استدعاء السفير الإيراني في نواكشوط.. تحرك موريتاني يفتح ملف توظيف البوليساريو في استهداف المغرب

الدار/ إيمان العلوي
لم يكن استدعاء السلطات الموريتانية للسفير الإيراني في نواكشوط، وإبلاغه احتجاجها على ما وصفته بـ«أفعال وتحركات لا تنسجم مع الأعراف والتقاليد الدبلوماسية»، تطوراً دبلوماسياً عادياً، خصوصاً في ظل الحساسية المتزايدة التي تحيط بالتحركات الإيرانية في المنطقة المغاربية.
فوراء هذا الاحتجاج تبرز أسئلة أكبر حول طبيعة النشاط الذي تمارسه طهران عبر قنواتها الدبلوماسية والسياسية، وحول إمكانية توظيفها لملفات ذات حساسية شعبية وإقليمية من أجل بناء نفوذ داخل موريتانيا، الدولة التي تحتل موقعاً بالغ الأهمية في المعادلة المغاربية وفي محيط قضية الصحراء المغربية.
وتزداد أهمية هذه التساؤلات بالنظر إلى الحضور المتواصل لشخصيات ودوائر مرتبطة بجبهة البوليساريو داخل الساحة الموريتانية، وإلى محاولات الجبهة الاستفادة من الانفتاح الموريتاني على مختلف الأطراف لتمرير خطابها الانفصالي ضد المغرب. وفي حال ثبت وجود قنوات تنسيق أو تقاطع بين هذه الشبكات وأطراف إيرانية، فإن الأمر سيأخذ بعداً يتجاوز مجرد نشاط دبلوماسي، ليتحول إلى محاولة لبناء نفوذ إقليمي يمكن أن يُستثمر ضد المصالح المغربية.
وتأتي هذه المخاوف في سياق معروف إقليمياً، إذ تعتمد إيران منذ سنوات على توسيع دوائر نفوذها من خلال الجمع بين النشاط الدبلوماسي وشبكات سياسية وإيديولوجية، واستثمار القضايا التي تحظى بتعاطف شعبي واسع، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ومناهضة التطبيع، بما يسمح بفتح قنوات اتصال مع فاعلين محليين قد يتم توظيفهم لاحقاً في صراعات النفوذ.
وفي الحالة المغاربية، تصبح المعادلة أكثر تعقيداً، لأن أي اختراق سياسي أو أمني لموريتانيا يمكن أن تكون له انعكاسات مباشرة على المغرب، بحكم الموقع الجغرافي والاستراتيجي لموريتانيا وارتباطها بملف الصحراء المغربية وبالامتداد الإفريقي للمملكة.
وهنا تبرز أيضاً الجزائر، التي جعلت من دعم البوليساريو أحد أبرز مرتكزات سياستها الإقليمية في مواجهة المغرب. ومن ثم، فإن أي تقاطع محتمل بين أجندات إيرانية وشبكات مرتبطة بالبوليساريو، إذا ثبتت معطياته، سيكون من شأنه أن يضيف بعداً جديداً إلى محاولات الضغط على المغرب من محيطه الجنوبي.
ولا يعني الموقف الموريتاني الأخير أن نواكشوط اتهمت إيران صراحة بالتنسيق مع البوليساريو أو باستهداف المغرب، إذ لم تكشف السلطات الموريتانية علناً طبيعة التحركات التي أثارت احتجاجها. غير أن اختيارها اللجوء إلى القنوات الدبلوماسية واستدعاء السفير الإيراني يبعث برسالة واضحة مفادها أن نواكشوط ليست مستعدة لقبول أي نشاط يتجاوز الأعراف الدبلوماسية أو يمس بسيادتها.
وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، الذي يراهن على علاقات متوازنة وقوية مع موريتانيا، ويرى في استقرارها وسيادتها عنصراً أساسياً في استقرار المنطقة المغاربية ومنطقة الساحل. ولذلك فإن أي محاولة لتحويل موريتانيا إلى منصة لتصفية الحسابات الإقليمية أو إلى ممر لإعادة تنشيط شبكات البوليساريو يجب أن تثير أقصى درجات اليقظة.






