ولد الرشيد: المغرب حلقة وصل بين أوروبا والخليج وإفريقيا والدبلوماسية البرلمانية رافعة للتكامل الاقتصادي

احمد البوحساني
أكد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين ورئيس جمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا، أن المملكة المغربية تواصل ترسيخ مكانتها كجسر استراتيجي يربط بين الفضاءات الأورو-متوسطية والخليجية والإفريقية، مشدداً على أن الدبلوماسية البرلمانية تشكل رافعة أساسية لتعزيز التنمية المشتركة والتكامل الاقتصادي الإقليمي.
وجاء ذلك في الكلمة التي ألقاها، الجمعة بمراكش، خلال الجلسة الافتتاحية رفيعة المستوى للدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأوضح ولد الرشيد أن المنتدى بلغ مرحلة من النضج جعلته مرجعية إقليمية للحوار البرلماني الاقتصادي، مبرزاً أن هذه الدورة تتميز بأربع ركائز رئيسية تتمثل في الريادة والانفتاح وصناعة الأثر والمأسسة، بما يضمن الانتقال من مجرد تبادل الرؤى إلى بلورة مبادرات وشراكات عملية ذات أثر ملموس على التنمية والتكامل الاقتصادي.
وأشار رئيس مجلس المستشارين إلى أن انفتاح المنتدى على البعد الإفريقي ينسجم مع الرؤية الاستراتيجية للمغرب القائمة على تعزيز الاندماج الاقتصادي الإفريقي والتعاون جنوب-جنوب، فضلاً عن مواكبة المبادرة الأطلسية الملكية لفائدة دول الساحل، مؤكداً أن التوقيع على الإعلان المشترك بين مجلس المستشارين وبرلمان البحر الأبيض المتوسط يشكل خطوة مهمة نحو تعزيز التقارب التشريعي وتشجيع الاستثمار وتوطيد التكامل الاقتصادي في الفضاء المشترك.
وأكد ولد الرشيد أن المنطقة الأورو-متوسطية والخليجية والإفريقية تمتلك إمكانات كبيرة تؤهلها للاضطلاع بدور مؤثر في النظام الاقتصادي العالمي، غير أن استثمار هذه المؤهلات يظل رهيناً بإرادة سياسية قوية قائمة على التنسيق والتكامل والتنمية المشتركة.
وفي هذا السياق، أبرز أن المغرب راكم شراكة استراتيجية متقدمة مع الاتحاد الأوروبي منذ اتفاقية التبادل الحر لسنة 1996، تعززت بمنح المملكة الوضع المتقدم سنة 2008، وصولاً إلى الشراكة الأورو-مغربية من أجل الازدهار المشترك التي أطلقت سنة 2019، وهو ما مكن الاقتصاد المغربي من الاندماج بشكل متزايد في سلاسل القيمة الإقليمية.
كما شدد على أن الشراكة المغربية الخليجية تجاوزت الإطار التقليدي للعلاقات الثنائية لتتحول إلى رافعة للتعاون العابر للأقاليم، خاصة في مجالات الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، مستفيدة من تكامل القدرات الاستثمارية الخليجية مع مؤهلات المغرب وموقعه الجغرافي ومنظومته اللوجستية.
وعلى المستوى الإفريقي، أبرز ولد الرشيد أن المملكة جعلت من التعاون مع القارة خياراً استراتيجياً يقوم على التمكين المتبادل والاستقرار والازدهار المشترك، مستحضراً المبادرات الملكية الكبرى، وعلى رأسها المبادرة الأطلسية ومشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب ومبادرة تكييف الفلاحة الإفريقية.
وفي معرض حديثه عن القضايا المطروحة للنقاش خلال المنتدى، أوضح أن تحديات المديونية والتجارة والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأزرق تفرض على البرلمانات الاضطلاع بأدوار متقدمة في سن التشريعات الكفيلة بضمان الانضباط المالي، ومواكبة التحولات الرقمية، وحماية الموارد البحرية، وتسهيل نقل المعرفة والتكنولوجيا.
وأكد رئيس مجلس المستشارين التزام المؤسسة التشريعية المغربية بمواصلة تنسيق الجهود وإطلاق المبادرات التشريعية والعملية اللازمة لتنزيل هذه الرؤية، مستندة إلى خصوصيتها الدستورية وإلى شبكة علاقاتها الدولية، سواء من خلال رئاستها لرابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في إفريقيا والعالم العربي، أو جمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا ومنتدى الحوار البرلماني جنوب-جنوب.
واختتم ولد الرشيد كلمته بالتأكيد على أن المغرب سيظل فضاء للحوار والتعاون، معرباً عن أمله في أن تفضي أشغال الدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي إلى توصيات ومبادرات عملية تستجيب لتطلعات الشعوب نحو التنمية والرفاه والاستقرار.






