أخبار دوليةسلايدر

شي جين بينغ يجدد التزامه بخدمة الشعب الصيني.. مسيرة من العمل الميداني إلى قيادة الصين نحو التنمية والرفاه

الدار / تقارير

يواصل الرئيس الصيني والأمين العام للحزب الشيوعي الصيني، شي جين بينغ، التأكيد على أن خدمة الشعب تمثل جوهر فلسفته السياسية ومبدأه الثابت منذ انطلاق مسيرته العامة قبل أكثر من خمسة عقود، معتبراً أن تحسين معيشة المواطنين وتعزيز رفاههم يشكلان الهدف الأساسي لكل سياسات الدولة وخططها التنموية.

وتعود جذور هذه القناعة إلى سبعينيات القرن الماضي، عندما عمل شي جين بينغ في قرية ليانغجياخه التابعة لمقاطعة شنشي، حيث انضم إلى الحزب الشيوعي الصيني سنة 1974 وتولى مسؤولية أمانة خلية الحزب بالقرية. وفي تلك المرحلة، كانت المنطقة تعاني ضعف الإنتاج الزراعي وقلة الموارد، الأمر الذي دفعه إلى الانخراط مباشرة في مشاريع تنموية تهدف إلى تحسين حياة السكان.

وقاد آنذاك جهوداً واسعة شملت بناء سدود لحجز الطمي، وحفر الآبار، وتوسيع الأراضي الصالحة للزراعة، وإقامة مدرجات فلاحية، إلى جانب إنشاء وحدات للغاز الحيوي وورش حرفية ومرافق خدمية استفاد منها سكان القرية لسنوات طويلة. وقد شكلت هذه التجربة، التي امتدت سبع سنوات، أولى محطات احتكاكه المباشر بقضايا المواطنين وتحديات التنمية المحلية.

وفي مطلع ثمانينيات القرن الماضي، انتقل شي جين بينغ إلى العمل في مقاطعة تشنغدينغ بإقليم خبي، حيث شغل مناصب قيادية محلية واستمر في نهج التواصل المباشر مع السكان، معتبراً أن المسؤول الناجح هو من يعيش هموم المواطنين ويشاركهم تفاصيل حياتهم اليومية. كما عُرف خلال تلك الفترة بمبادرته إلى استقبال شكاوى وآراء المواطنين بشكل مباشر في الشوارع والساحات العامة، سعياً إلى إيجاد حلول عملية للمشكلات التي تواجههم.

ومع صعوده في هياكل الحزب والدولة، ظل هذا النهج حاضراً بقوة في مختلف مراحل مسيرته السياسية. فمن موقعه كمسؤول محلي إلى منصبه الحالي على رأس القيادة الصينية، حرص على ترسيخ فكرة أن التنمية يجب أن تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين وأن تبقى مصالح الشعب فوق كل اعتبار.

وخلال السنوات الأخيرة، كثف شي جين بينغ زياراته الميدانية إلى المناطق النائية والقرى الجبلية والأقاليم التي كانت تعاني من الفقر، حيث حرص على الوقوف شخصياً على أوضاع السكان ومتابعة تنفيذ البرامج الاجتماعية والتنموية. وشملت هذه الجولات عدداً كبيراً من المناطق المصنفة سابقاً ضمن بؤر الفقر المدقع، في إطار استراتيجية وطنية واسعة هدفت إلى القضاء على الفقر وتحقيق تنمية أكثر توازناً بين مختلف جهات البلاد.

وتُعد حملة مكافحة الفقر من أبرز المشاريع التي ارتبطت باسمه، إذ قادت الصين خلال السنوات الماضية واحدة من أكبر عمليات الحد من الفقر في العالم، حيث تمكنت من انتشال ما يقرب من مائة مليون شخص من دائرة الفقر، بالتوازي مع استكمال بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل وتعزيز الاستثمارات في قطاعات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والسكن.

وفي أكثر من مناسبة، شدد الرئيس الصيني على أن الحزب الشيوعي الصيني تأسس من أجل خدمة الشعب وأن الحفاظ على ثقة المواطنين يمثل أساس نجاح الدولة واستمرارها. كما أكد أن التنمية الاقتصادية لا تكتمل إلا إذا رافقها تحسين ملموس في مستوى معيشة السكان وضمان استفادتهم من ثمار النمو.

ويبرز هذا التوجه بشكل واضح في الخطة الخمسية الخامسة عشرة للفترة ما بين 2026 و2030، التي وضعت تحسين رفاه المواطنين في صلب أولوياتها. وتضم الخطة مجموعة من المؤشرات المرتبطة بالتشغيل والدخل والتعليم والرعاية الصحية وخدمات الطفولة ورعاية المسنين والضمان الاجتماعي، بما يعكس حرص السلطات الصينية على جعل التنمية أكثر ارتباطاً بالاحتياجات اليومية للمواطنين.

ومع دخول الصين مرحلة جديدة من مسيرتها التنموية، دعا شي جين بينغ المسؤولين في مختلف المستويات إلى تبني ثقافة العمل الجاد وتحقيق الإنجازات التي تعود بالنفع المباشر على المواطنين، مؤكداً أن قيمة أي سياسة أو مشروع تُقاس بقدر ما يحققه من تحسين حقيقي في حياة الناس.

وفي هذا السياق، يواصل الرئيس الصيني التأكيد على التزامه بخدمة الشعب بكل تفانٍ وإخلاص، معتبراً أن المسؤولية الملقاة على عاتق قيادة بلد بحجم الصين تتطلب عملاً متواصلاً وإرادة قوية لضمان تحقيق التنمية الشاملة والازدهار المشترك. كما يشدد باستمرار على أن تلبية تطلعات المواطنين إلى حياة أفضل ستظل البوصلة التي توجه عمل الحزب والدولة خلال المرحلة المقبلة، في تجسيد لرؤية تقوم على أن الإنسان يبقى محور التنمية وغايتها الأساسية.

زر الذهاب إلى الأعلى