أخبار الدارسلايدر

هل يصبح فوزي لقجع رئيسًا للحكومة المغربية؟.. الصحافة الإسبانية تفتح باب التكهنات

أحمد البوحساني

لم يعد اسم فوزي لقجع مرتبطًا فقط بكرة القدم المغربية، بعدما انتقل رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والوزير المنتدب المكلف بالميزانية إلى واجهة النقاش السياسي، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026.

وفي قراءة لافتة للمشهد المغربي، خصصت صحيفة “إل إسبانيول – (El Español)”، مقالًا مطولًا لمسار لقجع، اختارت له عنوانًا مثيرًا: “لقجع، اختيار محمد السادس: من رئيس كرة القدم المغربية ومهندس مونديال 2030 إلى المرشح المفضل لرئاسة الحكومة” .

عنوان يعكس بوضوح الزاوية التي اختارت الصحيفة الإسبانية من خلالها مقاربة صعود لقجع، ليس فقط كشخصية رياضية بارزة، وإنما كفاعل سياسي بدأ يفرض حضوره داخل المشهد الانتخابي المغربي.

المقال الذي أعدته الصحفية سونيا مورينو يستعرض المسار الذي قطعه لقجع منذ توليه مسؤولية تدبير كرة القدم المغربية، وصولًا إلى حضوره في دوائر القرار الاقتصادي والسياسي.

وتربط الصحيفة بين النتائج التي حققتها كرة القدم المغربية خلال السنوات الماضية، والحضور الدولي المتزايد للمملكة، والدور الذي لعبه لقجع في ملفات كبرى، من بينها التحضير لتنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال.

ومن هذه الزاوية، تقدم “إل إسبانيول” لقجع باعتباره نموذجًا لشخصية خرجت من المجال الرياضي لتصبح جزءًا من المشهد السياسي والاقتصادي، خصوصًا بعد دخوله رسميًا غمار الانتخابات تحت مظلة حزب الأصالة والمعاصرة.

الجزء الأكثر إثارة في المقال يتمثل في طرح اسم لقجع ضمن الأسماء التي يمكن أن تكون حاضرة في النقاش حول رئاسة الحكومة المقبلة.

لكن، وبعيدًا عن الإثارة التي يحملها العنوان الإسباني، فإن الأمر يتعلق أساسًا بقراءة وتكهن إعلامي، وليس بإعلان رسمي عن ترشيح لقجع لهذا المنصب.

فالانتخابات المقبلة ستفرز خريطة سياسية جديدة، بينما يظل تشكيل الحكومة مرتبطًا بنتائج الاقتراع والمسار الدستوري والسياسي الذي يليها.

ومع ذلك، فإن مجرد انتقال اسم لقجع من صفحات الرياضة إلى النقاش حول رئاسة الحكومة يكشف حجم التحول الذي طرأ على صورته داخل المشهد العام.

ولم تكتف الصحيفة باستعراض مسار لقجع، بل استعانت بآراء شخصيات منتقدة لهذا الانتقال من الرياضة إلى السياسة.

وتنقل «إل إسبانيول» عن الصحفي والكاتب البلجيكي-المغربي إسحاق حمّوش تساؤلات حول مدى إمكانية انتقال النجاح في إدارة كرة القدم إلى القدرة على تدبير شؤون بلد بكل تعقيداته السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

كما يقدم حمّوش قراءة نقدية يعتبر فيها أن صعود بعض الشخصيات التكنوقراطية إلى مواقع القرار يطرح أسئلة حول طبيعة الاختيار السياسي داخل المغرب. وتظل هذه المواقف، بطبيعة الحال، قراءات شخصية لأصحابها، وليست حقائق أو خلاصات رسمية.

وفي محاولة لوضع صعود لقجع داخل سياقه السياسي، تستحضر الصحيفة أيضًا انتقادات سابقة لعبد الإله بنكيران، الذي سبق أن وجه انتقادات حادة إلى لقجع واتهمه بالتأثير في المشهد السياسي. كما تستحضر تصريحات لعزيز أخنوش حول ما وصفه بـ “سوق الانتقالات” داخل الأحزاب السياسية، في إشارة إلى ظاهرة استقطاب وجوه جديدة قبيل الاستحقاقات الانتخابية.

وهنا تنتقل الصحيفة من الحديث عن شخص لقجع إلى طرح سؤال أوسع يتعلق بإعادة تشكيل النخب السياسية المغربية قبيل انتخابات 2026.

واللافت في تغطية “إل إسبانيول” أن مقال لقجع يأتي ضمن سياق أوسع تخصص فيه الصحيفة مساحة مهمة للمغرب، تجمع بين السياسة والانتخابات والأمن والعلاقات الدولية.

وفي السياق نفسه، تنشر الصحيفة مادة أخرى تتناول التحركات المغربية في منطقة مضيق جبل طارق، وعلاقة ذلك بالتعاون مع الولايات المتحدة وبالتحولات الجيوسياسية التي تعرفها المنطقة.

غير أن الربط بين الموضوعين لا يعني بالضرورة وجود تنسيق أمني أو استخباراتي بينهما، ولا يمكن إثبات مثل هذا الاستنتاج من مجرد تزامن النشر أو تشابه السياق العام.

الأكيد، في المقابل، أن المغرب أصبح يحظى باهتمام متزايد في الإعلام الإسباني، ليس فقط باعتباره جارًا جغرافيًا، وإنما باعتباره لاعبًا إقليميًا مؤثرًا في ملفات الهجرة والأمن والطاقة والاستثمار والعلاقات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

بين نجاحات المنتخب الوطني، والتحول الذي عرفته كرة القدم المغربية، والاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030، ثم الانتقال إلى العمل السياسي والاقتصادي، أصبح فوزي لقجع واحدًا من أكثر الأسماء حضورًا في النقاش العام المغربي.

ويبقى السؤال الذي طرحته الصحيفة الإسبانية مفتوحًا: هل يمكن أن يتحول النجاح الرياضي والدولي إلى مشروع سياسي يقود صاحبه يومًا إلى رئاسة الحكومة؟

الجواب لن تحدده عناوين الصحف، ولا التكهنات السياسية، وإنما ستحدده أولًا نتائج صناديق الاقتراع، ثم موازين القوى والتحالفات التي ستفرزها انتخابات 23 شتنبر 2026.

وإلى ذلك الحين، سيظل الحديث عن فوزي لقجع كرئيس محتمل للحكومة المقبلة سيناريو سياسيًا مثيرًا للنقاش، أكثر منه حقيقة محسومة.هذه الصياغة مناسبة أكثر للنشر في موقع إخباري لأنها تجمع بين العنوان المثير والتحليل، مع تجنب الجزم بالادعاءات غير المثبتة.

زر الذهاب إلى الأعلى