Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار الدارأخبار دوليةسلايدر

تحول استراتيجي في تسليح المغرب: الرباط تفتح باب الشراكة الدفاعية مع كوريا الجنوبية

الدار/ غيثة حفياني

تتجه المملكة المغربية بخطى متسارعة نحو إحداث نقلة نوعية في منظومتها العسكرية، بعدما كشفت تقارير صادرة عن منصات دفاعية دولية موثوقة أن الرباط تدرس بجدية إمكانية اقتناء عدد كبير من دبابات القتال الرئيسية الكورية الجنوبية من طراز K2 Black Panther، قد يصل إلى نحو 400 دبابة، في واحدة من أضخم الصفقات البرية المحتملة في تاريخ القوات المسلحة الملكية.

هذه الخطوة لا تندرج في إطار تحديث تقني محدود، بل تعكس توجهاً استراتيجياً أعمق يقوم على تنويع مصادر التسليح وتقليص الاعتماد التقليدي على الموردين الأمريكيين والروس، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية، وتزايد القيود المرتبطة بسلاسل التوريد، وشروط الاستخدام والصيانة، فضلاً عن الاعتبارات السياسية التي باتت تؤثر بشكل مباشر على صفقات السلاح الكبرى.

ووفق معطيات متقاطعة أوردتها مصادر متخصصة في الصناعات الدفاعية، فإن المباحثات المغربية – الكورية لا تقتصر على الدبابات وحدها، بل تشمل حزمة أوسع من الأنظمة العسكرية المتطورة، من بينها منظومات دفاع جوي متوسطة المدى أثبتت فعاليتها في بيئات قتالية حديثة، إضافة إلى مدافع هاوتزر ذاتية الحركة، وإمكانية التعاون في المجال البحري، بما في ذلك الغواصات، وهو ما ينسجم مع سعي المغرب إلى بناء قدرات ردع متكاملة برية وجوية وبحرية.

وتُعد دبابة K2 Black Panther من بين أكثر الدبابات تطوراً في العالم حالياً، حيث تجمع بين قوة النيران العالية، وأنظمة الحماية المتقدمة، والقدرة على المناورة في مختلف التضاريس، بما فيها البيئات الصحراوية، وهو عامل أساسي بالنسبة للعقيدة الدفاعية المغربية. كما تعتمد هذه الدبابة على تكنولوجيا رقمية حديثة في إدارة المعارك، ما يسمح بدمجها بسهولة ضمن منظومات القيادة والسيطرة المعتمدة لدى القوات المسلحة الملكية.

ويرى خبراء عسكريون أن اهتمام المغرب بالمعدات الكورية الجنوبية يعكس أيضاً جاذبية النموذج الكوري في التعاون الدفاعي، القائم على المرونة، ونقل التكنولوجيا، وإمكانية التصنيع المشترك، وهي عناصر باتت تحظى بأهمية متزايدة لدى الرباط، التي تسعى في السنوات الأخيرة إلى وضع أسس صناعة دفاعية محلية تدريجية، بدل الاكتفاء بدور المستورد.

وفي البعد الإقليمي، تأتي هذه التحركات في سياق سباق تسلح متسارع في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، حيث أصبح التفوق النوعي والتكنولوجي عاملاً حاسماً في معادلات الردع، أكثر من مجرد الأعداد. ومن هذا المنطلق، يبدو أن المغرب يراهن على بناء جيش حديث، مرن، ومتعدد الشركاء، قادر على التكيف مع التهديدات التقليدية وغير التقليدية.

ورغم أن هذه المباحثات لا تزال في مرحلة الدراسة والتقييم، ولم تُتوَّج بعد بتوقيع عقود رسمية، فإن المؤشرات المتوفرة توحي بأن الشراكة العسكرية بين الرباط وسيول مرشحة للتوسع، لتتجاوز منطق الصفقة الظرفية نحو تعاون طويل الأمد، يعيد رسم خريطة تسليح القوات المسلحة الملكية، ويؤكد تموضع المغرب كقوة إقليمية تسعى إلى تأمين استقلالية قرارها الدفاعي في عالم سريع التحول.

زر الذهاب إلى الأعلى