سلايدرفن وثقافة

كنز وثائقي مغربي يثير اهتمام المتاحف العالمية ويعيد كتابة تاريخ العلاقات مع لندن

 

الدار/ غيثة حفياني

في حدث أثار اهتمام الأوساط التاريخية، كشفت إحدى دور المزادات في فيينا عن وثيقة سلطانية نادرة تعود إلى عهد السلطان العلوي المولى إسماعيل، مؤرخة في دجنبر سنة 1720، وتُعد شاهداً بارزاً على مرحلة مفصلية من تطور العلاقات المغربية البريطانية.

الوثيقة، المزخرفة بأسلوب إسماعيلي مميز يغلب عليه اللون الأخضر، تحمل مضموناً دبلوماسياً يتجاوز بعدها الفني، إذ تتضمن مراسلة رسمية موجهة إلى تشارلز ستيوارت، ممثل الملك جورج الأول، في سياق مفاوضات مهّدت لتوقيع اتفاقية السلام والتجارة بين المغرب وبريطانيا سنة 1721.

وتعكس مضامين المخطوطة طبيعة التوازن الذي طبع تلك المرحلة، حيث تضمنت التزامات واضحة بالإفراج عن مئات الأسرى البريطانيين، إلى جانب ضمان أمن الملاحة البحرية للسفن البريطانية قبالة السواحل المغربية، في مقابل ترتيبات ذات طابع تجاري واستراتيجي. كما فتحت هذه التفاهمات المجال أمام حضور تجاري بريطاني في الموانئ المغربية، ما أسهم في تعزيز موقع لندن كشريك اقتصادي رئيسي للمملكة آنذاك.

وتبرز في أعلى الوثيقة “الطغراء” السلطانية، كختم رسمي يعكس دقة الخط المغربي ورمزيته، وهو ما يمنحها قيمة فنية مضافة إلى أهميتها التاريخية. ويرى مختصون أن هذه الرسالة تجسد مرحلة كان فيها المغرب يتعامل مع القوى الأوروبية بمنطق الندية، مدافعاً عن مصالحه وسيادته البحرية.

وقد حظي عرض هذه القطعة باهتمام ملحوظ من مؤسسات متحفية ومقتنين، بالنظر إلى ندرتها وحالتها الجيدة رغم مرور أكثر من ثلاثة قرون على تحريرها، كما تُصنف كأحد الشواهد المبكرة على تشكل العلاقات الدبلوماسية بين المغرب والمملكة المتحدة في صيغتها الحديثة.

زر الذهاب إلى الأعلى