برقية 1984 الفرنسية تكشف كواليس تحالف الخميني ومرتزقة بوليساريو لإستهداف أمن و إستقرار المغرب .

لم يكن العداء الإيراني للوحدة الترابية للمغرب وليد صدفة عابرة أو نزوة سياسية طارئة، بل إستراتيجية ممنهجة ضربت جذورها في عمق التاريخ القريب. فبالعودة إلى الأرشيفات الدبلوماسية الفرنسية التي رفعت عنها السرية مؤخرا، نجد صك إدانة تاريخي لا يقبل التأويل، إذ تكشف الوثائق أن جبهة بوليساريو سارعت للإرتماء في أحضان المشروع الخميني منذ إرهاصاته الأولى في يناير 1979. فهناك في ضواحي باريس وقبيل عودة آية الله الخميني لطهران، التقت به قيادات الإنفصال لمباركة مشروع لم يكن يهدف لنصرة الشعوب، بل لـ “تصدير الثورة” وزعزعة إستقرار شمال إفريقيا عبر إستغلال النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
و تبرز البرقية موضوع هذا المقال، والصادرة عن السفارة الفرنسية في طهران بتاريخ 27 يناير 1984 هي دليل دامغ يقطع الشك باليقين، زيارة المدعو محفوظ علي بيبا إلى العاصمة الإيرانية، والذي أستقبل بحفاوة لم تكن بروتوكولية فقط بقدر ما كانت إعلان عن ميلاد “محور شر” إقليمي برعاية جزائرية. في تلك اللحظة تعهدت طهران بتقديم الدعم العسكري واللوجستي المباشر لمرتزقة تندوف، وحرضتهم علانية على وأد المسارات الدبلوماسية لصالح ما يسمى “الكفاح المسلح”.
إن هذا الإرتباط العضوي يفكك لنا شفرات الواقع الحالي، فظهور طائرات الدرون الإيرانية وتغلغل خبرات الحرس الثوري في مخيمات تندوف ،عبر حرب الخنادق لتسلل للمنطقة العازلة وراء الجدار الأمني واستهداف مدنيين عن طريق مقدوفات، ليس سوى إمتداد لبذور حقد وعداء سياسي زرعت في تلك الحقبة. لقد تحولت بوليساريو من حركة تتدثر بعباءة “التحرر” إلى أداة وظيفية طيعة في يد الأجندة الإيرانية، التي تسعى لتطويق المغرب بإعتباره القلعة الصامدة والعائق الإستراتيجي أمام تمدد “الهلال الشيعي” نحو العمق الإفريقي.
ليتجاوز هذا التورط حدود الدعم العسكري التقليدي إلى إمتداده إلى “الإرهاب الهجين” عبر تهريب المواد الكيماوية وتجارة الممنوعات والأسلحة، مما يضع الأمن القومي المغربي وأمن المتوسط بأسره في مواجهة مباشرة مع مشروع فوضوي. إن إيران لا تدعم الإنفصال حبا في ما يسمى”مبادئ التحرر “، بل نكاية في النموذج المغربي الريادي، الذي يمثل صمام أمان للإعتدال الديني والسياسي والتوجه الإستراتيجي الواضح نحو حلفائه الغربيين.
وأمام هذه الحقائق الموثقة يبرز سؤال حارق يفرض نفسه على الوعي الجمعي الوطني، فكيف يفسر المنطق خروج البعض في مدننا المغربية من طنجة وتطوان إلى الرباط، لرفع شعارات عاطفية تدعم أجندات النظام الإيراني وأذرعه؟ كيف يستقيم أن يتظاهر مغربي باسم الدين أو المقاومة لصالح دولة تسلح وتدرب من يريد تمزيق خريطة وطنه وإقتطاع صحرائه وتهديد أمنه وإستقراره؟ إنه “فصام سياسي” بامتياز، أن يرفع المرء شعار التضامن مع قوى تضع يدها في يد بوليساريو لضرب سيادة بلده. إن إيران التي تتخذ من القضية الفلسطينية “قميص عثمان” لتمرير أجندتها التوسعية، هي ذاتها التي توفر الغطاء السياسي والعسكري لمن يسعى لتقسيم المغرب.
ختاما، رسالتي إلى الجبهة الداخلية، إن العدو الذي يتربص بوحدتنا الترابية هو الذي يرتدي قناع المقاومة في طهران. وأن أي تساهل مع هذا الإختراق تحت أي مبرر ليس مجرد وجهة نظر أوحق في الرأي والتعبير، بل هو طعنة في خاصرة السيادة المغربية التي دافع عنها الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله بقوة و صلابة، وهي التي يقودها اليوم جلالة الملك محمد السادس نصره الله برؤية إستراتيجية حكيمة لا تقبل المساومة. فالوطن أولا ولا عدر لمن يقدمون الأجندات الخارجية على مصلحة الوطني وسيادته وأمنه وإستقراره.
د/ الحسين بكار السباعي
محلل سياسي وإستراتيجي
د/ الحسين بكار السباعي
محلل سياسي وإستراتيجي






