أخبار دوليةسلايدر

جنرال إسباني يتوعد بـ«إطفاء المغرب في 24 ساعة».. تصريح صادم يكشف ثقة مفرطة في سيناريو حرب افتراضية

الدار/ إيمان العلوي

في تصريح يبرز مستوى لافتًا من الثقة المفرطة في الخطاب العسكري الإسباني، خرج الجنرال المتقاعد فرانسيسكو خوسيه غان بامبولس، المدير السابق لمركز الاستخبارات التابع للقوات المسلحة الإسبانية، للحديث عن سيناريو افتراضي لمواجهة عسكرية مع المغرب، زاعمًا أن الجيش الإسباني يمتلك القدرة على «إطفاء المغرب في 24 ساعة».

ونقلت صحيفة «لاراثون» الإسبانية، في تقرير نشرته اليوم الأربعاء، عن الجنرال المتقاعد مجموعة من التصريحات التي ذهبت بعيدًا في تقدير نتائج مواجهة عسكرية لن تقع أصلًا، متحدثًا عن تفوق إسباني قال إنه سيتيح لمدريد شل القدرات العسكرية المغربية خلال فترة وجيزة.

وبلغة عسكرية حادة، قال غان بامبولس، وفق ما أوردته الصحيفة، إن أي هجوم مغربي محتمل على سبتة أو مليلية سيقابل برد واسع، مضيفًا عبارة مثيرة للجدل: «كل ما يطير منها سيسقط، وكل ما يطفو سيُغرق»، في إشارة إلى الطائرات والسفن المغربية.

ولم يتوقف التصريح عند هذا الحد، إذ تحدث الجنرال الإسباني السابق عن إمكانية استهداف المطارات والموانئ وشبكات الاتصالات والمنشآت الحيوية، فضلًا عن استخدام الطائرات المقاتلة والسفن الحربية وأنظمة الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية، مقدمًا صورة لعملية عسكرية افتراضية قال إنها يمكن أن تؤدي إلى شل القدرات المغربية خلال 24 ساعة.

غير أن اللافت في هذا الطرح هو أن الحديث عن «إطفاء المغرب» يبدو أقرب إلى خطاب ردعي افتراضي منه إلى تقييم قابل للإثبات، خصوصًا أن المغرب لم يدخل في مواجهة عسكرية مع إسبانيا، وبالتالي لا توجد تجربة ميدانية مشتركة تسمح بالحسم في مثل هذه التقديرات.

كما أن التصريح يأتي في سياق يعرف فيه المغرب عملية متواصلة لتحديث وتعزيز قدراته العسكرية، من خلال تطوير منظومات الدفاع الجوي، وتحديث سلاح الجو، وتعزيز القدرات البحرية، وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة وأنظمة الاستطلاع والمراقبة، إلى جانب تنويع الشراكات الدفاعية مع قوى دولية مختلفة.

وبالتالي، فإن اختزال مواجهة محتملة بين بلدين متجاورين في عبارة «24 ساعة» لا يأخذ في الاعتبار تعقيدات أي نزاع حديث، حيث لا تحدد النتيجة الطائرات المقاتلة والسفن الحربية وحدها، وإنما تتداخل فيها منظومات القيادة والسيطرة والاستخبارات والدفاع الجوي والحرب الإلكترونية والقدرات السيبرانية والعمق الاستراتيجي والتحالفات الدولية.

وتتحدث «لاراثون» كذلك عن إمكانية رصد أي تحرك عسكري مغربي بواسطة الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة وأجهزة الاستخبارات الإسبانية، غير أن امتلاك وسائل الرصد لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على التحكم في جميع مراحل نزاع عسكري معقد، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بدولة ذات مساحة جغرافية واسعة وقدرات عسكرية متطورة وموقع استراتيجي بالغ الأهمية في شمال إفريقيا.

والأكثر دلالة أن التقرير الإسباني نفسه يقر بأن سيناريو الحرب المباشرة بين المغرب وإسبانيا يبقى مستبعدًا للغاية، ما يجعل التصريحات الصادرة عن الجنرال المتقاعد جزءًا من نقاش افتراضي حول الردع أكثر مما هي وصف لمعركة واقعية أو نتيجة عسكرية مثبتة.

ويبدو أن عبارة «إطفاء المغرب في 24 ساعة» ستظل، في نهاية المطاف، أبرز ما في هذا التصريح، ليس باعتبارها حقيقة عسكرية محسومة، وإنما باعتبارها تعبيرًا عن سقف مرتفع من الثقة في الخطاب العسكري الإسباني تجاه جارٍ جنوبي شهد خلال السنوات الأخيرة تطورًا متسارعًا في قدراته الدفاعية وتحديثًا واسعًا لمنظومته العسكرية.

وبينما تستمر العلاقات المغربية الإسبانية في التطور على المستويات الاقتصادية والأمنية والسياسية، فإن لغة التهديد الافتراضي لا تخدم بالضرورة منطق الشراكة وحسن الجوار، كما أن قوة الدول لا تقاس بحدة التصريحات الصادرة عن مسؤوليها العسكريين السابقين، وإنما بقدرتها الفعلية على حماية مصالحها وسيادتها والتعامل مع التحولات الاستراتيجية المحيطة بها.

وفي هذا السياق، يبقى الحديث عن «شل المغرب خلال 24 ساعة» مجرد تقدير افتراضي صادر عن جنرال إسباني متقاعد، فيما تظل موازين القوة الحقيقية أكثر تعقيدًا من أن تختصرها عبارة إعلامية واحدة.

زر الذهاب إلى الأعلى