
الدار/ كلثوم ادبوفراض
تخليدًا لليوم العالمي للتوعية بالتوحد، نظّم المعهد العالي للإعلام والاتصال بالعاصمة الرباط، اليوم الخميس 2 أبريل 2026، لقاءً تواصليًا وتحسيسيًا تحت شعار: «ما بعد آباء وأمهات الأشخاص المصابين بالتوحد»، مسلطًا الضوء على إشكالية مستقبل هذه الفئة بعد فقدان السند الأسري.

ويأتي هذا اللقاء، في سياق تزايد النقاش حول وضعية الأشخاص المصابين باضطرابات طيف التوحد، وهو اضطراب في النمو العصبي يظهر منذ الطفولة المبكرة، ويؤثر على قدرات التواصل والتفاعل الاجتماعي، إلى جانب أنماط سلوكية متكررة واهتمامات محدودة، وقد يكون مصحوبًا بإعاقة ذهنية أو لا.
ورغم بعض المبادرات التي شهدتها السنوات الأخيرة، خاصة في المدن الكبرى، من خلال إحداث مراكز متخصصة لرعاية الأطفال المصابين بالتوحد، إلا أن هذه الجهود تبقى غير كافية لتلبية الحاجيات المتزايدة، كما أن إدماج هذه الفئة في التعليم النظامي لا يزال محدودًا.
ويعكس هذا الوضع، استمرار حصر التوحد في بعده الطفولي، في حين أنه اضطراب مزمن يلازم الفرد طيلة حياته.
في المقابل، يواجه آباء وأمهات الأشخاص المصابين بالتوحد تحديًا مضاعفًا، إذ لا يقتصر انشغالهم على رعاية أبنائهم في الحاضر، بل يمتد إلى القلق بشأن مستقبلهم بعد غيابهم، سواء بسبب التقدم في السن أو الوفاة، وهو ما يطرح بإلحاح سؤال الحماية الاجتماعية وضمان استمرارية الرعاية.
وجاء اللقاء لمناقشة هذه الإشكاليات وطرح الحلول، عبر فتح نقاش عمومي مسؤول حول سبل إرساء سياسة دامجة للأشخاص المصابين بالتوحد مع تقدمهم في العمر، ترتكز على مقاربة شمولية تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاجتماعية والقانونية والاقتصادية.
كما تسعى هذه الطاولة المستديرة، إلى الدعوة لاعتماد إجراءات عملية تضمن لهذه الفئة حقها في العيش الكريم، وتعزز إدماجها داخل المجتمع.
من جهة أخرى، أكد المنظمون أن الرهان اليوم لم يعد مرتبطًا فقط بتحسين التكفل بالأطفال، بل يتطلب تصورًا متكاملًا يواكب الأشخاص المصابين بالتوحد في مختلف مراحل حياتهم، ويؤسس لسياسات عمومية أكثر إنصافًا واستجابة لاحتياجاتهم المتعددة.






