الرجوب وإسرائيل… من مصافحة الأمس إلى قطيعة اليوم داخل أروقة الفيفا

الدار/ إيمان العلوي
أعاد موقف رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، جبريل الرجوب، خلال أشغال المؤتمر الـ76 للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في فانكوفر الكندية، الجدل حول طبيعة التحولات في السلوك السياسي داخل الفضاءات الرياضية، بعدما رفض مصافحة نائب رئيس الاتحاد الإسرائيلي، في مشهد التقطته عدسات الكاميرات وتداولته منصات الإعلام ومواقع التواصل بشكل واسع. الواقعة لم تكن مجرد تفصيل بروتوكولي عابر، بل تحولت إلى رمز محمّل بدلالات سياسية، خاصة وأنها جاءت في سياق محاولة رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، خلق لحظة تقارب بين الطرفين عبر مصافحة رمزية.
غير أن هذا الموقف أعاد إلى الواجهة صوراً ووقائع من سنة 2015، حين شارك الرجوب في المؤتمر الـ65 للفيفا، حيث بدا آنذاك في وضع مختلف تماماً، وهو يجالس ويصافح مسؤولين من الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم ضمن نفس الإطار المؤسساتي. هذا التناقض بين الماضي والحاضر فتح باب التساؤلات حول ما إذا كان الأمر يعكس تحولاً حقيقياً في القناعات، أم أنه مجرد انعكاس لتبدل السياقات السياسية والإعلامية التي باتت تضغط بقوة على مثل هذه المواقف الرمزية.
ما حدث لا يمكن فصله عن المناخ الإقليمي والدولي المشحون، حيث أصبحت الرياضة، وخاصة كرة القدم، ساحة موازية للتعبير عن المواقف السياسية، بل وأحياناً لتصفية الرسائل غير المباشرة. فرفض المصافحة، في هذا السياق، يتجاوز البعد الشخصي ليحمل إشارات موجهة للرأي العام، سواء على المستوى المحلي أو الدولي، خصوصاً في ظل تصاعد الحساسية تجاه كل ما يرتبط بالعلاقات مع الجانب الإسرائيلي.
في المقابل، وضعت هذه الحادثة رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، في موقف دقيق، بين سعيه للحفاظ على صورة المؤسسة كمنصة جامعة ومحايدة، وبين واقع الانقسامات السياسية التي تتسلل إلى كواليس اللعبة الأكثر شعبية في العالم. فمحاولته ترتيب مصافحة بين الطرفين لم تُقرأ فقط كبادرة دبلوماسية رياضية، بل أيضاً كخطوة أثارت ردود فعل متباينة، بين من اعتبرها ضرورية لتعزيز الحوار، ومن رأى فيها تجاهلاً لتعقيدات الواقع السياسي.
ومع تصاعد النقاش، برزت تأويلات متعددة تحاول فهم خلفيات هذا التحول، حيث يربط البعض الأمر بتغير في الخطاب السياسي العام، بينما يذهب آخرون إلى اعتباره استجابة لضغوط الرأي العام أو محاولة لإعادة التموضع داخل مشهد إقليمي متغير. وفي خضم هذه القراءات، يظل المؤكد أن ما جرى في فانكوفر يعكس مرة أخرى أن كرة القدم لم تعد مجرد منافسة رياضية، بل تحولت إلى فضاء تتقاطع فيه السياسة بالرمزية، وتُختبر فيه المواقف تحت أنظار العالم.





