المغرب والصين.. إرادة مشتركة لبناء شراكة أعمق وأكثر تنوعا

الدار/ مريم حفياني
تواصل العلاقات المغربية الصينية ترسيخ حضورها كواحدة من الشراكات الدولية التي تجمع بين الثقة السياسية، والطموح الاقتصادي، وتعدد مجالات التعاون، في ظل إرادة مشتركة لدى الرباط وبكين للارتقاء بهذه العلاقات إلى مستويات أكثر عمقاً وتنوعاً.
وأكدت سفيرة جمهورية الصين الشعبية لدى المملكة المغربية، يو جينسونغ، متانة العلاقات التي تجمع البلدين، مجددة التأكيد على استعداد الصين لمواصلة العمل مع المغرب بروح من الثقة والدعم المتبادلين، وبمنطق التعاون القائم على تحقيق المصالح المشتركة، وتبادل الخبرات والتجارب.
وجاءت تصريحات السفيرة الصينية خلال حفل أقيم يوم 17 شتنبر الجاري بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، في مناسبة شكلت محطة جديدة للتأكيد على قوة العلاقات التي تجمع الرباط وبكين، بحضور وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، إلى جانب عدد من الشخصيات والمسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي.
وبهذه المناسبة، نقل أمين التهراوي تهاني المملكة المغربية إلى جمهورية الصين الشعبية، مشيداً بالتطور الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة، ومؤكداً إرادة المغرب في مواصلة تعزيز شراكته مع الصين وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.
وتكتسب هذه الدينامية أهمية خاصة في ظل التحول الذي تعرفه الشراكة المغربية الصينية، والتي انتقلت تدريجياً من إطار المبادلات التجارية التقليدية إلى تعاون متعدد الأبعاد يشمل الاستثمار والصناعة والتكنولوجيا والبنية التحتية والبحث والتكوين ومجالات أخرى ذات قيمة مضافة.
وفي هذا السياق، أكدت يو جينسونغ أن الصين ماضية في اعتماد مسار تنموي يتلاءم مع واقعها وخصوصياتها الوطنية، بالتوازي مع تمسكها بمبدأ التعاون متبادل المنفعة، القائم على تحقيق نتائج رابح-رابح، والانفتاح على العالم وتعزيز السلام والتعاون.
ويعكس هذا التوجه أهمية المغرب بالنسبة إلى بكين، باعتباره بوابة استراتيجية نحو القارة الإفريقية، وفضاءً اقتصادياً يتمتع بموقع جغرافي متميز، فضلاً عن كونه شريكاً قادراً على لعب دور محوري في ربط الاستثمارات وسلاسل القيمة بين الصين والأسواق الإفريقية والأوروبية.
ومن جهته، يواصل المغرب اعتماد سياسة تقوم على تنويع شركائه وتعزيز حضوره في الاقتصاد العالمي، مستفيداً من موقعه الجغرافي ومن بنياته التحتية ومن الاستقرار الذي يميز علاقاته مع شركائه الدوليين.
وتؤشر الرسائل الصادرة عن الجانبين على أن الرباط وبكين تنظران إلى شراكتهما باعتبارها مساراً طويل الأمد، يقوم على المصالح المتبادلة والاحترام والثقة، مع طموح واضح للانتقال بها إلى مستويات أكثر تقدماً خلال السنوات المقبلة.
وهكذا، تبدو العلاقات المغربية الصينية أمام مرحلة جديدة عنوانها توسيع الشراكة وتعميقها، بما يجعل من التعاون بين البلدين نموذجاً للعلاقات الدولية القائمة على المصالح المشتركة والانفتاح والتعاون جنوب-جنوب.






