أخبار الدار

جنوب إفريقيا.. مجتمع الأعمال متشكك إزاء مخطط رامافوزا للإنعاش الإقتصادي

يبدو أن مخطط الإنعاش الإقتصادي الذي قدمه الرئيس الجنوب إفريقي، سيريل رامافوزا، الأسبوع المنصرم وسط ضجة إعلامية كبيرة، لم يحقق الوقع المنشود في صفوف مجتمع الأعمال الذي يساوره الشك أكثر فأكثر بشأن الفرص الإقتصادية لإخراج البلاد من ركود مستمر منذ شهور.



وعبر العديد من الفاعلين الإقتصادين، حسب ما نقلته وسائل الإعلام، عن شكوك عميقة بشأن قدرة الحكومة، التي يقودها حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، على إعادة البلاد إلى مسارها.



ويتضمن المخطط الذي أعلنه الرئيس، يوم الجمعة الماضي، حزمة من الإجراءات تتجه نحو الهدف الرئيسي المتمثل في استعادة ثقة المستثمرين وجذب الاستثمارات الأجنبية للحد من البطالة التي تضرب ما يقرب من 30 في المائة من الساكنة النشيطة لهذا البلد الذي يضم 56 مليون نسمة.



وتضع الاستراتيجية الجديدة، التي تبلغ ميزانيتها حوالي 400 مليار راند، الاستثمار في البنيات التحتية، والمناطق الحضرية الفقيرة والاقتصاد القروي في صلب الجهود الرامية إلى إنعاش الاقتصاد الذي يعاني حاليا من جمود بعد ربعين متتالين من النمو السلبي.



وأوضح رامافوزا، خلال تقديمه لاستراتيجيته للصحافة ببريتوريا، أن المخطط يهدف بشكل رئيسي إلى وقف نزيف سوق الشغل، وهي الآفة الاجتماعية التي تهدد استقرار هذه الأمة الإفريقية الشابة.



ولم يتأخر رد فعل الأسواق طويلا إزاء هذه الخطة، إذ أنه لم يلاحظ أي تقدم إيجابي في استئناف العمليات في بورصة جوهانسبورغ اليوم الثلاثاء، بعد نهاية أسبوع طويلة بمناسبة عطلة محلية.



والأسوء من ذلك، أن عملة جنوب إفريقيا، الراند، سجلت تراجعا طفيفا بعد الإعلان عن مخطط الإنعاش الإقتصادي.



ويرى محللون أن الفاعلين الإقتصادين يبدون نظرة حذرة للغاية بشأن التزام وقدرة حكومة حزب المؤتمر الوطني الإفريقي على تنفيذ التدابير التي من شأنها إعادة تحفيز النمو الإقتصادي بشكل فعلي.



وتعتقد جينا شومان المحللة في سيتي بنك أن هذا المخطط يمثل "اختبارا جديا بالنسبة ل رامافوزا"، مشيرة إلى أن رامافوزا لا يستطيع فرض قيادته بعد سبعة أشهر من بلوغه السلطة.



وأضافت المحللة أن "المجتمع يطرح الكثير من الأسئلة حول حجم وسرعة وفعالية الإصلاحات التي يستطيع الرئيس تنفيذها في بيئة صعبة للغاية".



ويشير محللون آخرون، مثل دانييل سيلكه، مدير مكتب "بوليتكال فيوتشرز"، إلى اختلالات تعوق عمل الحكومة، بما في ذلك البيروقراطية الثقيلة وعدم الكفاءة والمحسوبية.



وأضاف سيلكه، صاحب العديد من الدراسات التحليلية حول القضايا الاقتصادية والسياسية التي تميز المشهد الجنوب إفريقي، أن رجال الأعمال يحتاجون إلى معرفة ما يعتزم الفريق القيادي الحالي القيام به في هذا المجال قبل مناقشة أي مخطط إنعاش.



وأظهرت الأرقام الأخيرة الصادرة عن غرفة التجارة الوطنية انخفاضا آخر في ثقة المستثمرين بالآفاق المستقبلية لاقتصاد جنوب إفريقيا بعد تجدد الثقة التي تبعت وصول رامافوزا للسلطة.



ويعتقد الشركاء الأجانب، بما في ذلك وكالات التصنيف، أن انخفاض ثقة المستثمرين سيستمر في التأثير على النمو الاقتصادي.



وأشارت وكالة موديز، في تقييم حديث، إلى أنه من المتوقع أن يستمر مناخ عدم اليقين حتى الانتخابات العامة، المقررة في 2019.



ويشكل ضعف ثقة المستثمرين وتباطؤ الإصلاحات الهيكلية والمشاكل الخطيرة لحكامة الشركات العمومية والإدارة السياسية، حسب الوكالة، مخاطر على التعافي الاقتصادي في هذه البلاد.



علاوة على ذلك، يعتقد المحللون أنه إلى غاية بضعة أشهر فقط من الانتخابات العامة لعام 2019 وبالنظر إلى الانقسامات العميقة التي تمزق حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، توجد فرص ضئيلة لرؤية رامافوزا يعطي الدفعة للتسريع المطلوب للاقتصاد.



وأوضح سيلكه أنه "لا خيار أمام رامافوزا سوى الحصول على انتصار انتخابي معقول للحزب الوطني الإفريقي في العام المقبل، من أجل الشعور بالأمان الكافي لتطبيق مخطط انتعاش اقتصادي حقيقي"، مبرزا أن "النصر المريح سيعزز دون شك سلطته داخل الحزب".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 + 13 =

زر الذهاب إلى الأعلى