سلايدرمغرب

بلاغ الداخلية وإنتخابات 2026، الثقة في جاهزية الإدارة…

 

الدار/

يحمل بلاغ وزارة الداخلية الصادر اليوم الأحد 23 غشت 2026، بشأن الشروع ابتداءا من غد الاثنين 24 غشت في توزيع إشعارات مكاتب التصويت، دلالة سياسية تتجاوز مجرد الإخبار التقني إذ يعلن إنتقال الإستحقاق التشريعي من مرحلة الإعداد القانوني والحسابات الحزبية إلى طور التعبئة الإدارية والميدانية، قبل موعد الإقتراع المحدد في 23 شتنبر 2026. فتوضيح الوزارة أن الإشعار لا يعد وثيقة لازمة للتصويت، وأن البطاقة الوطنية للتعريف تظل الوثيقة الرسمية الوحيدة المطلوبة لإثبات هوية الناخب، يشكل ضمانة مهمة تحول دون حرمان أي مواطن بسبب عدم توصله بالإشعار أو ضياعه، وتمنع تحول إجراء تنظيمي إلى قيد غير مقرر من الناحية القانونة.

وتكتسي رقمنة إعداد وكالات التصويت الخاصة بالمغاربة المقيمين بالخارج أهمية خاصة بالنظر إلى توقيت البلاغ، المتزامن مع إقتراب إنتهاء العطلة الصيفية وعودة أعداد كبيرة من أفراد الجالية إلى بلدان إقامتهم. فالمنصة الإلكترونية وإن كانت تيسر الإجراءات وتختصر عناء التنقل إلى المصالح القنصلية، لا تعني إقرار التصويت المباشر من الخارج، بل يظل دورها محصور في إعداد الوكالة فقط ليتولى بعدها شخص داخل المغرب التصويت نيابة عن الناخب المقيم بالخارج، وفق المادة 72 من القانون التنظيمي رقم 27/11 المتعلق بإنتخاب أعضاء مجلس النواب. ومن هنا فإن هذه الخطوة و على أهميتها العملية لن تنهي النقاش السياسي والحقوقي حول مدى كفاية التصويت بالوكالة لضمان مشاركة مستقلة وفعالة للجالية، ولا حول حقها في تمثيل سياسي مباشر يوازي وزنها الديمغرافي والإقتصادي والوطني.

ومن وجهة نظرنا الإستشرافية المتواضعة فإن وزارة الداخلية سعت وتسعى بالرجوع الى المحطات الإنتخابية السابقة، إلى تقليص الأعذار التنظيمية المرتبطة بعدم معرفة مكاتب التصويت ورفع نسبة المشاركة وإبراز جاهزية الإدارة قبل شهر من الإقتراع. غير أن نجاح هذه التدابير لن يقاس بعدد الإشعارات الموزعة أو المنصات الرقمية المفتوحة بل بمدى حياد السلطات الإدارية المحلية، ودقة اللوائح الانتخابية وسلامة الوكالات الإلكترونية وحماية المعطيات الشخصية وتكافؤ الفرص بين المرشحين والتصدي الصارم لإستعمال المال والنفوذ وكل أشكال التأثير غير المشروع في توجيه إرادة الناخبين. كما ستظل فعالية اللجان المركزية والجهوية والإقليمية المكلفة بملاحظة وتتبع نزاهة العملية الإنتخابية رهينة بقدرتها على الرصد والتدخل والإحالة على البحث أو المتابعة القضائية في الوقت المناسب.

ختاما، إن هذا البلاغ الصادر اليوم يبعث برسالة واضحة مفادها أن الدولة إستكملت و بشكل مبكر الشروط التقنية والتنظيمية للإقتراع، غير أن شرعية إنتخابات 23 شتنبر 2026 لن تصنعها الجاهزية اللوجستية وحدها، بل ستتحدد بقدرة الإدارة والأحزاب والمرشحين على تحويل الضمانات الإجرائية إلى منافسة نزيهة ومشاركة واعية ونتائج تعكس الإرادة الحرة للناخبين. فالجاهزية الإدارية ضرورة حتمية أما الثقة السياسية فهي جوهر الإمتحان الذي ننتظره جميعا.

د/ الحسين بكار السباعي
محلل سياسي وخبير إستراتيجي.
مدير قطب إفريقيا والتعاون الدولي.
المركز الدولي للأمن والهجرة والتنمية.

زر الذهاب إلى الأعلى