الرأيسلايدر

محمد زيان.. ينشد المراهقة الحقوقية في بيت سليمان الريسوني 

لم يجد الشاب آدم، ضحية سليمان الريسوني، من وصف يسدله على محمد زيان سوى نعته “بالمراهق الحقوقي” الذي قال بشأنه بأن “الفشل كان حليفه في جميع محطات مساره السياسي ومشواره الحقوقي”. 

ولعل أبرز ما استفز الضحية أدم في الزيارة التي قام بها “المراهق الحقوقي” لمسكن زوجة سليمان الريسوني، هي حالة الشرود الذهني والهذيان الأخلاقي التي كان فيها النقيب السابق والوزير الأسبق، أكثر مما استفزه “التضامن” المزعوم مع الشخص الذي تتابعه العدالة بتهمة هتك عرضه بالعنف.

وصلة استعراضية..أم زيارة تضامنية.

في عرف المغاربة، من يعود الناس للتضامن معهم أو لعيادة مريضهم أو لتهنئتهم، فإنه يصطحب معه، كحد أدنى من الصواب،  “قوالب السكر” وليس ميكروفون وطاقم صحفي لتوثيق جلسة من جلسات التنظير في الحقوق والأخلاق. والذي يتضامن، صراحة وجديا،  مع سيدة بسبب اعتقال زوجها، يجب أن يكون بطعم البلسم لا أن يكون مصدر تهديد لصحتها ولعائلتها. فالنقيب محمد زيان لم يرتد كمامة واقية طيلة حديثه مع زوجة الريسوني، وهي كذلك لم تفعل الشيء ذاته، وكان حريا به أن يقيد شظايا لعابه المتناثرة مع كلامه ولو بكمامة واقية مزيفة من السلعة التي كان يعرضها للبيع نجله ناصر الدين إبان فترة الطوارىء الصحية.

والذي يتضامن مع الآخر، لا يخضعه لحصة من حصص التعذيب اللفظي! ف”المراهق الحقوقي” احتكر الكلام لأكثر من 15 دقيقة ونيف من أصل 18 دقيقة التي شكلت المدة الكاملة لفيديو الزيارة. وبلغة الأرقام، فإن توطئة التضامن المفترض استغرقت لوحدها تسع دقائق وخمس ثوان، وهي المدة التي ظهرت فيها زوجة الريسوني وهي تسرح في خيالها وتجول بمقلتيها في فضاء كان يشغله محمد زيان وحيدا وينهض فيه بدور البطولة بدون منازع.

أكثر من ذلك، كان على زوجة سليمان الريسوني أن تبحث عن كوابح لغوية لفرملة حديث المراهق الحقوقي، لتذكره بأن سبب الزيارة هو سليمان الريسوني وليس هو “العالم الغربي المتمدن” أو “حق الأجيال القادمة في الخطأ”كما كان يهذي بذلك ضيفها في حديثه المتقاطع وغير المنسجم في الكثير من فقراته.  

زيارة التضامن .. بنكهة العنب

تفاعل العديد من نشاط المنصات التواصلية مع شريط الزيارة “الاستعراضية” التي احتضنها مسكن زوجة سليمان الريسوني. فقد تساءل أحد المعلقين في موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك : هل كان الزائر المتضامن في حالته الطبيعية؟ أم أن مفعول  العنب هو الذي كان مسؤولا عن ذلكم الكم الكبير من اللخبطة في كلام الرجل؟ فقد تحدث محمد زيان عن “الحق في الخطأ” كحق أصيل وطبيعي من حقوق الإنسان! وتحدث عن الاعتراف بالخطأ كشرط لتحقق العدالة! وزعم أيضا أن العدالة الحقيقية هي التي تنبه الأجيال القادمة لئلا يرتكبوا أخطاء أسلافهم في الوقت الراهن!

والمثير في كلام الرجل، أنه كلما “تعتق العنب” كلما ضاعت منه الكلمات والمفاهيم والمفردات. فالسياسيون، بحسبه، “هم مجموعة من المظلومين المسجونين وعلى رأسهم معتقلي جرادة والحسيمة”، وهذه هي المرة الأولى التي تكتسب فيها الصفة السياسية ليس بالعمل الحزبي والنشاط السياسي، وإنما بالانتماء الجغرافي لمدينة أو منطقة معينة. 

ويبقى أهم شوط في وصلة الاستعراض المنكهة التي قام بها “المراهق الحقوقي”، بحسب تعبير الضحية محمد أدم، هو عندما انبرى يتحدث عن “الضمانات الحقوقية التي جاء بها دستور 2011″، مستعرضا على سبيل المثال لا الحصر الحق في العلنية وقرينة البراءة وتفسير الشك لفائدة المتهم، وهي الضمانات التي علق عليها نشطاء الشبكات التواصلية بأنها كانت حتى “في قانون المسطرة الجنائية لسنة 2002، بل إن بعض الضمانات كانت موجودة في ظهير التدابير الانتقالية لسنة 1974 وقانون المسطرة الجنائية القديم! وتساءل هؤلاء النشطاء: هل هي أعراض السن أم مخلفات نكهة العنب؟ قبل أن يدونوا بشكل متطابق “أما آن للرجل أن يترجل من صهوة الفايسبوك؟ رفقا به وبذكراه”.

زر الذهاب إلى الأعلى