سلايدرمغرب

رئاسة الحكومة في المغرب بين النص الدستوري وضجيج الشائعات: من يقرر فعليًا؟

 

الدار/ مريم حفياني

في خضم تداول أخبار وتكهنات على منصات التواصل الاجتماعي حول اسم رئيس الحكومة المقبل في المغرب، يعود النقاش مجددًا إلى أساسه القانوني: ماذا يقول الدستور؟ وهل يمكن حسم هذا المنصب خارج صناديق الاقتراع؟

الجواب، وفق مقتضيات الدستور المغربي 2011، واضح ولا يترك مجالًا للتأويل الواسع. فالفصل 47 ينص صراحة على أن الملك يعيّن رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. هذا المقتضى يجعل من العملية الانتخابية المحدد الحاسم، ويقيد أي حديث عن تعيينات مسبقة أو أسماء جاهزة خارج هذا الإطار.

في هذا السياق، فإن ما يتم تداوله بشأن إمكانية تعيين شخصيات بعينها، من بينها فؤاد عالي الهمة، على رأس الحكومة، يفتقر إلى السند الدستوري، ويصنف ضمن دائرة التأويلات أو الأخبار غير الدقيقة. فبغض النظر عن مكانة الأفراد أو أدوارهم داخل مؤسسات الدولة، يظل المسار الدستوري واضحًا: الانتخابات أولًا، ثم تعيين رئيس الحكومة من الحزب الفائز.

التجربة السياسية المغربية منذ اعتماد دستور 2011 كرّست هذا التوجه، حيث تم احترام منطق ربط المسؤولية بنتائج صناديق الاقتراع، رغم ما قد يرافق تشكيل الحكومات من تعقيدات سياسية أو مفاوضات حزبية. وهو ما يعكس سعيًا نحو ترسيخ الممارسة الديمقراطية ضمن إطار الملكية الدستورية.

التحليل الأعمق لهذا الجدل يكشف أن جزءًا من الإشكال لا يرتبط فقط بسوء فهم النص الدستوري، بل أيضًا بطبيعة النقاش العمومي في الفضاء الرقمي، حيث تختلط المعطيات الدقيقة بالشائعات، وتُقدَّم فرضيات على أنها حقائق. في المقابل، يفرض المنطق المؤسساتي نفسه كمرجعية وحيدة لفهم مسار تشكيل الحكومة.

وبينما تبقى كل السيناريوهات السياسية مفتوحة في ما يخص نتائج الانتخابات المقبلة، فإن الحسم في اسم رئيس الحكومة يظل رهينًا بإرادة الناخبين أولًا، ثم بتطبيق مقتضيات الدستور. أما ما عدا ذلك، فيبقى ضمن دائرة التكهنات التي لا تصمد أمام القراءة القانونية الدقيقة.

زر الذهاب إلى الأعلى