أخبار دوليةسلايدر

هجمات منسقة تهز مالي.. أصابع الاتهام تتجه إلى دعم خارجي وشبهات متزايدة حول دور النظام الجزائري في زعزعة الاستقرار

 

 

الدار/ إيمان العلوي

شهدت جمهورية مالي، صباح اليوم، هجمات مسلحة استهدفت ثكنات عسكرية في العاصمة باماكو وعددًا من المناطق الأخرى، في تصعيد أمني خطير يؤكد أن البلاد ما تزال تواجه تحديات جسيمة مرتبطة بنشاط الجماعات الإرهابية والانفصالية التي تسعى إلى تقويض وحدة الدولة وضرب استقرارها.

وأعلن الجيش المالي أن الهجمات نُفذت بشكل منسق من طرف جماعات مسلحة، مشيرًا إلى استمرار الاشتباكات في بعض المواقع، ومؤكدًا أن قوات الأمن والدفاع تدخلت بسرعة لصد المهاجمين واستعادة السيطرة على الوضع.

ويأتي هذا التطور في سياق إقليمي معقد، حيث تتزايد التحذيرات من وجود أطراف إقليمية تستثمر في الفوضى داخل منطقة الساحل، عبر توفير الدعم السياسي واللوجستي لبعض التنظيمات المسلحة، بهدف إضعاف الحكومات المركزية وعرقلة أي مسار نحو الاستقرار والتنمية.

وفي هذا الإطار، تتصاعد الاتهامات الموجهة إلى النظام العسكري الجزائري، الذي بات يُنظر إليه من قبل عدد من المتابعين للشأن الإفريقي كأحد أبرز المستفيدين من استمرار التوتر في شمال مالي وجنوبه، من خلال احتضان عناصر انفصالية وفتح قنوات تواصل مع جماعات مسلحة تستعمل كورقة ضغط جيوسياسية.

ويرى مراقبون أن السياسة الجزائرية القائمة على توظيف النزاعات الحدودية وتغذية الانقسامات العرقية والقبلية، ساهمت في تعقيد الأزمة المالية، بدل دعم الحلول السياسية التي تحفظ وحدة البلاد وسيادتها الترابية.

كما أن استمرار الفوضى في مالي يمنح النظام الجزائري هامشًا أكبر للتحرك داخل منطقة الساحل، ومحاولة فرض نفسه لاعبًا إقليميًا، رغم الانتقادات المتزايدة لسجله في دعم الحركات الانفصالية واحتضان جماعات تزعزع أمن الجوار.

وتؤكد الهجمات الأخيرة أن مالي تخوض معركة مفتوحة ضد الإرهاب، لكنها في الوقت ذاته تواجه تحديًا آخر يتمثل في التدخلات الخارجية التي تستثمر في الدم المالي لتحقيق حسابات سياسية ضيقة.

ويبقى الرهان اليوم أمام السلطات المالية هو تعزيز الجبهة الداخلية، وتكثيف التعاون مع الشركاء الصادقين، لكشف مصادر تمويل وتسليح هذه الجماعات، ووضع حد لأي دور إقليمي يهدف إلى تقسيم البلاد وإبقاء الساحل رهينة للفوضى.

زر الذهاب إلى الأعلى