أخبار دوليةسلايدر

تحول سياسي في بوغوتا يعزز مكاسب المغرب الدبلوماسية.. والبوليساريو تترقب خسارة حليف جدي

الدار/ مريم حفياني

يعرف المشهد السياسي في كولومبيا منعطفاً جديداً قد تتجاوز تداعياته الحدود الداخلية للبلاد لتطال ملفات إقليمية ودولية حساسة، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، وذلك عقب انتخاب أبيلاردو دي لا إسبرييا رئيساً جديداً للجمهورية، في خطوة يرى فيها متابعون مؤشراً على إعادة رسم أولويات السياسة الخارجية الكولومبية وفق مقاربة أكثر ارتباطاً بالمصالح الاستراتيجية والاقتصادية.

ويأتي هذا التحول في سياق اتسم خلال السنوات الأخيرة بتوتر غير مسبوق في العلاقات بين الرباط وبوغوتا، نتيجة المواقف التي تبناها الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو تجاه جبهة البوليساريو، وهي مواقف أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والدبلوماسية الكولومبية، بالنظر إلى انعكاساتها على علاقات البلاد مع عدد من الشركاء الدوليين.

غير أن المؤشرات الصادرة عن الإدارة الجديدة توحي بوجود توجه مختلف يقوم على تعزيز التعاون الدولي والانفتاح على الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، بعيداً عن الحسابات الإيديولوجية التي طبعت بعض مواقف المرحلة السابقة. وفي هذا الإطار، اكتسبت الرسالة التي بعث بها الملك محمد السادس إلى الرئيس المنتخب أهمية خاصة، باعتبارها تعبيراً عن رغبة المغرب في فتح صفحة جديدة من العلاقات الثنائية قائمة على الحوار والتعاون وتبادل المصالح.

وقد استقبلت الأوساط الرسمية في بوغوتا هذه المبادرة بإشارات إيجابية، ما عزز التوقعات بإمكانية استعادة العلاقات المغربية الكولومبية لزخمها خلال المرحلة المقبلة، خاصة في مجالات الاستثمار والتجارة والتنسيق الدبلوماسي، إلى جانب تعزيز الحضور المتبادل في الأسواق الإفريقية وأمريكا اللاتينية.

هذا التطور لا يقتصر على البعد الثنائي فحسب، بل يندرج ضمن دينامية دولية أوسع تشهدها قضية الصحراء المغربية خلال السنوات الأخيرة، حيث نجحت المملكة في توسيع دائرة التأييد لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلاً واقعياً وذا مصداقية للنزاع الإقليمي، وهو ما انعكس في مواقف العديد من الدول عبر مختلف القارات.

في المقابل، تجد جبهة البوليساريو نفسها أمام بيئة دولية تتغير بشكل متسارع، مع تراجع عدد من المواقف التقليدية الداعمة لأطروحتها، وتزايد اهتمام عدد من العواصم بإقامة شراكات اقتصادية واستراتيجية مع المغرب، الذي رسخ مكانته كفاعل إقليمي محوري وبوابة نحو إفريقيا.

وتشير المعطيات السياسية الراهنة إلى أن وصول قيادة جديدة إلى الحكم في كولومبيا قد يفتح الباب أمام مراجعة عدد من الخيارات الدبلوماسية السابقة، بما ينسجم مع متطلبات التنمية الاقتصادية ومصالح الدولة الكولومبية، وهو ما من شأنه أن يعزز التقارب مع الرباط ويمنح العلاقات بين البلدين آفاقاً أوسع.

ومع أن ملامح السياسة الخارجية للإدارة الجديدة ستتضح بشكل أكبر خلال الأشهر المقبلة، فإن الرسائل الأولى القادمة من بوغوتا توحي بأن مرحلة مختلفة بدأت تتشكل، عنوانها البراغماتية السياسية وتغليب المصالح المشتركة. وفي ظل هذا التحول، يواصل المغرب تعزيز حضوره الدبلوماسي في أمريكا اللاتينية، بينما تتراجع تدريجياً هوامش المناورة أمام الأطروحات الانفصالية التي تواجه تحديات متزايدة على الساحة الدولية.

زر الذهاب إلى الأعلى