مالي تفضح المستور.. هجمات مشبوهة تكشف دور البوليساريو وأصابع الاتهام تتجه إلى النظام الجزائري

الدار/ إيمان العلوي
تشهد جمهورية مالي مرحلة أمنية دقيقة بعد الهجمات المسلحة اليوم التي استهدفت مواقع حساسة، في تطور أعاد فتح ملفات طالما حاولت بعض الأطراف إخفاءها، وعلى رأسها العلاقة الملتبسة بين الجماعات الانفصالية المسلحة وشبكات الدعم الإقليمي التي تتغذى من الفوضى وعدم الاستقرار.
مصادر مالية متطابقة تحدثت عن مشاركة عناصر مرتبطة بجبهة البوليساريو في هذه العمليات، وهو معطى خطير إن تأكد رسميًا، لأنه يكشف مرة أخرى الوجه الحقيقي لتنظيم ظل لسنوات يقدم نفسه كحركة سياسية، بينما تحوم حوله شبهات متزايدة بشأن الارتباط بالسلاح والتهريب وتغذية التوترات في منطقة الساحل.
اللافت أن هذه التطورات جاءت مباشرة بعد الموقف المالي الواضح الداعم لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهو ما يمنح الأحداث بعدًا سياسيًا يتجاوز مجرد هجمات معزولة. فالتوقيت يطرح تساؤلات مشروعة حول الجهات التي انزعجت من هذا التحول، وسعت إلى الرد عبر زعزعة الأمن الداخلي لمالي.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الدعم المقدم للمجموعات المنفذة لم يكن محدودًا، بل شمل تمويلًا وذخيرة ومعلومات استخباراتية ووسائل تشويش إلكتروني، وهي قدرات لا تتوفر عادة إلا عبر رعاية دولة أو أجهزة منظمة. وهنا تعود أصابع الاتهام بقوة نحو النظام الجزائري، الذي بات اسمه يتكرر في كل أزمة إقليمية مرتبطة بالحركات الانفصالية والسلاح العابر للحدود.
لقد دأب النظام الجزائري على تقديم نفسه كطرف يدعو إلى الاستقرار، غير أن الوقائع على الأرض ترسم صورة مغايرة تمامًا. فمن دعم البوليساريو لعقود، إلى احتضان مخيمات مغلقة خارج الرقابة الدولية، وصولًا إلى توظيف النزاعات الإقليمية كورقة ضغط سياسية، يبدو أن منطق الابتزاز الجيوسياسي ما زال يحكم سلوك السلطة في الجزائر أكثر من منطق حسن الجوار.
أما جبهة البوليساريو، فقد تحولت مع مرور الوقت من مشروع انفصالي فاقد للشرعية إلى عبء أمني على المنطقة بأسرها. فبدل الانخراط في حل سياسي واقعي، اختارت الارتهان الكامل للأجندة الجزائرية، لتصبح أداة جاهزة كلما احتاج النظام العسكري إلى تصدير أزماته الداخلية أو التشويش على النجاحات الدبلوماسية المغربية.
وفي المقابل، يواصل المغرب ترسيخ حضوره الإفريقي عبر الشراكة الاقتصادية والتعاون الأمني واحترام سيادة الدول، وهو ما يفسر تنامي الدعم الإفريقي والدولي لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الجدي والواقعي لهذا النزاع المفتعل.
ما يجري في مالي اليوم لا يخص باماكو وحدها، بل يكشف حجم الخطر الذي تمثله الكيانات الانفصالية حين تتحول إلى منصات للفوضى، ويؤكد أن التساهل مع شبكات التسلح والتمويل المشبوه لم يعد ممكنًا. المنطقة بحاجة إلى مشاريع تنمية واستقرار، لا إلى تنظيمات من زمن الحرب الباردة ولا إلى أنظمة تستثمر في الأزمات بدل حلها.






