أخبار الدار

رفع الدعم المالي للأحزاب ومسؤولية إنجاح النموذج التنموي الجديد

p.p1 {margin: 0.0px 0.0px 0.0px 0.0px; text-align: right; font: 16.0px ‘Times New Roman’; color: #000000}
p.p2 {margin: 0.0px 0.0px 0.0px 0.0px; text-align: right; font: 16.0px ‘Times New Roman’; color: #000000; min-height: 18.0px}
p.p3 {margin: 0.0px 0.0px 0.0px 0.0px; text-align: right; font: 16.0px ‘Geeza Pro’; color: #000000}
p.p4 {margin: 0.0px 0.0px 0.0px 0.0px; text-align: right; font: 16.0px Times; color: #000000; min-height: 19.0px}
li.li3 {margin: 0.0px 0.0px 0.0px 0.0px; text-align: right; font: 16.0px ‘Geeza Pro’; color: #000000}
span.s1 {font: 16.0px ‘Times New Roman’}
span.s2 {font: 16.0px Times}
ul.ul1 {list-style-type: disc}

الحسن أيت بيهي

 

"ندعو للرفع من الدعم العمومي للأحزاب، مع تخصيص جزء منه لفائدة الكفاءات التي توظفها، في مجالات التفكير والتحليل والابتكار".. بهذه الكلمات خاطب الملك محمد السادس الطبقة السياسية أمس الجمعة في خطاب افتتاح البرلمان، واضعا بذلك نقطة نهاية لآخر حجج الأحزاب المغربية التي ما فتئت تشتكي من عدم توفرها على الموارد المالية الكافية التي بإمكانها أن تساعدهاعلى القيام بوظيفتها في تأطير المواطنين المغاربة.

لكن هل يكفي رفع الدعم المالي لهذه الأحزاب لنقول أنها ستمارس وظيفتها الدستورية التي تم تحديدها في دستور 2011 من خلال مقتضيات الفصل السابع الذي جاء فيه حرفيا:  تعمل الأحزاب السياسية على تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي، وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية، وفي تدبير الشأن العام، وتساهم في التعبير عن إرادة الناخبين، والمشاركة في ممارسة السلطة، على أساس التعددية والتناوب، بالوسائل الديمقراطية، وفي نطاق المؤسسات الدستورية".

أكيد أن تصريح جلالة الملك بضرورة رفع الدعم المالي للأحزاب ربطه بضرورة صرف جزء منه على الكفاءات التي لها قدرة على التحليل والابتكار وقراءة الواقع، وأكيد أن الملك لم يتحدث اعتباطا بل تم اختيار الكلمات بدقة من أجل توجيهها للطبقة السياسية التي لا تزال رغم كل الرسائل التي سبق للملك أن وجهها لها بكونها إطارات تمثيلية للمواطنين تصر على دس رأسها في الرمال ومعاكسة التوجهات الملكية وانتظارات الشعب المغربي وهو ما ساهم في تنفير المغاربة من السياسة والسياسيين وأصبح الانضمام لأي حزب مرادفا للبحث عن منصب أو مال أو تحقيق أغراض شخصية، على خلاف الماضي عندما كان المغاربة ينخرطون في العمل السياسي عن قناعة راسخة.

أن المأمول اليوم، وفي ظل القرار الجديد أن تنجح الأحزاب المغربية في تجاوز حججها الواهية وتشمر عن سواعدها للعب دورها الدستوري في التأطير والتوجيه والتمثيل خاصة وأن الدعم المالي المرتقب سيمكنها من الاستعانة بكفاءات تساعدها على رفع قدراتها في الاستقطاب وإيصال رسائلها للفئات المستهدفة، غير أن التخوف، وكل التخوف، أن يغدو هذا الدعم طريقا من أجل اغتناء زعماء هذه الأحزاب في ظل الفوضى العارمة التي تميز أحزابنا المغربية التي ارتبطت بزعمائها أكثر من القضايا أو المبادئ التي أسست من أجلها بحكم أن الزعيم هو الآمر بالصرف والمتحكم في المصير المالي لها، وبحكم أنه من يقوم بالصرف على مختلف الانشطة والتظاهرات التي تنظمها، وبحكم أيضا أن الجهات الرسمية عندما تفكر في منح أي دعم لأي حزب تحله مباشرة إلى حساب الزعيم الذي غالبا ما يخول لنفسه حق "الآمر بالصرف" حتى لو كان الحساب المفتوح باسم الحزب.

إن صرف الدعم الجديد للأحزاب لا ينبغي أن يكون مطية يستغلها الزعماء او بعض التيارات المعينة داخلها من أجل الاستقواء على من يخالفهم الرأي أو تحقيق أغراض شخصية، لذلك من المناسبة وضع جملة من الضوابط قبل صرفه بحكم أنه جزء لا يتجزأ من المال العام الذي يبغي على الدولة حمايته، ومن بينها:

  • ضرورة تحقيق العدالة في البداية بين كل الأحزاب من حيث صرف هذا الدعم.
  • اشتراط صرف الدعم في إنشاء مقرات وطنية.
  • خلق مناصب شغل لمتابعة قضايا المواطنين، مع منح العاملين لدى الأحزاب كل الحقوق التي تضمنها مدونة الشغل.
  • توجيه الدعم من أجل ابتكار أشكال تواصلية جديدة مع المواطنين.
  • اشتراط توفر الحزب على حساب مالي بنكي منفصل عن حساب الزعيم أو من يمثله.
  • الخضوع للإجراءات المحاسباتية وتقديم كشف حسابي سنوي إلى الجهات الرسمية.
  • اعتماد الشفافية في الإعلان عن أوجه صرف الدعم العمومي ولم لا نشر التقارير السنوية في وسائل الإعلام ليعرف المغاربة أين تم صرف هذا الدعم.
  • عدم تحويل الدعم إلى وسيلة للتناحرات الداخلية التي تعرفها الأحزاب.
  • صرف الدعم في وضع خطط عملية تنعكس إيجابا على المواطن المغربي.

إن السؤال الذي يطرح نفسه يتمثل في مدى قدرة استيعاب الأحزاب للرسائل الملكية خاصة وأن الإعلان عن رفع الدعم لها في بداية الخطاب يجعلها في موقع استحضار مسؤوليتها التاريخية للإسهام في تكين مواطنين محبين لوطنهم لا مواطنين انتهازيين كما قال جلالة الملك، وبالتالي سيكون بإمكانهم الإسهام في رفع تحدي النموذج التنموي الجديد الذي سيسهم دون شك في مواجهة مجموعة من الإشكالات والمعضلات الاقتصادية والاجتماعية.. فهل تكون الأحزاب هذه المرة على موعد مع التاريخ، أم أنها ستتعامل مع الدعوات والرسائل الملكية كمن يختار أن يؤذن في مالطا؟

لننتظر ونرى..

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى