أخبار دوليةسلايدر

الصين: المخطط الخماسي 2026-2030 يراهن على الاستقلال التكنولوجي و”النمو عالي الجودة”

قدم رئيس مجلس الدولة لي تشيانغ، اليوم الخميس ببكين، التوجهات الكبرى للمخطط الخماسي الخامس عشر لبلاده (2026-2030)، وهو وثيقة استراتيجية تراهن على الاستقلال التكنولوجي و”النمو عالي الجودة”.

وشدد لي خلال أشغال افتتاح أشغال الدورة الرابعة للمجلس الوطني الـ14 لنواب الشعب الصيني بقاعة الشعب الكبرى، على أن السنة الجارية تمثل انطلاقة مخطط خماسي جديد، داعيا المسؤولين لاعطاء الأولوية لتطوير “عالي الجودة” وفق مقاربة “ثابتة وواقعية”.

وتشكل المخططات الخماسية، التي تم اطلاقها ابتداء من سنة 1953 بعد بضع سنوات من تأسيس جمهورية الصين الشعبية، أداة مركزية لتسيير العملاق الآسيوي.

وكشف لي تشيانغ عن المحاور التي يتعين أن تشكل قاعدة العمل الحكومي خلال المخطط المقبل. وستتمحور الجهود على الخصوص حول تطوير “قوى إنتاجية جديدة وعالية الجودة”، وتعميق السوق الوطني الموحد، واحتواء المخاطر الرئيسية، وتثبيت مستويات التشغيل والشركات والأسواق.

ويشير مفهوم “القوى الإنتاجية الجديدة عالية الجودة”، في القاموس الرسمي الصيني، إلى إنتاجية قائمة على الابتكار والصناعات المتقدمة والارتقاء بسلسلة الانتاج، في مقابل النموذج السابق المعتمد على الاستثمارات الضخمة والعقار واليد العاملة منخفضة التكلفة.

ويتعلق الأمر بتطوير محركات جديدة للنمو، من قبيل الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والحوسبة الكمية، والسيارات الكهربائية، والطاقات المتجددة، إلى جانب إزالة العراقيل التي تعترض البحث العلمي ونقل التكنولوجيا وتحول المقاولات، سواء تعلق الأمر بالعراقيل المؤسساتية، أو المالية، أو تلك المرتبطة بتكوين الكفاءات.

ويحظى “الاستقلال التكنولوجي رفيع المستوى” بمكانة بارزة في المخطط الخماسي الخامس عشر، وذلك من خلال الابتكار وتحقيق اختراقات في التكنولوجيات الأساسية. ويهدف المخطط إلى بلوغ قيمة مضافة للصناعات الرقمية الأساسية نسبتها 12,5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي الصيني بحلول سنة 2030.

ولمواجهة التحديات الاجتماعية والبيئية، تقدم الوثيقة سبعة مؤشرات مرتبطة بمستوى معيشة السكان، تشمل التشغيل والرعاية الصحية ودعم الأطفال والمسنين.

ويحدد المخطط هدف تخفيض كثافة الكربون بنسبة 17 بالمائة لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي. وتسعى الصين لتحقيق الحياد الكربوني قبل سنة 2060.

ويتمثل الهدف طويل الأمد للمخطط في وضع أسس “متينة” تمكن من مضاعفة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بين 2020 و2035. وكان نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الصيني حوالي 10.504 دولار في 2020، ما يعني رفع هذا الرقم إلى حوالي 21.000 دولار خلال عشر سنوات.

ويبدو أن الجمع بين الأهداف الاقتصادية والتكنولوجية والاجتماعية والبيئية في المخطط القادم يعكس رغبة السلطات الصينية في احداث قطيعة مع نموذج النمو الذي اتبعته في العقود الماضية، وتبني “النمو عالي الجودة”، الذي يعتمد بشكل أقل على الاستثمار الضخم في العقارات والبنية التحتية.

ويشير المحللون الاقتصاديون إلى أن تحقيق هذه الأهداف سيتطلب تجاوز العديد من العقبات البنيوية، لاسيما الشيخوخة السريعة للسكان، وأزمة القطاع العقاري، والتوترات التجارية مع الدول الغربية، والقيود على الوصول إلى التكنولوجيا الأجنبية.

زر الذهاب إلى الأعلى