مال وأعمال

حصريا: كواليس محاولة ضرب شرعية الإتحاد العام لمقاولات المغرب

الدار/ خاص

حصل موقع "الدار" على معطيات جديدة وحصرية تتعلق بالإجتماع الذي عقده الإتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM) يوم الأربعاء 16 أكتوبر الحالي، في مقره الرئيسي في الدار البيضاء، وذلك في أعقاب تقديم صلاح الدين مزوار إستقالته من منصبه على رأس أكبر وأهم هيئة تمثل القطاع الخاص المغربي وطنياً وقارياً ودولياً.

وقالت مصادر مسؤولة حضرت أشغال هذا الإجتماع المهم إن "لقاء 16 أكتوبر شهد حضور أزيد من أربعين عضواً منتخباً في المجلس الإداري للإتحاد، والذين يمثلون الفيدراليات القطاعية والإتحادات الجهوية واللجان الموضوعاتية والفريق البرلماني للإتحاد في مجلس المستشارين".

وأضافت المصادر ذاتها ل"الدار" أن من بين "أهم القرارات" التي خرج بها الإجتماع، الذي عُقِدَ من أجل التبادل والتشاور، "الإتفاق على عقد مجلس إداري للإتحاد يوم الإثنين 28 أكتوبر الجاري بهدف معالجة قضايا وملفات في غاية الأهمية، وتحديد سقف 28 يناير 2020 كتاريخ أقصى لعقد جمع عام إستثنائي لانتخاب من سيخلف صلاح الدين مزوار على رأس (CGEM)".

وأوضحت مصادر "الدار" أن جدول أعمال المجلس الإداري المقبل يتضمن نقاطاً تهم "مقترحات الإتحاد بشأن مشروع قانون المالية برسم سنة 2020، وتنصيب المدير العام المنتدب الجديد جلال شرف، وبحث حصيلة الجامعة الصيفية التي نظمها الإتحاد يومي 13 و14 شتنبر الماضي في الدار البيضاء".

كما سيتدارس المجلس الإداري المقبل ل(CGEM) نقاطاً لها أهميتها وحساسيتها، ومن أبرزها "الشروع في توفير الشروط الضرورية والظروف المواتية لتأسيس تنظيم فرعي جديد (فيدرالية التعليم الخصوصي)، والموقف من إستقالة مزوار، وكيف سيدافع الإتحاد ككتلة واحدة منسجمة وفعالة إزاء محاولات إستهداف المؤسسة، وذلك بهدف حماية إستقلاليتها وصون سمعتها".

• فشل محاولات تفجير إجتماع 16 أكتوبر

إنها "قلة قليلة محسوبة على رؤوس الأصابع من الأعضاء الحاليين"، وفق معطيات وأخبار حصلت عليها "الدار" من مصادر مطلعة ومتطابقة، حاولت "تفجير إجتماع 16 أكتوبر بقصد ترويع المسؤولين الإداريين المكلفين بتدبير شؤون الإجتماعات والإدارة وفق القانون الداخلي للإتحاد، فقط لأنهم يشتغلون في إطار المهام المكلفين بها، والهدف من محاولات التفجير هو خلق أجواء مكهربة لعرقلة السير العادي والطبيعي لهياكل الإتحاد، وهو سلوك عدواني ومتهور تعودنا عليه في الإتحاد من طرف جناح الجشع والريع والحصول على الصفقات السمينة خارج إطار طلبات العروض، وهو الجناح الذي تقوده بشراسة امرأة جاءت مع مرحلة الرئيسة السابقة مريم بن صالح، وتعمل بكل الأدوات على ضرب الشرعية والقوانين المؤطرة لعمل الإتحاد خدمة لمصالحها الشخصية".

وفي هذا الإطار، ذكرت مصادر "الدار" أن محاولات "تفجير وإفشال الإجتماع بائت بالفشل الذريع، وقد قادها أعضاء حاربوا بشكل كبير صلاح الدين مزوار منذ انتخابه، وهم يمثلون تياراً صغيراً جداً يحن لعهد الرئيسة السابقة للإتحاد مريم بن صالح".

وتابعت مصادر "الدار" قائلة إن "كل هذه المحاولات البائسة كان مصيرها الفشل والخيبة المريرة، والدليل أن اجتماع 16 أكتوبر مَرَّ، رغم تداعيات إستقالة مزوار، في ظروف عادية وطبيعة وبناءة وذلك من أجل الحفاظ على الدور المرجعي للإتحاد كممثل حصري لعالم المقاولة المغربية بمختلف أحجامها وأنشطتها".

• سيناريوهات المرحلة الإنتقالية في انتظار رئيس جديد

أفادت مصادر "الدار" أن إجتماع 16 أكتوبر "خرج بسناريوهين في ما يخص تدبير مرحلة ما قبل إنتخاب الرئيس الجديد الذي سيخلف مزوار على رأس (CGEM)، وسيتم طرحهما في المجلس الإداري ليوم 28 أكتوبر الحالي".

السيناريو الأول، توضح مصادرنا، يتجلى "في طرح مقترح يتعلق باختيار شخصية وازنة ومحترمة من داخل الإتحاد لتسيير المرحلة الإنتقالية، وتوفير شروط إجراء الإنتخابات لخلافة مزوار قبل 28 يناير 2020 كتاريخ أقصى لعقد جمع عام إستثنائي لانتخاب القائد الجديد لسفينة الإتحاد".

أما السيناريو الثاني، بحسب مصادرنا دائماً، فيتعلق "بمقترح إختيار أربع شخصيات لتدبير المرحلة الإنتقالية والإعداد الجيد لانتخابات الرئاسة، وهي شخصيات مهمة ورفيعة تشتغل بجد وبلا كلل، وتمثل كلاً من الفيدراليات القطاعية، والإتحادات الجهوية، والفريق البرلماني للإتحاد في مجلس المستشارين، واللجان الموضوعاتية".

وحسب مصدر قيادي كبير في الإتحاد، ينكب "الإتحاد حاليا، وبإشراك فعلي ومسؤول لفريقه البرلماني في مجلس المستشارين، على آخر التنقيحات والتعديلات المتعلقة بمقترحاته الخاصة لإغناء مشروع قانون المالية للسنة المقبلة"، والذي كان محط دراسة عميقة ودقيقة في أشغال المجلس الوزاري الأخير برئاسة جلالة الملك محمد السادس.

وكان جلالة الملك محمد السادس قد ترأس يوم الأربعاء 9 أكتوبر الحالي بالقصر الملكي بالرباط، مباشرة بعد إستقبال جلالته رئيس الحكومة وأعضاء الحكومة في صيغتها الجديدة بعد إعادة هيكلتها، مجلساً وزارياً تم خلاله تقديم التوجهات العامة لمشروع قانون مالية 2020.

وخلال هذا المجلس الوزاري قدم محمد بنشعبون، وزير الإقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، أمام جلالة الملك عرضاً حول التوجهات العامة لمشروع قانون المالية. ويرتكز هذا المشروع، الذي تم إعداده بناء على توجيهات جلالة الملك، على أربع أولويات إستراتيجية من بينها أولوية تهم مباشرة الإتحاد (CGEM) وتكمن في "إعطاء دينامية جديدة للإستثمار ودعم المقاولة مع التركيز على تنزيل توصيات المناظرة الوطنية الثالثة حول الجبايات، ومواصلة تصفية دين الضريبة على القيمة المضافة، مع تقليص آجال الأداء، بالإضافة إلى إحداث صندوق للتأهيل والدعم المالي للمقاولات الصغيرة والصغيرة جدا والمتوسطة".

وكل "هذه الأولويات التي حددها جلالة الملك، يسعى الإتحاد العام لمقاولات المغرب إلى الإسهام الجاد والمسؤول في تجسيدها على أرض الواقع إنطلاقا من مسؤولياته وأدواره الكبرى في النسيج الإقتصادي والإستثماري الوطني، وحرصه على ضمان بيئة إقتصادية مشجعة لنمو المقاولات المغربية الكبرى والمتوسطة والصغرى، ومن هنا لامجال لتضييع الوقت لأن الإتحاد مطالب بالإنخراط الجاد والهادف من أجل تقديم أجوبته بخصوص إرساء النموذج التنموي المغربي الجديد الذي طالب جلالة الملك ببلورته وإعداده في الأفق القريب"، يؤكد مصدر مسؤول في قيادة الإتحاد.

ورغم إستقالة صلاح الدين مزوار على خلفية تدخله في الشأن الداخلي الجزائري، تسعى "أصوات الحكمة والتعقل والمسؤولية داخل الإتحاد للحفاظ على الشرعية وضمان إستمرارية السير العادي والطبيعي لهذه المؤسسة التي تأسست عام 1947، وذلك حفاظاً على تمثيلية وتطوير المقاولات في مختلف القطاعات، وأيضاً حفاظاً على المصداقية والفعالية والتضامن والمواطنة تجاه كل منخرطي الإتحاد وهم بعشرات الآلاف"، تشدد مصادر "الدار".

وكان مزوار قدم إستقالته من رئاسة الإتحاد، يوم الأحد 13 أكتوبر الجاري، بعد تصريحاته حول الإحتجاجات الشعبية في الجزائر، وهي تصريحات وصفتها وزارة الخارجية المغربية في بيان شديد اللهجة بـ"السلوك الأرعن والمتهور".

وقد علل مزوار، وهو وزير سابق تقلد عدة مناصب كبرى ومهمة في حكومات إدريس جطو وعباس الفاسي وعبد الإله بنكيران، إستقالته ب"قيود شخصية" دون تقديم المزيد من التفاصيل أو الإشارة إلى تصريحاته.

وقال مزوار خلال تدخل له في (مؤتمر السياسة العالمي) الذي عقد مؤخراً في مراكش، إن "الإحتجاجات في الجزائر تبعث على الأمل عكس ما يراه الكثيرون"، مضيفاً أن "العسكر مطالب بقبول مشاركة السلطة".

وتجدر الإشارة إلى أن من مهام الإتحاد العام لمقاولات المغرب الدفاع عن مصالح المقاولات المغربية لدى السلطات العمومية، والتحرك من أجل بيئة سليمة للإقتصاد الوطني من خلال دعم المبادرة الفردية، وضمان إطار مقاولاتي وإستثماري للمستثمرين الأجانب بالمملكة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

عشرين − 20 =

زر الذهاب إلى الأعلى