اختفاء مواطن فرنسي بالمغرب… تحقيق أمني احترافي يفكك الادعاءات ويؤكد منطق دولة المؤسسات

الدار/ سارة الوكيلي
منذ تسجيل واقعة اختفاء مواطن فرنسي فوق التراب المغربي، تعاملت المصالح الأمنية المختصة مع الملف بمنهجية دقيقة تعكس مستوى الاحتراف الذي بات يميز عمل الأمن المغربي في القضايا الحساسة والمعقدة. فبعيدا عن منطق التسرع أو الخضوع للضغط الإعلامي، تم فتح تحقيق شامل استند منذ بدايته إلى القانون، وإلى تعبئة واسعة للموارد البشرية والتقنية، بما ينسجم مع المعايير المعتمدة في كبريات الأجهزة الأمنية.
المسار التحقيقي اعتمد على عمل ميداني متواصل، شمل إنجاز معاينات دقيقة، وإخضاع المعطيات المتوفرة لخبرات علمية متقدمة، إضافة إلى الاستماع لأكثر من ستين شخصا لهم صلة مباشرة أو غير مباشرة بالقضية. كما تم تتبع تحركات المختفي داخل مختلف المناطق التي حل بها، في إطار مقاربة شمولية لا تستثني أي فرضية، مع الحرص في الوقت ذاته على التقيد الصارم بالضوابط القانونية وحماية حقوق الأفراد.
ولم يكن البعد الإنساني غائبا عن هذا التعاطي الأمني، إذ حرصت المديرية العامة للأمن الوطني على التواصل المنتظم مع عائلة المختفي، حيث جرى استقبالها في مناسبات متعددة، وإطلاعها على تطورات البحث بكل شفافية، وتسليمها ممتلكات ابنها وفق محاضر رسمية ومساطر قانونية واضحة. وهو ما يعكس فهما متقدما لدور المؤسسة الأمنية، لا كجهاز ضبط فقط، بل كفاعل مسؤول في تدبير القضايا ذات البعد الإنساني.
ميدانيا، أظهرت فرق البحث قدرة عالية على الانتشار والتحرك السريع، إذ انتقلت إلى مدن ومناطق متعددة داخل المغرب، بما فيها مناطق جبلية وعرة بالأطلس الكبير، للتحقق من كل إشعار أو معلومة، مهما كان مصدرها. هذا الامتداد الجغرافي الواسع للتحقيق يجسد مقاربة استباقية تقوم على استنفاد جميع الإمكانيات قبل الوصول إلى أي خلاصات نهائية.
أما ما رُوّج حول وجود خلفيات متطرفة مرتبطة بالقضية، فقد تم تفنيده بشكل قاطع عبر تحريات معمقة أُنجزت بتنسيق محكم مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، والتي أكدت غياب أي ارتباطات ذات طابع متطرف. وهو معطى يعكس فعالية التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية، ويبرز تكامل الأدوار داخل المنظومة الأمنية الوطنية.
ورغم حجم العمل المنجز، تؤكد المعطيات الرسمية أن البحث لا يزال مفتوحا، حيث سُجل آخر إجراء قانوني بتاريخ 20 يناير 2026، ما يدل على أن المصالح الأمنية تواصل عملها بهدوء ومسؤولية، دون الانسياق وراء الاستنتاجات الجاهزة أو الضغوط الخارجية.
في ضوء هذه المعطيات، تتضح ملامح نموذج أمني مغربي قائم على الاحترافية، والدقة، والالتزام بالقانون، في مواجهة محاولات التشكيك أو التبسيط الإعلامي. نموذج يرسخ صورة دولة مؤسسات تشتغل بصمت، وتراهن على العمل الميداني والتحقيق العلمي بدل الخطاب الانفعالي، واضعة حماية الأرواح والحقوق في صلب أولوياتها، مهما كانت جنسية المعني بالأمر أو حساسية السياق.






