البام يرفع شعار إنقاذ القدرة الشرائية.. 5 تعهدات كبرى من خفض الضرائب إلى رفع الدعم والمعاشات

احمد البوحساني
قدم حزب الأصالة والمعاصرة الخطوط العريضة لبرنامجه الانتخابي للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، متضمناً حزمة من التعهدات الاجتماعية والاقتصادية التي قال إنها تستهدف بالدرجة الأولى حماية القدرة الشرائية للأسر وتحسين مستوى عيش المواطنين.
ويتصدر البرنامج ما سماه الحزب “ميثاق القدرة الشرائية” ، الذي يقوم على خمسة التزامات رئيسية، تشمل إعادة أسعار عدد من المواد الأساسية إلى مستوياتها الطبيعية، وإعفاء الفواتير الشهرية للكهرباء التي تقل عن 100 درهم، وتخفيض الضريبة على الأجور، ورفع الحد الأدنى للمعاشات، وتعزيز قيمة الدعم الاجتماعي المباشر.
وخلال ندوة لتقديم الخطوط العريضة للبرنامج، اليوم الثلاثاء بالرباط، اعتبر الحزب أن تراجع القدرة الشرائية مرتبط، وفق تشخيصه، بارتفاع الأسعار واختلالات في السوق، متهماً بعض التدخلات بالمساس بقواعد العرض والطلب والتحكم في مسارات التسويق والأسعار.

وأشار البرنامج إلى تسجيل مستويات مرتفعة في تصدير عدد من المنتجات الفلاحية، مقابل استمرار حاجيات السوق الداخلية، فضلاً عن فتح أسواق خارجية جديدة أمام بعض المنتجات.
وبحسب الوثيقة، فإن الفلاح المنتج لا يستفيد إلا من جزء محدود من القيمة النهائية للمنتوج، مقابل اتساع هامش تدخل الوسطاء في سلاسل التسويق، حيث يقدر الحزب حصتهم بما بين 60 و80 في المائة من السعر الذي يؤديه المستهلك.
واستحضر الحزب، في هذا السياق، تخصيص مليار درهم لدعم استيراد اللحوم خلال سنة 2025، في وقت واصلت فيه أسعار هذه المادة ارتفاعها بالنسبة للمستهلكين.
ويرى «البام» أن حرية المبادرة الاقتصادية ينبغي أن تظل مرتبطة بحماية الحق الدستوري في العيش الكريم، مؤكداً أن حرية السوق لا ينبغي أن تتحول إلى مدخل للاحتكار أو مراكمة الأرباح على حساب المستهلك والمنتج.
إعادة تنظيم توزيع المواد الأساسية :
يقوم الالتزام الأول على إعادة أسعار البطاطس والطماطم والبصل والسردين واللحوم إلى مستويات يعتبرها الحزب طبيعية، من خلال إعادة هيكلة مسالك التوزيع وتنظيم تموين السوق، وفق رؤية تقوم على سبع آليات.
وتتمثل الآلية الأولى في إحداث ست شركات جهوية للتوزيع الفلاحي بالمناطق الفلاحية الكبرى في سوس وتادلة والغرب واللوكوس ودكالة عبدة والشرق، لتتولى الوساطة بين المنتج وبائع التقسيط، عبر شراء المنتجات وإعادة بيعها للحلقة الأخيرة من سلسلة التوزيع.
ويقترح الحزب إخضاع هذه الشركات لدفتر تحملات عمومي وتدقيق سنوي، مع ضمان الشفافية في هوامش أرباحها.
أما الآلية الثانية فتتعلق بعصرنة أسواق الجملة وإحداث منصات متعددة الخدمات تجمع الخضر والفواكه والأسماك واللحوم والمنتجات الغذائية في فضاءات موحدة، مجهزة بمستودعات للتبريد ومحطات للتوضيب.
ويقترح البرنامج تمويل هذه المنصات عبر مداخيل الكراء والرسوم المرتبطة بالخدمات، بدل فرض ضريبة مئوية على المبيعات، إلى جانب تعميم التتبع الرقمي للمعاملات.
وتهم الآلية الثالثة إنشاء وحدات تبريد عمومية بموانئ الصيد التقليدي الرئيسية، خاصة بالعرائش والحسيمة وآسفي وطانطان والعيون والداخلة، لتمكين الصيادين من تخزين منتجاتهم في ظروف مناسبة وبأسعار تحفيزية، وبالتالي تقوية قدرتهم على التفاوض وعدم اضطرارهم إلى البيع السريع بسبب سرعة تلف الأسماك.
أما الآلية الرابعة، فتتعلق بإعادة توجيه الحوافز الفلاحية وربط دعم السقي والمكننة والبذور والتسمين بالتزام المستفيدين بتخصيص جزء من الإنتاج للسوق الوطنية.
كما يقترح الحزب تحديد أهداف كمية لضمان الأمن الغذائي في عدد من المنتجات الاستراتيجية، من بينها الحبوب والبطاطس والبصل والطماطم والسردين واللحوم الحمراء وزيت الزيتون، مع مراجعة توزيع الدعم الفلاحي لفائدة الضيعات المتوسطة والعائلية الموجهة للسوق الداخلية.
وتتعلق الآلية الخامسة بتطهير مسلك اللحوم الحمراء، من خلال مواصلة برنامج إعادة بناء القطيع الوطني الذي أطلق بتعليمات ملكية، والذي خصصت له، وفق البرنامج، قرابة 11 مليار درهم خلال سنتي 2025 و2026.
ويشمل البرنامج دعم الأعلاف، والحفاظ على الإناث، والتخفيف من ديون المربين، والمواكبة المتخصصة، وتحسين السلالات وراثياً.
وبعد استعادة القطيع الوطني لمستوياته المطلوبة، يقترح البام إطلاق مشروع لإعادة تنظيم مسلك اللحوم، عبر تحديث الإطار التنظيمي لأسواق المواشي وتأهيل المجازر وتعزيز شفافية هوامش الوسطاء والجزارين.
أما الآلية السادسة، فتتمثل في تنظيم صادرات المنتجات الفلاحية من خلال استئناف المراقبة والترخيص، بما يضمن أولوية تموين السوق الوطنية بالمنتجات الأساسية قبل توجيه الفائض إلى الخارج.
وتهم الآلية السابعة إحداث آلية متخصصة لمحاربة ما يسميه الحزب “الوساطة الطفيلية”، بتنسيق مع مجلس المنافسة، مع توفير الإمكانات والوسائل اللازمة واعتماد عقوبات رادعة ونشر القرارات المتخذة في حق المخالفين.
فواتير كهرباء مجانية للأسر محدودة الاستهلاك:
الالتزام الثاني يتعلق بالكهرباء، حيث يقترح الحزب جعل جميع الفواتير الشهرية التي تقل عن 100 درهم مجانية بالكامل.
وبرر البرنامج هذا المقترح بكون فاتورة الكهرباء تمثل عبئاً ثابتاً على الأسر محدودة الدخل، مشيراً إلى أن الأسرة التي تستهلك أقل من 100 كيلوواط/ساعة شهرياً قد تؤدي فاتورة تتراوح بين 80 و100 درهم.
ويقترح الحزب تغطية جزء من كلفة هذا الإجراء عبر مساهمة تضامنية بنسبة 12 في المائة على كل كيلوواط/ساعة مستهلكة فوق سقف 200 كيلوواط/ساعة شهرياً، على ألا يتجاوز متوسط هذه المساهمة، حسب البرنامج، 30 درهماً شهرياً بالنسبة للفئات المعنية.
تخفيض الضريبة على الأجور :
ويهم الالتزام الثالث إصلاح الضريبة على الدخل، من خلال الانتقال من ستة أشطر بمعدل هامشي أقصى يبلغ 37 في المائة إلى ثلاثة أشطر، بمعدل هامشي أقصى لا يتجاوز 20 في المائة.
ويقترح الحزب إعفاء الأجور الخام التي تقل عن 15 ألف درهم شهرياً من الضريبة، واعتماد نسبة 10 في المائة بالنسبة للأجور الخام التي تتراوح بين 15 ألفاً و46 ألف درهم، ثم نسبة 20 في المائة بالنسبة للأجور التي تتجاوز 46 ألف درهم.
حد أدنى للمعاشات بـ3 آلاف درهم :
وفي ما يخص المتقاعدين، يتعهد الجرار بإقرار حد أدنى للمعاشات في حدود 3 آلاف درهم شهرياً، مستنداً إلى معطيات أوردها برنامجه بشأن أوضاع عدد من المتقاعدين وذوي الحقوق.
وتشير الوثيقة إلى أن أكثر من 116500 متقاعد من القطاع العام يتقاضون معاشات تقل عن الحد الأدنى للأجر، إلى جانب 134562 من ذوي الحقوق، من بينهم الأرامل والأيتام والأزواج الباقون على قيد الحياة، الذين يتقاضون بدورهم مبالغ تقل عن هذا المستوى.
كما تفيد المعطيات الواردة في البرنامج بأن أكثر من 50 ألف متقاعد من القطاع العام يتقاضون معاشات تقل عن ألفي درهم، إلى جانب أكثر من 103 آلاف من ذوي الحقوق.
وبالنسبة للقطاع الخاص، يشير الحزب إلى أن متوسط المعاشات الأساسية يبلغ حوالي 2100 درهم شهرياً، فيما تقل نسبة تقارب 30 في المائة منها عن 1500 درهم.
وسجل البرنامج أن النساء يواجهن وضعاً أكثر صعوبة بسبب الانقطاعات المتكررة في المسار المهني وضعف فترات التصريح، وهو ما ينعكس على قيمة المعاشات، إضافة إلى حصول الأرملة على نسبة 50 في المائة من معاش زوجها المتوفى.
ويقترح الحزب، ابتداء من السنة الثانية للولاية الحكومية، رفع جميع المعاشات التي تقل عن 3 آلاف درهم إلى هذا السقف، بغض النظر عن نظام التقاعد المعتمد، إلى جانب رفع معاش الأرملة إلى 100 في المائة من معاش الزوج المتوفى.
رفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي إلى ألف درهم:
أما الالتزام الخامس، فيرتبط بورش الدعم الاجتماعي المباشر الذي يستفيد منه، وفق البرنامج، قرابة أربعة ملايين أسرة.
ويقر الحزب بأهمية هذا الورش، لكنه يسجل ما يعتبره نقطتي ضعف، تتعلق الأولى بطريقة تحديد المستفيدين، والثانية بمحدودية قيمة الدعم.
وأوضح البرنامج أن تحديد الاستفادة يعتمد على مؤشر إحصائي مرتبط بالسجل الاجتماعي الموحد، يأخذ بعين الاعتبار مجموعة من الخصائص، من بينها جودة السكن وحيازة بعض الممتلكات والوضع الديموغرافي.
ويرى الحزب أن هذا المؤشر قد يؤدي، في بعض الحالات، إلى استبعاد أسر فقيرة بسبب امتلاكها تجهيزات بسيطة أو وسائل لا تعكس بالضرورة تحسن وضعها المالي، مثل دراجة هوائية أو اشتراك في الإنترنت.
أما النقطة الثانية فتتعلق بقيمة الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر، المحددة حالياً في 500 درهم شهرياً لكل أسرة، والتي يعتبر الحزب أن قيمتها الفعلية تراجعت بفعل ارتفاع الأسعار.
ويقترح «البام» الرفع التدريجي للحد الأدنى للدعم إلى 1000 درهم شهرياً لكل أسرة، بالتوازي مع الانتقال تدريجياً من الاستهداف المبني على المؤشر الإحصائي إلى الاستهداف القائم على المداخيل الحقيقية للأسر.
ويهدف الحزب، وفق برنامجه، إلى تقليص هامش الخطأ في تحديد المستفيدين، الذي تقدره الوثيقة بما بين 20 و30 في المائة، إلى 5 في المائة بحلول سنة 2030.
ويربط الحزب تحقيق هذا الهدف بتعزيز تبادل المعلومات بين الأنظمة المعلوماتية التابعة للإدارات والمؤسسات العمومية، وتعميم التصريح الشامل بالمداخيل، بما يسمح بتوجيه الدعم الاجتماعي المباشر إلى الأسر المستحقة استناداً إلى معطيات مالية محينة.
وبذلك يقدم حزب الأصالة والمعاصرة برنامجه الاجتماعي والاقتصادي في إطار “ميثاق للقدرة الشرائية”، واضعاً خفض كلفة المعيشة، وتخفيف العبء الضريبي، وتحسين أوضاع المتقاعدين، ورفع الدعم الاجتماعي في صدارة تعهداته الانتخابية، في انتظار أن تتحول هذه الوعود إلى سياسات عمومية قابلة للتنفيذ في حال وصول الحزب إلى تدبير الحكومة المقبلة.






