قرار سيادي من هندوراس يعزز مكاسب الرباط ويُربك خصوم الوحدة الترابية
الدار/ إيمان العلوي
قررت جمهورية هندوراس تعليق اعترافها بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، في خطوة تحمل أبعادًا سياسية وقانونية تتجاوز بعدها الثنائي، لتندرج ضمن دينامية دولية متنامية تميل نحو الواقعية وتعزيز الحلول الأممية.
هذا القرار الرسمي تم تبليغه إلى ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، من طرف نظيرته الهندوراسية، ميرايا أغويرو دي كوراليس، عبر رسالة رسمية توصلت بها الرباط يوم الأربعاء. وأوضحت المسؤولة الهندوراسية في مضمون رسالتها أن هذا القرار “ينبع من قرار سيادي لجمهورية هندوراس، قائم على تشبثها التاريخي بمبادئ عدم التدخل واحترام الشؤون الداخلية للدول”.
ولم تقف هندوراس عند حدود تعليق الاعتراف، بل جددت في نفس الرسالة دعمها الكامل لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم لهذا النزاع، مؤكدة كذلك التزامها بقرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار 2797، بما يعكس انسجامًا واضحًا مع المرجعية الدولية المؤطرة لهذا الملف.
وفي خطوة تعكس جدية الموقف، قامت جمهورية هندوراس بإخطار الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بهذا القرار، في تأكيد إضافي على الطابع الرسمي والسيادي لهذه المراجعة الدبلوماسية.
ويكتسي هذا التحول أهمية خاصة بالنظر إلى كونه سادس سحب للاعتراف خلال السنتين الأخيرتين، ما يؤشر على منحى دولي متصاعد يعيد تشكيل خريطة المواقف من قضية الصحراء المغربية، ويكرّس تراجع الطروحات الانفصالية لصالح مقاربة أكثر واقعية وارتباطًا بالشرعية الدولية.
هذا الزخم الدبلوماسي لم يأت من فراغ، بل هو ثمرة استراتيجية متبصّرة تقودها المملكة المغربية تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الذي ما فتئ يوجّه الدبلوماسية المغربية نحو النجاعة والوضوح في الدفاع عن القضايا الوطنية، مع الانفتاح على الشركاء الدوليين وتعزيز الحضور داخل المنتظم الدولي.
وفي ظل هذه الدينامية، تواصل الرباط ترسيخ موقعها كفاعل موثوق، قادر على بناء توافقات دولية متينة، قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، في وقت تتآكل فيه مواقف الخصوم أمام واقع دولي لم يعد يقبل بالكيانات الوهمية ولا بالحلول خارج إطار الشرعية الأممية.
قرار هندوراس، إذن، ليس مجرد حدث معزول، بل حلقة جديدة في سلسلة تحولات تؤكد أن ملف الصحراء المغربية يسير بثبات نحو مزيد من الحسم، مدعومًا بدبلوماسية نشطة ورؤية استراتيجية يقودها الملك محمد السادس، وتترجمها على أرض الواقع مكاسب متتالية تعزز موقع المغرب على الساحة الدولية.






