استقالة بوعيدة تشعل الجدل داخل الميزان.. العمراوي يكشف تفاصيل التزكية ويرد على اتهامات النائب السابق

احمد البوحساني
في أول رد من داخل حزب الاستقلال على إعلان عبد الرحيم بوعيدة استقالته من الحزب، أوضح علال العمراوي، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، أن تدبير التزكيات بإقليم كلميم تم في إطار التشاور مع التنظيمات الحزبية المحلية، مؤكداً أن الحزب اقترح على بوعيدة الاستمرار في الترشح بالإقليم، قبل أن يختار الأخير اقتراح أحد المقربين منه لخوض الاستحقاقات المقبلة.
وقال العمراوي، في تصريح لموقع القناة الثانية، إن مسطرة تجديد التزكيات داخل حزب الاستقلال تقوم، وفق الأعراف المعمول بها، على إعطاء أسبقية للنواب البرلمانيين السابقين، مشيراً إلى أن بوعيدة، باعتباره نائباً برلمانياً سابقاً عن إقليم كلميم، كان اسمه مطروحاً للاستمرار في الترشح بالدائرة نفسها. وأوضح أن بوعيدة اختار، خلال المشاورات، اقتراح أحد المقربين منه للترشح في دائرة كلميم، مضيفاً أن الحزب اقترح عليه في المقابل خوض الانتخابات بدائرة أخرى، غير أنه رفض هذا المقترح.
وبخصوص علاقة بوعيدة بالحزب ومواقفه السياسية، شدد العمراوي على أن قيادة الحزب والفريق النيابي حرصا على احترام آرائه و مواقفه، ومنحه مساحة للتعبير عن وجهات نظره، حتى في الحالات التي كانت تعرف اختلافاً في التقديرات والمواقف. وأكد أن مسؤوليته كرئيس للفريق النيابي كانت تقتضي الحفاظ على هذه المساحة، حتى يتمكن بوعيدة من التعبير عن آرائه بحرية داخل الإطار الحزبي والمؤسساتي. وأضاف أن بوعيدة كان عضواً منضبطاً في عمل الفريق، وكان يعبر عن مواقفه حتى في حالات الاختلاف، قبل أن يلتزم في نهاية المطاف بقرارات الفريق وقيادة الحزب.
وفي ما يتعلق بإعلان بوعيدة استقالته من حزب الاستقلال، أوضح العمراوي أنه لم يتوصل شخصياً بأي استقالة رسمية من المعني بالأمر، وأن ما اطلع عليه إلى حدود تصريحه لا يتجاوز ما نشره بوعيدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وشدد رئيس الفريق الاستقلالي على أن مغادرة الحزب، من الناحية المؤسساتية، ينبغي أن تتم من خلال استقالة رسمية موجهة إلى الهيئات الحزبية المعنية، مؤكداً أنه لا يمكنه الحسم في الوضع التنظيمي لبوعيدة اعتماداً فقط على ما ينشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وبخصوص طريقة تدبير التزكيات، أكد العمراوي أن العملية تتم عبر التشاور مع التنظيمات الحزبية المحلية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر باختيار المرشحين على مستوى الأقاليم.
وبالنسبة إلى إقليم كلميم، أوضح أن المشاورات أفضت إلى توافق التنظيمات والقيادات الحزبية المحلية حول اختيار شخصية أخرى لتمثيل الحزب في الدائرة. وأضاف أن قيادة الحزب تحترم الاختيارات التي تفرزها التنظيمات المحلية وتصادق عليها، مشيراً إلى أن بوعيدة كان بدوره جزءاً من العمل والتنظيم الحزبي بالإقليم.
وفي سياق متصل، أكد العمراوي أن عملية التزكيات على المستوى الوطني استُكملت تقريباً، وأن حزب الاستقلال يستعد لخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بقوة، مستنداً إلى مرجعيته السياسية ومبادئه وتنظيماته، مع الانفتاح على مختلف الكفاءات والفئات. وشدد على أن حزب الاستقلال ليس حزب أشخاص، بل تنظيم سياسي قائم على مرجعية وتجربة ومبادئ وتصور مجتمعي واضح.
واعتبر العمراوي أن الحزب يعيش مرحلة من الوحدة على مستوى القيادة، في ظل قيادة قال إنها تجمع بين الكفاءة الأكاديمية والسياسية والنزاهة والتجربة، مؤكداً أن الحزب يواصل، تحت قيادة أمينه العام، تعزيز تنظيماته وتقوية حضوره والاستفادة من الكفاءات والخبرات الموجودة داخله.
وكان عبد الرحيم بوعيدة قد أعلن استقالته من حزب الاستقلال، مرجعاً قراره، وفق ما جاء في فيديو نشره عبر صفحته على موقع «فيسبوك»، إلى عدم اختياره ضمن المرشحين الذين جرى تزكيتهم لخوض الانتخابات المقبلة.
وتساءل بوعيدة عن المعايير السياسية التي اعتمدها الحزب في اختيار مرشح آخر مكانه، مشيراً إلى أن الشخص الذي تم اختياره بالدائرة التي كان يترشح فيها كان، بحسب قوله، متابعاً قضائياً خلال الولاية السابقة.
ورغم تأكيده احترامه لحزب الاستقلال ومناضليه، الذين قال إنه قضى معهم سنوات، شدد بوعيدة على أن استقالته تمثل قراراً نهائياً بالنسبة إليه، موضحاً أنه لم يوافق على ما وصفه بالوعود التي قُدمت له، وأنه لا يرغب في أن يكون «انتهازياً» من خلال ربط العمل السياسي بالتزكية أو الحسابات الانتخابية. كما أكد تشبثه بمواقفه السياسية، موضحاً أنه، في حال اعتُبرت مواقفه وانتقاداته للسياسة الحكومية سبباً في عدم تزكيته، فإنه يقبل بتحمل تبعات ذلك.
وقال بوعيدة إنه لن يتخلى عن مواقفه من أجل الحصول على تزكية، مؤكداً أن استقالته من حزب الاستقلال لا تعني ابتعاده عن العمل السياسي أو عن الدفاع عن المواطنين. وختم بوعيدة بالتأكيد على أن السياسي الذي يختار الصمت حفاظاً على التزكية قد يستمر مرشحاً داخل الحزب، لكنه، بحسب تعبيره، قد يفقد مواقفه، مضيفاً أنه يفضل خسارة التزكية على خسارة نفسه ومواقفه.
وبين رواية بوعيدة وتوضيحات قيادة الفريق الاستقلالي، تفتح الاستقالة الباب أمام تساؤلات جديدة بشأن مستقبل النائب البرلماني السابق سياسياً، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستقوده إلى تجربة حزبية جديدة أم إلى مواصلة العمل السياسي من خارج التنظيمات الحزبية.





