أن الحزب اختار منذ ذلك التاريخ مسارًا يقوم على الوضوح وربط القول بالفعل، وإعادة الاعتبار للسياسة كأداة إصلاح حقيقي. وأوضح أن هذا المسار تعزز منذ 2017، انطلاقًا من مؤتمر الجديدة، عبر بناء تنظيم حزبي قوي، يقوم على الديمقراطية الداخلية، وتكافؤ الفرص، والاختلاف الخلاق.

وأشار أخنوش إلى أن هوية الحزب تبلورت من خلال اعتماد الديمقراطية الاجتماعية كمرجعية واضحة، توازن بين النجاعة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، وتضع الإنسان في صلب السياسات العمومية. وفي هذا الإطار، أكد أن الحزب انفتح على المجتمع عبر إحداث منظمات موازية، بهدف إدماج الشباب وتمكين المرأة وتوسيع المشاركة السياسية لمختلف الفئات.

وسلط الخطاب الضوء على سلسلة من المبادرات الميدانية، من بينها المؤتمرات الجهوية سنة 2018، و«مسار الثقة»، ثم مبادرة «100 يوم، 100 مدينة»، التي استهدفت المدن الصغرى والمتوسطة، وانتهت بإطلاق «مسار المدن». واعتبر أخنوش أن هذه المبادرات شكلت لحظات حقيقية للإنصات للمواطنين، وأسهمت في بلورة أولويات واضحة، تتصدرها الصحة والتعليم والتشغيل، باعتبارها ركائز أساسية للاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي.

وأوضح أن هذا التراكم الميداني تُوّج بتقديم برنامج انتخابي سنة 2021 وصفه بـ«الواقعي والطموح»، نتج عن الاستماع والتشخيص الميداني، قبل أن تحظى الأغلبية الحكومية بثقة المواطنين. وشدد على أن هذه الثقة لم تُعتبر انتصارًا حزبيًا، بل أمانة ومسؤولية تفرض الوفاء بالالتزامات والعمل في سياق دولي ووطني معقد، اتسم بتداعيات جائحة كوفيد، والتحولات الجيوسياسية، وتوالي سنوات الجفاف.

وفي تقييمه للتجربة الحكومية، أكد أخنوش أن الحكومة، في ظل القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، أسهمت في ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، من خلال تعميم التغطية الصحية، وإطلاق الدعم الاجتماعي المباشر، والاستثمار في المدرسة العمومية والصحة والحوار الاجتماعي، مع الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية. واعتبر أن هذه الاختيارات مكّنت من تعزيز صمود الاقتصاد الوطني والحد من آثار التضخم، دون التفريط في جوهر الدولة الاجتماعية.

وفي أبرز محطات الخطاب، أعلن عزيز أخنوش عدم سعيه لولاية ثالثة على رأس الحزب، مبرزًا أن القرار نابع من احترام قوانين الحزب ومبادئ الديمقراطية الداخلية، ورفض منطق «الزعامات الخالدة». وأكد أن القيادة مسؤولية مؤقتة وليست امتيازًا دائمًا، معربًا عن ثقته في قدرة الحزب على التجدد والاستمرار.

ودعا المؤتمرين إلى الالتفاف حول القيادة الجديدة، معربًا عن تمنياته بالتوفيق لمحمد الشوكي، المرشح لرئاسة الحزب، ومؤكدًا ضرورة دعمه ومواكبته بالنصيحة الصادقة والعمل الجماعي، استعدادًا للاستحقاقات التشريعية المقبلة لسنة 2026.

وفي ختام كلمته، شدد أخنوش على أن ما تحقق هو ثمرة عمل جماعي وتراكم ثقة، وليس مجهودًا فرديًا، مؤكدًا أن الحزب يوجد اليوم في صحة تنظيمية وسياسية جيدة، ويشكل القوة الحزبية الأولى في المشهد السياسي الوطني، بما يحمله ذلك من مسؤولية مضاعفة تجاه الوطن.

كما عبّر عن اعتزازه بالتجربة التي خاضها، موجهًا الشكر لمناضلات ومناضلي الحزب، ولعائلته وفريق عمله، ومؤكدًا أن ما يجري اليوم ليس انسحابًا من الالتزام، بل انتقالًا هادئًا ومسؤولًا يفتح المجال أمام جيل جديد من القيادة، في إطار رؤية موحدة لمواصلة بناء «المغرب الصاعد» تحت قيادة الملك محمد السادس.

زر الذهاب إلى الأعلى