أخبار الدارسلايدرمال وأعمال

المغرب يعزز تموقعه كقوة صناعية في قطاع الطيران باستثمار ضخم لـ“سافران” بنواصر يفوق 280 مليون يورو

 

 

الدار/ إيمان العلوي

يواصل المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، تعزيز حضوره ضمن خريطة صناعة الطيران العالمية، من خلال استقطاب استثمارات كبرى ذات قيمة تكنولوجية عالية، كان آخرها إطلاق وحدة صناعية جديدة لمجموعة “سافران” الفرنسية بمنطقة نواصر، تُعد من بين أكبر المراكز العالمية المتخصصة في تصنيع أنظمة هبوط الطائرات. ويعكس هذا المشروع، الذي تفوق كلفته 280 مليون يورو وسيمكن من إحداث نحو 500 منصب شغل مباشر، الدينامية المتسارعة التي يعرفها قطاع الطيران بالمملكة.

ويأتي هذا الاستثمار في سياق نمو متواصل للمنظومة الصناعية الجوية المغربية، التي تضم اليوم أكثر من 140 مقاولة تنشط في مختلف سلاسل الإنتاج، من تصنيع المكونات الدقيقة إلى التجميع والهندسة والصيانة. ووفق معطيات رسمية صادرة عن وزارة الصناعة والتجارة، يشغل القطاع أزيد من 20 ألف مهندس وتقني وعامل مؤهل، فيما تجاوزت صادراته 20 مليار درهم سنوياً حسب أرقام مكتب الصرف، ما يجعله من بين أبرز القطاعات التصديرية بالمملكة.

ويُنظر إلى مشروع “سافران” الجديد باعتباره خطوة نوعية، ليس فقط من حيث حجم الاستثمار، بل أيضاً لطبيعة النشاط الذي يهم أنظمة الهبوط، وهي من أكثر مكونات الطائرة تعقيداً وحساسية من الناحية التقنية. فتصنيع هذه الأنظمة يتطلب خبرات هندسية عالية ومعايير جودة صارمة، ما يعكس مستوى الثقة الذي بات يحظى به المغرب لدى كبريات الشركات العالمية في مجال الصناعات الدقيقة والمتقدمة.

وتُعد منطقة نواصر، التي تحتضن منصة “ميدبارك” الصناعية قرب مطار محمد الخامس الدولي، القلب النابض لصناعة الطيران بالمغرب، إذ توفر بيئة متكاملة تجمع بين البنيات التحتية المتطورة، وسلاسة الولوج اللوجستي، ومنظومة تكوين متخصصة، على رأسها معهد مهن الطيران الذي يواكب حاجيات المستثمرين من الكفاءات المؤهلة. وقد ساهم هذا التكامل في ترسيخ تموقع المغرب كقاعدة صناعية تنافسية قريبة من الأسواق الأوروبية، وقادرة في الوقت ذاته على لعب دور محوري داخل القارة الإفريقية.

ويؤكد هذا المشروع أيضاً متانة الشراكة الصناعية بين المغرب وفرنسا، حيث تُعد “سافران” من أبرز الفاعلين الدوليين الحاضرين بالمملكة منذ سنوات، سواء في مجال المحركات أو الأسلاك الكهربائية أو المكونات الميكانيكية. غير أن الاستثمار الجديد يعكس انتقالاً نوعياً في مستوى التعاون، من مجرد وحدات إنتاجية إلى مراكز عالمية مرجعية ضمن شبكة المجموعة.

ويرى متتبعون أن النجاح المغربي في استقطاب استثمارات من هذا الحجم يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الاستقرار السياسي، وتحسين مناخ الأعمال، وتطوير الرأسمال البشري، إضافة إلى رؤية صناعية بعيدة المدى تراهن على القطاعات ذات القيمة المضافة العالية. وبذلك، لم يعد المغرب مجرد منصة منخفضة الكلفة للتجميع، بل أصبح فاعلاً صناعياً مندمجاً في سلاسل الإنتاج العالمية، وقادراً على احتضان صناعات متقدمة تساهم في تعزيز سيادته الصناعية وترسيخ مكانته كقطب جوي عالمي صاعد.

زر الذهاب إلى الأعلى