المواطن

طرائف المحكمة: محامٍ مبتدئ يخلق جوّاً من الضحك أمام القاضي (الحلقة 6)

الدار/ عفراء علوي محمدي

كثيرا ما تشهد المحاكم طرائف و"قفشات" واقعية تكاد تتحول إلى نكت، ما يجعل بعض الظرفاء بمختلف دول العالم يخصصون جوائز سنوية لأحسن الأحداث القضائية طرافة وغرابة.

ولا تسلم المحاكم المغربية من هذه النوادر التي لا يعاينها، في الغالب، سوى القضاة والمحامون بفعل احتكاكهم اليومي بالمجال، بالإضافة لبعض الشهود العيان الذين حضروا تفاصيلها وأحداثها، بينما تبقى بعيدة على مرأى ومسمع أغلب المواطنين.

في هذه السلسلة، يعمل موقع "الدار" على نقل أكثر القصص القضائية طرافة وغرابة على لسان مجموعة من المحامين، يرونها بسخرية وخفة دم طيلة شهر رمضان، وهي الأحداث التي تبدد، بشكل سحري، طابع جلسات المحاكم الجدي، وتجعل مواقفها قريبة إلى الطرافة منها إلى الريبة والصرامة.

"بمجرد ولوج الفرد مهنة المحاماة حديثا، ودخوله في مرحلة التمرين، يجدر به تطبيق مجموعة من الأعراف والتقاليد، والالتزام بها بشكل كامل، أبرزها التعريف بالنفس قبل ولوج قاعة المحاكمة"، بهذه المعلومة، استهل المحامي بهيئة الدار البيضاء، محمد الحسني كروط، حديثه لموقع "الدار"، يحكي عن طريفة غريبة وقعت سنة 1993، بمحكمة الاستئناف بالرباط.

وأوضح كروط، عضو هيئة دفاع الرباط، أن القانون يحتم على المحامين أن يقدموا أنفسهم إلى رئيس الهيئة والوكيل العام إذا كانوا جددا، أو كانوا ينتمون إلى هيئة أو دائرة محلية لمدينة أخرى، وبالتالي يتضمن التقديم اسمه الكامل واسم الهيئة التي ينتمي إليها، فضلا عن اسم نقيب المحامين بالمدينة التي ينتمي إليها، وكل ذلك يتم قبل افتتاح الجلسة.

ويروم هذا العرف، حسب كروط، كسر الحواجز بين هيئة الحكم والمحامي، حتى يتعرف عليه الجميع، تفاديا لقدوم شخص مجهول، ومن الواجب على المحامي أن يقوم بذلك خارج القاعة، وقبيل انطلاق الجلسة، "أما حين يتعلق الأمر بمحامي مبتدئ، فالقانون يلزم عليه الاستناد إلى محام متمرس من أجل تقديمه، ولا يكون له الحق في تقديم نفسه بمفرده إلا إذا لم يكن يرافقه أي محام يعرفه"، حسب ما كشف كروط.

أحد المحامين المتمرنين، الذي تحاشى كروط ذكر اسمه، دخل متأخرا إلى الجلسة بما يزيد عن ساعتين، وكان يدخل بمفرده من الباب، ويبتسم للجميع الذين كان يرقبونه بنظرات استغرب، و"لم ينتظر المحامي الغريب اقترابه من منصة هيئة الحكم حتى بدأ يلوح بكلتا يديه يلقي بالتحية"، وفق ما ذكر المتحدث نفسه.

استمر المحامي في إلقاء التحية على الجميع، بصوت عال، أربك سير الجلسة العادي، فانطلق بعدها يصافح الحاضرين، معرفا بنفسه، بكل ثقة نفس، بينما لم يستطع عندها الحضور إخفاء ابتسامتهم وسخريتهم، عدا القاضي، الذي كان ينظر للوافد الجديد بامتعاض، قائلا "ماذا تفعل يا هذا؟ ما هذه الفوضى؟ هذه محكمة وليست سوقا !"، ليجيبه المحامي المبتدئ "أنا أطبق القانون وأعراف مهنتنا سيدي الرئيس، التي تحتم علي إلقاء التحية على الجميع والتعريف بنفسي…"

وبمجرد سماع الحاضرين لكلمات المحامي، انفجروا ضاحكين، ليوضح القاضي للمحامي الجديد أن هذا العرف يطبق فقط قبل ولوج القاعة، وليس داخلها، وأن تصرفه خرق للقانون، ليلتزم بعدها الصمت، ويطأطئ رأسه في خجل معتذرا، بينما استمر الآخرون في ضحكهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أربعة + عشرين =

زر الذهاب إلى الأعلى