نساء

تعرّف على أول مُعلمة في آسفي.. كانت مُدرّسة وتلميذة في نفس الوقت

الدار/ يوسف العبدي

مع بداية أجواء الدخول المدرسي، كشف إبراهيم كريدية، الباحث في التاريخ، والمهتم بتاريخ إقليم آسفي، معطيات هامة، عن أول امرأة آسفية اشتغلت معلمة بالتعليم العصري بآسفي، ويتعلق الأمر بالأستاذة ربيعة الإدريسي الحسني.

وكتب كريدية تدوينة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" قال فيها "نحن نعيش بدايات أجواء الدخول المدرسي، أحببت مرة أخرى التعريف بشخصية تعليمية تربوية آسفية استثنائية، وهي أول امرأة من آسفي تشتغل بالتعليم، في مدرسة وطنية، كان لها صيتها الذائع والمدوي داخل آسفي وخارجها، لوزنها العلمي وباعها الطويل في مجال التربية والتكوين، حتى أنها اعتبرت "جامعة حقيقية"، عند من تخرجوا منها، وفيهم العديد من الأطر الكبيرة في التعليم والقضاء والمحاماة والطب وغيره".

 وأضاف كريدية "هذه الشخصية المتميزة هي الأستاذة ربيعة الإدريسي الحسني حفظها الله وأطال في عمرها، يشهد كل من جايلها وكان زميلا لها، يوم كانت تلميذة بمدرسة (الفقيه الهسكوري)، أنها كانت في قمة الذكاء والنجابة والجدية، وآية في التفوق والبروز، بحصولها دوما على أعلى نقطة وأحسن الملاحظات في كل المواد الدراسية، حتى أن زملاءها كانوا بسبب ذلك، ينادونها باسم "ربيعة dix"".

 وتابع كريدية "لقد ظلت محافظة على هذا المركز العلي، من التفوق طيلة سنواتها الدراسية، ولما حصلت على الشهادة الابتدائية سنة 1952، وجدت صعوبات في الالتحاق بالتعليم الثانوي، فاقترح عليها مدير المدرسة الفقيه محمد الهسكوري الاشتغال بمدرسته، ثقة منه بنجابتها وعلمها وجديتها وقوة شخصيتها، وهو الذي كان يراقب تلاميذ مدرسته ويحصي عليهم كل شاذة وفادة، فقبلت الإدريسي بهذا العرض، وعمرها لا يزيد عن خمسة عشر سنة، وعملت بالمدرسة مدة سنة كاملة، أي موسم 1955-1956، قبل أن تلتحق في السنة الموالية بالرباط، لتتابع دراستها الثانوية ".

و"بقبولها العمل مع الفقيه الهسكوري وبمدرسته، أصبحت ربيعة الإدريسي أول امرأة آسفية تقتحم ميدان التعليم العصري بآسفي، بعد أن كان امتهانه حكرا على الرجال، وكان من مظاهر تفوقها كمُدرسة كُفؤة ولامعة ومتميزة، أنها درست مستويات متعددة من التعليم الابتدائي، ومستويات من التعليم التكميلي، وفيهم تلاميذ يكبرونها سنا، بل بينهم تلاميذ متزوجين، ومن غرائب هؤلاء التلاميذ المتزوجين، أنك كنت تجد زوجاتهم ينتظرونهم عند ساعة الخروج بباب المدرسة مساء، وبيدهم قفاف (جمع قفة)، لأخذهم إلى السوق"، يقول كريدية.

 وأفاد الباحث في التاريخ أنه "من المظاهر الأخرى لتفوق الإدريسي، أنها كانت تدرس مواد كثيرة ومتعبة، ومنها مواد الرياضيات والفيزياء والعلوم الطبيعية والجغرافية والفرنسية …ومن تلاميذتها المرحوم الأستاذ أحمد الهسكوري، ابن مؤسس ومدير المدرسة، وعنها يقول في شهادة مطولة، ما ملخصه، أنها كانت تؤدي عملها بتفان وإخلاص وحيوية، بفضل قوة شخصيتها ومقدرتها العلمية، ولم تكن تضيع وقت تلاميذها، بل كانت تملأه عن آخره، بما يفيد، مما جعلها محط تقديرهم واحترامهم".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

3 × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى