
احمد البوحساني
كشف حزب التجمع الوطني للأحرار، الأربعاء بمدينة وجدة، عن الالتزام الثاني ضمن برنامجه السياسي، والذي يتمحور حول “ضمان جودة الخدمات العمومية في جميع المجالات الترابية”، وذلك في إطار رؤية تروم تحصين الدولة الاجتماعية وتعزيز العدالة المجالية، من خلال الرهان على السيادة المائية والطاقية وتحسين ولوج المواطنين إلى الخدمات الأساسية.
وأكد مصطفى بايتاس، الوزير وعضو المكتب السياسي للحزب، أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيز التجمع الوطني للأحرار على بناء دولة اجتماعية أكثر قربا من المواطنين، تضمن جودة الخدمات العمومية وتكفل ممارسة الحقوق بشكل فعلي، مع مواصلة تقليص الفوارق المجالية بشكل مستدام.
وأوضح بايتاس، خلال تقديمه الالتزام الثاني من “برنامج الأحرار”، أن الحزب يتبنى رؤية متكاملة تجعل من الماء والطاقة ركيزتين أساسيتين لبناء نموذج تنموي أكثر صمودا، يرتكز على الاستثمار الاستراتيجي والسيادة الوطنية وحماية القدرة الشرائية للأسر المغربية.
وفي ما يتعلق بالمجال المائي، أعلن المسؤول الحكومي عن الإجراء الخامس ضمن البرنامج، تحت عنوان “حماية الفئات الهشة وتنشيط المجالات الترابية”، مشيرا إلى أن المغرب يواجه تحديات متزايدة بفعل توالي سنوات الجفاف والتغيرات المناخية، ما يستدعي الانتقال من منطق تدبير الأزمة إلى بناء نموذج مائي قادر على ضمان الأمن المائي للمملكة.
وأشار إلى أن هذا التوجه يقوم على مواصلة الاستثمار في البنيات المائية عبر إنجاز سدود جديدة والرفع من القدرة التخزينية للسدود الحالية، بهدف بلوغ سعة تخزين تصل إلى 26 مليار متر مكعب بحلول سنة 2031، إلى جانب تسريع مشاريع الربط بين الأحواض المائية، وتوسيع الاعتماد على تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة، بما يضمن استدامة الموارد المائية ويحد من التبعية للتساقطات المطرية.
كما يتضمن البرنامج، بحسب بايتاس، تعميم الولوج إلى الماء الصالح للشرب بمختلف المناطق، وتقوية شبكات التوزيع والخزانات المائية ومنظومات تجميع مياه الأمطار، فضلا عن مواصلة تطوير أنظمة السقي بالتنقيط لدعم القطاع الفلاحي.
وفي الشق الطاقي، قدم الوزير الإجراء السادس من البرنامج، تحت شعار “إنتاج الطاقة الخضراء وتقليص الفاتورة الطاقية”، معتبرا أن الطاقة أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بالقدرة الشرائية للمواطنين وتنافسية الاقتصاد الوطني والسيادة الطاقية للمملكة.
وكشف في هذا الصدد عن مقترح لإطلاق برنامج وطني يهدف إلى تجهيز الأسر المغربية بالألواح الشمسية، بما يسمح لها بإنتاج الكهرباء وخفض تكاليف الاستهلاك، مع إمكانية بيع فائض الإنتاج إلى الشبكة الوطنية، مؤكدا أن الأسر المستفيدة لن تتحمل أعباء مالية أولية مرتفعة، إذ سيتم تسديد تكلفة التجهيز تدريجيا اعتمادا على الوفورات المحققة في فواتير الكهرباء.
وأوضح بايتاس أن رؤية الحزب تراعي الخصوصيات الترابية، من خلال دعم السياحة المستدامة بالطاقات النظيفة، وربط مشاريع تحلية مياه البحر بالطاقات المتجددة بالمناطق الساحلية، فضلا عن جعل الأقاليم الجنوبية قطبا عالميا للطاقة الشمسية والريحية، بما يعزز الاستثمار وخلق فرص الشغل ويكرس مكانة المغرب كمصدر للطاقة الخضراء.
وفي إطار حماية القدرة الشرائية، اقترح الحزب اعتماد آلية للرفع التلقائي للدعم الاجتماعي المباشر كلما عرفت أسعار الطاقة ارتفاعات استثنائية على المستوى العالمي، مع الحفاظ على استقرار تعريفة الكهرباء بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود ضمن شرائح الاستهلاك الأساسية.
ويأتي هذا الالتزام في سياق تنزيل الرؤية الاجتماعية التي أطلقها حزب التجمع الوطني للأحرار مطلع الأسبوع الجاري من مدينة فاس، عبر الالتزام الأول المتعلق بـ”الحماية المستدامة للقدرة الشرائية”، والذي تضمن إحداث درع اجتماعي لمواجهة غلاء الأسعار، وآلية للادخار لفائدة العاملين في القطاع غير المهيكل، وإجراءات لتحسين الأجور ومعاشات التقاعد، إلى جانب دعم تمدرس الأسر.
ومن المرتقب أن يواصل الحزب خلال الأيام المقبلة الكشف عن باقي التزاماته السياسية والبرامجية عبر لقاءات تواصلية بمختلف جهات المملكة، في إطار ما يصفه بخارطة طريق لتعزيز الدولة الاجتماعية وتحقيق تنمية أكثر عدالة وإنصافا على المستوى الترابي.






