سلايدرمغرب

حكومة المنصوري.. هل تتحول التوجيهات الملكية إلى نتائج يلمسها المغاربة؟

 

 

الدار/ كلثومة ادبوفراض

تواجه حكومة فاطمة الزهراء المنصوري المرتقبة جملة من التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في ظل التوجيهات الملكية التي ترسم معالم عدد من الأولويات الاستراتيجية للمملكة، وتضع على عاتق الفريق الحكومي المقبل مسؤولية الانتقال من الالتزامات المعلنة إلى إجراءات عملية تستجيب لانتظارات المواطنين.

ويبرز ملف الشباب في مقدمة هذه الأولويات، بالنظر إلى الحاجة إلى توفير فرص حقيقية تتيح لهذه الفئة الاندماج في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، من خلال توسيع آفاق التشغيل وتعزيز مشاركتها في التنمية.

ويطرح هذا التوجه، استفهامات حول قدرة حكومة المنصوري على تقديم حلول ملموسة تتجاوز الوعود المتكررة، وتستجيب لتطلعات الشباب إلى مستقبل أكثر استقرارا، خاصة بعد مظاهرات جيل «زد» التي لفتت انتباه الرأي العام الوطني والدولي إلى انشغالات هذه الفئة الحيوية من المجتمع ومطالبها.

وعلى المستوى الاقتصادي، تنتظر الحكومة المقبلة المنتظر الإعلان عن حقائبها الوزارية في الأيام القادمة، مهمة تعزيز الأمن الاستراتيجي للمملكة في مجالات الغذاء والماء والطاقة، إلى جانب مواكبة التحولات الرقمية وتسريع وتيرة خلق فرص الشغل.

من جهة أخرى، تبرز مكافحة الريع ضمن التحديات المطروحة، بما يتطلبه ذلك من تعزيز تكافؤ الفرص، وترسيخ مبادئ الشفافية والنجاعة في تدبير الاستثمارات والصفقات والإمكانات الاقتصادية.

ولا ينفصل نجاح هذه الأوراش عن دور المؤسسة التشريعية، إذ تقتضي التمثيلية البرلمانية تحمّل المسؤولية في الدفاع عن مصالح المواطنين الذين منحوا ممثليهم الثقة، والعمل على إرساء تشريعات وسياسات عمومية قادرة على إحداث أثر ملموس في حياتهم. وهو ما يجعل فعالية الأداء البرلماني وجودة العمل التشريعي من بين المعايير الأساسية لتقييم المرحلة المقبلة.

وفي المجال الإداري والترابي، يظل تسريع ورش اللاتمركز الإداري من الملفات التي تستدعي التفعيل، من خلال توسيع الاختصاصات والموارد لفائدة مختلف جهات وأقاليم المملكة، بما يضمن توزيعا أكثر عدالة للموارد والإمكانات، وعدم تركيزها في المدن الكبرى على حساب القرى والمناطق الأقل استفادة، بما يساهم في تقليص الفوارق المجالية وتحسين تدبير الشأن المحلي وتقريب الخدمات من المواطنين.

أما على مستوى العلاقات الخارجية، فتنتظر الحكومة المقبلة مواصلة تعزيز التعاون الدولي القائم على المصالح المتبادلة، إلى جانب تدبير ملف الهجرة بما يراعي التحديات المطروحة ويعزز التنسيق مع الشركاء الدوليين.

وبين رهانات التشغيل والتنمية الاقتصادية والإصلاح الإداري وتعزيز الأداء المؤسساتي، سيكون التحدي الأساسي أمام حكومة المنصوري هو تحويل هذه الأولويات إلى برامج واضحة وجادّة، مقرونة بإجراءات قابلة للتنفيذ والتقييم.

فمدى نجاحها لن يرتبط فقط بقدرتها على الإعلان عن الالتزامات كما فعلت الحكومات الماضية، بل أيضا بتحقيق نتائج ملموسة تستجيب لانتظارات المواطنين، وتترجم التوجيهات الملكية إلى أثر فعلي على أرض الواقع.

فهل ستنجح حكومة فاطمة الزهراء المنصوري في كسب هذا الرهان؟

زر الذهاب إلى الأعلى