محمد السنوسي..صوت عالمي للسلام يحتفي من الدار البيضاء بإرث إعلان مراكش

الدار- المحجوب داسع
هو اليوم واحد من أبرز الشخصيات الدولية في مجال الحوار بين الأديان وبناء السلام، حيث يجمع بين الخبرة الأكاديمية والعمل الميداني والدبلوماسية الدينية في معالجة النزاعات وتعزيز التعايش السلمي.

يشغل الدكتور محمد السنوسي، حاليًا منصب المدير التنفيذي لشبكة صناع السلام الدينيين والتقليديين (Network for Religious and Traditional Peacemakers)، وهي شبكة عالمية تربط بين صناع السلام المحليين والشركاء الدوليين بهدف دعم جهود السلام المستدام في مختلف أنحاء العالم.

ولا يمكن الحديث عن الحرية الدينية و تعزيز دور القيادات الدينية في الوقاية من النزاعات، دون استحضار اسم الدكتور محمد السنوسي؛ الذي يعتبر أحد الأصوات المؤثرة في الدفاع عن الحرية الدينية وتعزيز دور القيادات الدينية في الوقاية من النزاعات، كما يشغل عضوية منتدى أبوظبي للسلم، إلى جانب عضويته مفوضًا في اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية (USCIRF)، حيث يساهم في تقييم أوضاع الحريات الدينية وتقديم التوصيات المتعلقة بحمايتها على المستوى الدولي.
وقبل توليه منصبه الحالي على رأس شبكة صناع السلام الدينيين والتقليديين، شغل الدكتور السنوسي منصب مدير العلاقات الحكومية والحوار بين الأديان في الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية (ISNA)، كما كان عضوًا في فريق العمل المعني بالدين والسياسة الخارجية التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، وأسهم في تقديم توصيات لتعزيز التعاون بين الحكومة الأمريكية ومنظمات المجتمع المدني والقيادات الدينية في مواجهة التحديات العالمية.
ويُعرف السنوسي بدوره البارز في تطوير المعايير والبروتوكولات الخاصة بحماية حقوق المسيحيين واليهود وغيرهم من الأقليات الدينية في المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة، وهو الجهد الذي تُوّج بإصدار إعلان مراكش، الذي يُعد أحد أهم الوثائق الإسلامية المعاصرة الداعمة للحرية الدينية وحقوق الأقليات.
كما برز خلال جائحة كوفيد-19 بإطلاق مبادرة Faiths4Vaccines، التي نجحت في تعبئة القيادات الدينية والمجتمعات المحلية لدعم حملات التلقيح ومواجهة التردد في أخذ اللقاحات، مساهمةً في تحقيق أهداف العدالة الصحية والوصول المنصف إلى اللقاحات.
ويمتد الحضور الدولي للدكتور محمد السنوسي، إلى عدد من الهيئات والمنظمات متعددة الأطراف، فهو عضو مؤسس في اللجنة التنفيذية لحملة Shoulder-to-Shoulder، وعضو في فريق العمل غير الحكومي التابع لمجلس الأمن الدولي، كما يشارك في رئاسة المجلس الاستشاري متعدد الأديان لفريق الأمم المتحدة المشترك بين الوكالات المعني بالدين والتنمية المستدامة.
ولمع اسم الدكتور محمد السنوسي، قبل أيام خلال لقاء فكري و ديني، احتضنته مدينة الدار البيضاء، خصص لاستحضار مضامين “إعلان مراكش لحقوق الأقليات الدينية في العالم الإسلامي”، بعد مرور عشر سنوات على إطلاقه سنة 2016 بالمملكة.
الدكتور محمد السنوسي، عضو مجلس أمناء منتدى أبوظبي للسلم، اغتنم فرصة انعقاد لقاء الدار البيضاء، ليؤكد أن المغرب يتوفر على تجربة ناجحة في ما يتعلق بالعيش المشترك والأقليات الدينية، مبرزا أنه “كان من الطبيعي أن يتجه العالم الإسلامي إلى المغرب لإصدار إعلان مراكش، المنبثق من وثيقة المدينة التي أصدرها الرسول صلى الله عليه وسلم”.
ويشغل الدكتور محمد السنوسي، أيضًا عضوية مجالس إدارة عدد من المؤسسات الأكاديمية والحوارية المرموقة، من بينها مشروع القيادة الدينية والمشاركة المدنية بجامعة نيويورك، ومركز الحوار بين الأديان بالمعهد اللاهوتي اليهودي، إضافة إلى منتدى أبوظبي للسلم، الذي يضطلع بدور بارز في نشر ثقافة السلم وتعزيز قيم المواطنة والتعايش.
أكاديميًا، يحمل الدكتور محمد السنوسي درجة البكالوريوس في القانون، والماجستير في القانون، والدكتوراه في القانون والمجتمع من كلية الحقوق بجامعة إنديانا في الولايات المتحدة، وهو ما أتاح له الجمع بين التأصيل القانوني والرؤية الإنسانية في مقاربته لقضايا السلام والحرية الدينية.
ومن خلال مسيرته الممتدة، رسخ محمد السنوسي مكانته كأحد أبرز الوجوه الدولية العاملة على توظيف الأديان كجسر للحوار والتفاهم، مؤمنًا بأن القيادات الدينية شريك أساسي في صناعة السلام، وتعزيز التماسك المجتمعي، ومواجهة التطرف والكراهية، وترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل بين الشعوب والأديان.





