المواطن

ربورطاج.. احتفال البيضاويين بحلول السنة الميلادية الجديدة

الدار/ هيام بحراوي

محلات مزينة بأشجار خضراء وكرات ذهبية متعددة الألوان، أنواع شهية من الشكلاطة السوداء، مرتبة بعناية في أغلفة على شكل هدايا، تخفيضات في أثمنة الكثير من السلع التي يقبل عليها المستهلك، حلويات كثيرة ومتعددة على واجهات المخبزات، إنها مظاهر تطبع غالبية المتاجر والمحلات بالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، التي تشهد كل نهاية سنة ميلادية حركة غير عادية، وإقبالا على الاستهلاك منقطع النظير بسبب التخفيضات المغرية التي تعلن عليها المراكز التجارية الكبرى التي تشهد هي الأخرى اكتظاظا وازدحاما شديدين.

مشاركة الفرحة

في خضم الجدل القائم حاليا بين مناصري الإحتفال بنهاية السنة الميلادية "رأس عام" والرافضين للاحتفال لأسباب دينية، هناك فئة من المواطنين، لا يعنيها هذا الجدل ولا تبالي به، فهي في نهاية كل سنة ميلادية تريد شراء الفرح ، ونسيان دوامة المشاكل التي تتخبط فيها طوال العام.

حميد" اسم مستعار" إلتقيناه، يسأل عن ثمن حلوى كبيرة مزخرفة بشكل جيد، بغاية شرائها اليوم، قصد الاحتفال بنهاية السنة، في بداية الأمر ، استغرب لسؤال لماذا تحتفل؟ وبعد دقائق من الصمت، قال، أريد أن أفرح برفقة عائلتي.. فالإقبال على شراء الحلويات خلال هذا اليوم يفسره حميد باحتياجه للبهجة والفرح، ونسيان الهموم والمشاكل التي يتخبط فيها وكسر روتين العمل اليومي وضغوطات الحياة والتزاماتها.

يقول حميد لابد من اقتناص أي مناسبة وإن كانت نهاية السنة الميلادية،" شئنا أم أبينا التقويم الميلادي فرض نفسه عالميا في الإدارات وفي جميع القطاعات".

الإقبال والتحفظ

 الكثير من المواطنين المغاربة يقبلون على شراء الحلويات أو صنعها في البيت، للاحتفال بنهاية سنة وقدوم سنة أخرى، وهذا ما يفسره العمل الدؤوب لأصحاب المخابز الذين يسهرون الليالي من أجل تحضير أصناف مختلفة من الحلويات المغطاة بالشكلاطة السوداء ، وأشكال مختلفة من الفواكه، التي تغري المواطنين الذين قد يقومون بشرائها وأكلها في الحال، وهو ما فعلته ، إلهام، شابة في عمر الثلاثينات، موظفة بالقطاع الخاص، التي وهي في طريقها إلى المنزل بعد يوم عمل مضني، قامت بشراء حلوى عيد ميلاد، اجتمعت عليها العائلة قبل يوم من احتفال العالم بنهاية السنة، وتعقيبا على هذا الفعل أجابت، "تشهيت الحلوة قلت نشريها وناكلها قبل منهم، باش مانحسش بتأنيب الضمير".

مصطفى وهو صاحب كشك لبيع الصحف، يجاور إحدى المخابز بالدار البيضاء، لم تغريه يوما تلك الحلويات التي يقبل عليها المواطنين في مثل هذا اليوم، فهو يقول "لهم دينهم ولي ديني"، حسب قوله، ففي نظره الاحتفال بحلول السنة الميلادية الجديدة، وشراء الحلوى هو تقليد للغرب، حيث قال "واش الغرب يحتفل معنا بحلول السنة الهجرية الجديدة.. إذن لماذا نشاركهم احتفالاتهم بعامهم الميلادي الجديد؟"، يسجل بائع الصف.

وقال في حديثه مع موقع الدار، "نحن شعب مضياف والغرب لهم كامل الحق في الاحتفال بيننا والفرح بأعيادهم، ونحن كمسلمين نهنّئهم على على حلول السنة الجديدة، لكن ليس علينا تقليد طقوسهم ". يختم مصطفى.

المدينة أم القرية

إذا كانت مدينة الدار البيضاء بأضوائها ومحلاتها وشركاتها ومدارسها تحتفل بنهاية السنة ويتم توزيع الهدايا وإبهار المواطنين بحجم التخفيضات المغرية، فإن الاحتفال بنهاية السنة في بعض القرى ، لا وجود له، فالساكنة تعترف فقط بما يسمونه بالسنة الفلاحية، التي يقول الإعلامي إسماعيل أيت حماد ، هي السنة التي يحتفل بها سكان القرى.

وصرح المتحدث لموقع "الدار" ، أنه فيما يخص الاحتفال برأس السنة الميلادية، والجدل الدائر حاليا وهل يحتفل  أم لا ؟  فإنني لا أحتفل بالسنة الميلادية لسببين اثنين، السبب الأول أن هذا الجدل هو جدل نخبوي، تتداوله النخبة بشكل كبير جدا عبر وسائل الإعلام  ووسائل التواصل الاجتماعي،  وهو الجدل، الذي امتد إلى باقي  الفئات.

والسبب الثاني، "هو أنني منذ صغرنا  وطفولتنا ونحن نحتفل بالسنة الفلاحية ، في القرية التي ننتمي لها وهي احتفالات لها طقوس خاصة وأطباق خاصة، كانت تعدها النساء،  وهي الأطباق  التي مازلت يحتفل بها في مختلف البوادي المغربية إلى اليوم.

وقال بأن "الأطفال لهم دور كبير جدا، فهم يلحون على الآباء شراء الحلويات في هذا اليوم والآباء يلبون، فممكن للأب أن يسمح في حاجياته في ضرورياته من اجل تلبية رغبات أبنائه ولو كانت كماليات".

وأكد المتحدث، أن التقويم الميلادي فرض نفسه في جميع المجالات و في كل القطاعات، لهذا نجد أن كل  نهاية السنة يكون هناك جرد في كل هذه القطاعات وتقييم كل الانجازات وكل الإخفاقات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

واحد × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى